غزة/ الأناضول
مدير “الإعلامي الحكومي” بغزة إسماعيل الثوابتة للأناضول:
– المقابر مكان مقدس للراحة الأخيرة للموتى، ومن المفترض أنها مكاناً للتذكر والاحترام
– تدنيس جيش الاحتلال للمقابر هو جريمة فظيعة وعمل غير إنساني وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية
في مقبرة عشوائية أقامها سكان بلدة جباليا شمالي قطاع غزة، تتناثر الجثث والعظام، وسط تصاعد أعمدة الدخان من الأنقاض بعد قصف إسرائيلي لها، في مشاهد مروعة وصفها المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع بـ”الجريمة الفظيعة” و”التهديد للقيم الدينية والثقافية”.
في هذا المكان المروع، انقلبت الأرض رأسًا على عقب جراء الغارة الإسرائيلية، حيث يعكس كل شيء الفوضى والدمار.
تلك الأرض التي تحولت إلى “مقبرة عشوائية” والتي تحتضن مئات القتلى، لم تسلم من ويلات الحرب الإسرائيلية التي أزهقت أرواحهم سابقا.
ورغم ارتقاء أرواحهم وسباتهم الأخير، لا تزال أجساد القتلى تتمزق، وعظامهم تتناثر، وأشلاءهم تختلط بتراب الأرض.
ولا تزال إسرائيل تنتقم منهم بعد أن قتلتهم في حربها المستمرة ضد القطاع من خمسة أشهر، تارة بتجريف قبورهم وأخرى بقصفها.
وتترك هذه الهجمات آثارًا عميقة لدى أهالي القتلى، حيث تعمق من جروحهم المؤلمة وتزيد من معاناتهم بعد رؤية جثث أحبابهم تتناثر.
بعد القصف الإسرائيلي، أعاد الفلسطينيون تلك الجثامين إلى مكانها الأصلي، حيث احتضنتها الأرض مرة أخرى.
وفي حديث للأناضول قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة: “تدنيس جيش الاحتلال للمقابر هو جريمة فظيعة وعمل غير إنساني يتناقض مع القانون الدولي ويعتبر انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، ويمثل تهديدًا للقيم الدينية والثقافية”.
“المقابر هي مكان مقدس للراحة الأخيرة للموتى، ومن المفترض أنها مكاناً للتذكر والاحترام، وهي تمثل صلة بين الأحياء والأموات، وبالتالي عندما يتم تدنيس المقابر، فإن ذلك يمثل إهانة للموتى ولذويهم”، أضاف الثوابتة.
وتابع: “تدنيس المقابر هو عمل عدواني يهدف إلى ترهيب شعبنا الفلسطيني، وهو جزء من سياسة الاحتلال الرامية إلى إهانة الفلسطينيين وإهانة المسلمين، وبالتالي فإننا ندين بأشد العبارات تدنيس الاحتلال للمقابر”.
وأوضح الثوابتة أن الجيش الإسرائيلي قام بقصف وتدمير ونبش مئات من قبور الشهداء والموتى الفلسطينيين خلال الحرب على القطاع.
والأحد، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية، على “مقبرة عشوائية” أقيمت في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى إخراج جثامين من قتلتهم إسرائيل مؤخرًا.
وقال أحمد الكحلوت، مدير جهاز الدفاع المدني شمال القطاع، للأناضول: “قصف الجيش الإسرائيلي مقبرة جماعية تضم جثامين المئات من الشهداء الذين دُفنوا مؤخرًا”.
وأضاف: “تسبب القصف في تدمير المقبرة وخروج الجثث من تحت التراب”.
وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني تعمل بجهد على إعادة دفن الجثث مرة أخرى داخل المقبرة.
ومنذ بداية الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، لجأ الناس في كافة محافظات القطاع لإنشاء مقابر جماعية وفردية عشوائية، في الأحياء السكنية وأفنية المنازل والطرقات وصالات الأفراح والملاعب الرياضية.
ويأتي ذلك في ظل استحالة الوصول للمقابر الرئيسية والمنتظمة، جراء تعمّد الجيش قطع الطرق وتدمير البنى التحتية، فضلا عن عمليات الاستهداف المتكررة للمواطنين.
كما عكف الجيش الإسرائيلي، مع بداية الحرب، على تجريف واستهداف المقابر في المناطق التي تتوغل فيها آلياته العسكرية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المصدر: وكالات