افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، أعمال المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم، وهو حدث سياسي رئيسي يعقد كل خمس سنوات لوضع السياسات الوطنية العليا. يركز المؤتمر هذا العام بشكل كبير على الترسانة النووية لكوريا الشمالية، والتحديات الاقتصادية، وتعزيز التحالفات الاستراتيجية. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متزايدة.
وصرح كيم في خطاب الافتتاح بأن المؤتمر يمثل “نقطة تحول تاريخية” لتحقيق الأهداف الاشتراكية، مؤكداً أن بلاده تغلبت على “أصعب الصعوبات” منذ الاجتماع الأخير. وأشار إلى ضرورة مواجهة “مهام تاريخية جسيمة وطارئة” لتحسين مستوى معيشة الشعب وتسريع التنمية الاقتصادية.
أولويات اقتصادية وتحذيرات داخلية
أعلن الزعيم الكوري الشمالي أن الحزب يواجه اليوم مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة، تتركز على تحفيز البناء الاقتصادي وتحسين المستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحول شامل في المجالات الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن. وتشمل هذه الأولويات تطوير الصناعات الثقيلة، وتحسين البنية التحتية، وزيادة الإنتاج الزراعي.
وندد كيم بما وصفه بـ”الانهزامية المتجذرة” و”قلة النضج في القدرات القيادية” اللتين لا تزالان تعيقان عمل الحزب، في إشارة قد تمهد لاتخاذ تدابير بحق مسؤولين يُعتبر أداؤهم غير مرض للنظام. ويأتي هذا التحذير في سياق جهود النظام لتطهير صفوفه من العناصر غير الموالية.
الترسانة النووية وتعزيز القدرات العسكرية
وعلى الصعيد الدولي، أكد كيم أن كوريا الشمالية عززت مكانتها “بصورة لا رجعة فيها”، مما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات الدولية المؤثرة على بلاده، في إشارة تفهم منها تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها باتت قوة نووية. وتعتبر الترسانة النووية لكوريا الشمالية محوراً رئيسياً في سياستها الخارجية.
وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرق البلاد. لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً.
تطوير الصواريخ الباليستية
أظهرت صور الأقمار الصناعية مؤخراً نشاطاً متزايداً في مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية في كوريا الشمالية، مما يشير إلى استمرار البلاد في تطوير قدراتها الصاروخية. ويشمل ذلك تطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
تحالفات وثيقة وتعاون دولي
يأتي المؤتمر في ظل تقارب غير مسبوق مع روسيا، حيث أرسلت بيونغ يانغ جنوداً لدعم موسكو في حربها على أوكرانيا، ووقعت معاهدة للدفاع المشترك عام 2024. ويعكس هذا التقارب تحولاً في التحالفات الإقليمية والدولية.
وكان كيم قد ظهر العام الماضي في عرض عسكري ضخم ببكين إلى جانب الرئيسين الصيني والروسي، في مشهد عكس تعزيز موقفه على الساحة الدولية. ويشير هذا إلى تزايد التعاون بين كوريا الشمالية والصين وروسيا في مجالات مختلفة، بما في ذلك الاقتصاد والأمن.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى كوريا الشمالية إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى في المنطقة، مثل فيتنام ولاوس، بهدف تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية. ويعتبر هذا جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى كسر العزلة الدولية.
وستكون الأيام القادمة من أعمال المؤتمر محط أنظار المجتمع الدولي لرصد مؤشرات حاسمة حول مستقبل النظام، لا سيما ملف خلافة الحكم مع ترقب منح “جو إي” -ابنة الزعيم- لقباً رسمياً قد يعزز التوقعات باختيارها خلفاً لوالدها. كما سيراقب الخبراء عبر صور الأقمار الصناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً هذه الاجتماعات الحزبية الكبرى، إذ يغتنمها النظام عادة منصة للتباهي بأحدث أسلحته الإستراتيجية وأكثرها فتكاً.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، ينصب الاهتمام على ما إذا كان كيم سيعدل موقفه من الولايات المتحدة التي وصفها في المؤتمر السابق بـ”العدو الأكبر”، خاصة بعد إبداء الرئيس دونالد ترمب انفتاحه على عقد لقاء جديد وإقراره بأن كوريا الشمالية باتت “قوة نووية بصورة ما”. من المتوقع أن يصدر عن المؤتمر قرارات بشأن الخطوات التالية التي ستتخذها كوريا الشمالية في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
