اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف خلف محاولة اغتيال فلاديمير أليكسييف، نائب مدير الاستخبارات العسكرية الروسية، في موسكو. يأتي هذا الاتهام في وقت تشهد فيه المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة أمريكية، تعقيدات متزايدة، حيث تسعى موسكو إلى إلقاء اللوم على كييف في تقويض فرص التوصل إلى حل سلمي للنزاع الدائر. وتعتبر هذه الحادثة تصعيدًا خطيرًا في التوترات بين البلدين.
أعلنت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الروسية، سفيتلانا بيترينكو، فتح قضية جنائية بتهمة “محاولة القتل” و”الحيازة غير المشروعة للأسلحة النارية” على خلفية الحادث. ووفقًا للبيانات الأولية، تعرض أليكسييف لإطلاق نار في العاصمة موسكو ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتجري حاليًا عمليات بحث مكثفة لتحديد هوية الجناة وراء هذه المحاولة.
تداعيات محاولة الاغتيال على مسار المفاوضات
يرى مراقبون أن هذا الهجوم، إذا تأكدت مسؤولية أوكرانيا عنه، قد يعرقل بشدة الجهود الدبلوماسية الجارية. فقد صرح لافروف بأن هذا “العمل الإرهابي” يؤكد توجه نظام الرئيس زيلينسكي نحو الاستفزازات التي تهدف إلى إفشال مسار المفاوضات. وتأتي هذه الاتهامات في ظل حالة من عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.
من جهته، أشار الكرملين إلى أن المحادثات الأمنية التي توسطت فيها الولايات المتحدة في أبو ظبي كانت “معقدة لكنها بناءة”، وأنها ستستمر. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة حول التقدم المحرز في هذه المحادثات. وتشير التقارير إلى أن عملية تبادل الأسرى بين الجانبين قد شهدت بعض التقدم، مما قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات بشكل أوسع.
دور أليكسييف في الصراع
الفريق أول فلاديمير أليكسييف، نائب مدير الاستخبارات العسكرية الروسية، شخصية بارزة في الصراع. وقاد عمليات استخباراتية مهمة خلال التدخل الروسي في سوريا، كما لعب دورًا في التفاوض مع يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة فاغنر، خلال محاولة التمرد التي شهدتها روسيا في عام 2023. واستهدافه يمثل ضربة للاستخبارات الروسية.
ومنذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، شهدت روسيا اغتيال عدد من المسؤولين العسكريين البارزين، بما في ذلك إيغور كيريلوف، نائب رئيس هيئة الأركان، ورئيس إدارة التدريب العملياتي في الجيش الروسي، اللواء فانيل سافوروف. وتثير هذه الاغتيالات تساؤلات حول الأمن الداخلي في روسيا وقدرة الأجهزة الأمنية على حماية كبار المسؤولين.
الوضع الميداني والتوترات المستمرة
على الصعيد الميداني، تستمر الاشتباكات بين القوات الروسية والأوكرانية في عدة جبهات. وتشير التقديرات إلى أن روسيا تسيطر حاليًا على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس. وتشير التقارير إلى أن موسكو حققت سيطرة على نحو 1.5% إضافية من الأراضي منذ بداية عام 2024. وتشكل هذه التطورات تحديًا إضافيًا للجهود الدبلوماسية.
تعتبر الحرب في أوكرانيا أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وتسببت في خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وتشترط روسيا لإنهاء الحرب تخلي كييف عن الانضمام إلى أي كيانات عسكرية غربية، وهو ما ترفضه أوكرانيا بشدة. وتستمر الأزمة في إثارة قلق المجتمع الدولي.
في الختام، يبقى مستقبل المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا غير واضح. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات في أبو ظبي في الأيام القادمة، ولكن من غير المرجح التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القصير. وستظل التطورات على الأرض، بما في ذلك محاولة اغتيال أليكسييف، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع. وينبغي مراقبة رد فعل روسيا على هذه الحادثة، وكذلك موقف أوكرانيا والولايات المتحدة، لتقييم فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
