أعلن محافظ دير الزور غسان السيد أحمد عن استعادة الحكومة السورية السيطرة الكاملة على محافظة دير الزور، بعد فترة سيطرة من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وجاء هذا الإعلان بعد تطورات متسارعة شهدتها المنطقة، مما يمثل تحولاً كبيراً في المشهد الأمني والسياسي في شمال شرق سوريا. وتعتبر دير الزور من أهم المحافظات السورية نظراً لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية.
وأكد المحافظ أن السيطرة على جميع مناطق المحافظة ومنشآتها الحيوية تمت خلال ساعات قليلة، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة “انتفاضة شعبية” ضد ممارسات “قسد” التي وصفها بأنها تسببت في تراكم الاحتقان بين السكان المحليين. ووفقاً لتصريحاته، فإن هذه التطورات تمهد لعودة الحياة الطبيعية والاستقرار إلى المحافظة.
استعادة السيطرة على دير الزور: تفاصيل وتداعيات
وبحسب المحافظ، فإن السكان المحليين والعناصر العربية داخل “قسد” لعبوا دوراً محورياً في هذا التحول، مما أدى إلى انسحاب القوات باتجاه محافظة الحسكة. وأشار إلى أن الوضع الأمني داخل المدينة مستقر تماماً، وأن منطقة “الجزيرة” عادت إلى سيطرة الحكومة السورية. وتشمل هذه المنطقة حقولاً نفطية وغازية رئيسية.
وأضاف السيد أحمد أن العشائر المحلية تخلصت من ما وصفه بممارسات “القمعية” التي مارستها “قسد”، بما في ذلك حملات الاعتقال التعسفي التي استهدفت كل من يرفض التجنيد الإجباري. وذكر أن العديد من المعتقلين كانوا يتهمون زوراً بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج
مساء الأحد، تم التوقيع على اتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقوات “قسد” لوقف إطلاق النار والبدء في عملية اندماج كاملة لقوات “قسد” في الجيش السوري. ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية. ويعتبر هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في سوريا.
وقد تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على غرب نهر الفرات بالكامل، بالإضافة إلى حقول النفط الواقعة شرق النهر. ويأتي هذا التقدم في إطار جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية. وتشير التقارير إلى أن هذه السيطرة تمت بتنسيق مع القوات الروسية المتواجدة في المنطقة.
وأكد المحافظ أن الحكومة بدأت بالفعل في الانتشار الكامل داخل المؤسسات الحكومية في دير الزور، بينما تولت قوات الأمن تأمين هذه المرافق. كما تم استئناف العمل في المنشآت الحيوية بمنطقة المعامل، والتي تضم المطاحن الرئيسية وصوامع الحبوب، بالإضافة إلى مشفى رئيسي. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لإعادة إحياء الاقتصاد المحلي.
وفيما يتعلق بالمكون الكردي في المنطقة، شدد المحافظ على أنه “لا يوجد أي وجود كردي تاريخي في محافظة دير الزور”، موضحاً أن غالبية عناصر “قسد” في المنطقة كانوا من العرب. هذا التصريح قد يثير بعض التوترات، ويتطلب مراقبة دقيقة للوضع على الأرض.
تأتي هذه التطورات في سياق التغيرات الإقليمية والدولية المستمرة، والتي تؤثر بشكل كبير على الوضع في سوريا. وتشمل هذه التغيرات الصراع في غزة، والتوترات المتزايدة في المنطقة، والضغوط الاقتصادية التي تواجهها سوريا. وتعتبر قضية الوضع الأمني في سوريا من القضايا المعقدة التي تتطلب حلولاً شاملة ومستدامة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات على صعيد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج، بالإضافة إلى جهود الحكومة السورية لإعادة الاستقرار والخدمات إلى محافظة دير الزور. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الأطراف المعنية، بما في ذلك القوات الكردية والمجتمع الدولي، وتقييم تأثير هذه التطورات على مستقبل سوريا. كما يجب متابعة تطورات الوضع الإنساني في المنطقة، وتوفير المساعدات اللازمة للمتضررين. وتعتبر الاستقرار السياسي أمراً بالغ الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة في دير الزور.
في الختام، تمثل استعادة السيطرة على دير الزور خطوة هامة في جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على أراضيها. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه سوريا، بما في ذلك التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية. ويتطلب تحقيق السلام والاستقرار في سوريا جهوداً مشتركة من جميع الأطراف المعنية.
