أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على زيارة لمصنع ينتج قاذفات صواريخ متعددة، معربًا عن إعجابه بقدرات هذه الأنظمة التي وصفها بأنها قادرة على “إبادة العدو”. تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف بيونغ يانغ لبرنامجها العسكري، بما في ذلك تطوير الصواريخ الباليستية.
تصريحات كيم جونغ أون وتجربة إطلاق الصواريخ
أدلى كيم جونغ أون بهذه التصريحات خلال زيارته للمصنع، والتي نشرت عنها وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) تقريرًا مفصلًا. وأكد أن نظام الأسلحة الجديد سيمثل “الوسائل الرئيسية لتوجيه الضربات” بدقة عالية وقوة تدميرية كبيرة.
تأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من إعلان كوريا الشمالية إجراء تجربة إطلاق لصاروخين إستراتيجيين بعيدي المدى، وهو ما وصفته الوكالة بأنه استعراض للجاهزية القتالية في مواجهة التهديدات الخارجية. لم يتم تقديم تفاصيل فنية حول الصواريخ التي تم إطلاقها، لكن التقرير يشير إلى أنها جزء من جهود مستمرة لتحديث الترسانة العسكرية.
التركيز على القدرات الهجومية
أشار كيم جونغ أون إلى أن هذه الأنظمة ستُستخدم “بكميات كبيرة لشن هجمات مركزة ضمن العمليات العسكرية”. يعكس هذا التركيز على القدرات الهجومية استراتيجية بيونغ يانغ طويلة الأمد، والتي تركز على امتلاك القدرة على الردع والضربات المضادة.
بثت وسائل الإعلام الرسمية صورًا لكيم جونغ أون وهو يقف بجوار أنظمة الصواريخ الجديدة داخل المصنع. تظهر الصور صواريخ ضخمة مثبتة على منصات إطلاق، مما يؤكد على حجم وقدرات هذه الأسلحة.
خلفية التوترات في شبه الجزيرة الكورية
لا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية القانونية، حيث انتهى النزاع بينهما عام 1953 بهدنة وليس اتفاق سلام. هذا الوضع يجعل شبه الجزيرة الكورية واحدة من أكثر المناطق توترًا في العالم.
يعتبر محللون أن الترسانة المدفعية الضخمة لكوريا الشمالية عنصرًا أساسيًا في إستراتيجيتها الدفاعية، خاصة في حالة اندلاع صراع جديد. تشير تقديرات إلى أن أنظمة المدفعية الكورية الشمالية يمكن أن تتسبب في أعداد كبيرة من الضحايا في المناطق الحضرية في كوريا الجنوبية، مثل سول.
تعتبر كوريا الشمالية أن برنامجها العسكري ضروري لضمان بقائها وأمنها في مواجهة ما تصفه بالتهديدات من الولايات المتحدة وحلفائها. وقد فرضت الأمم المتحدة عقوبات دولية على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي والصاروخي، لكن هذه العقوبات لم تمنعها من مواصلة تطوير أسلحتها.
تطورات حديثة في برنامج الصواريخ
كثفت بيونغ يانغ بشكل ملحوظ تجاربها الصاروخية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBMs) وصواريخ فرط صوتية. يقول المحللون إن هذه التجارب تهدف إلى تعزيز قدرات الضربات الدقيقة، وإرسال رسائل تحد إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، واختبار الأسلحة قبل احتمال تصديرها.
في وقت سابق من هذا العام، أشرف كيم جونغ أون على تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ باليستي جديد متوسط المدى فرط صوتي. كما تعكف كوريا الشمالية على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات جديد يعمل بالوقود الصلب، مما يجعله أكثر صعوبة في التتبع والاعتراض. هذا التطور يمثل تحديًا جديدًا لأنظمة الدفاع الصاروخي في المنطقة.
بالإضافة إلى الصواريخ الباليستية، تواصل كوريا الشمالية تطوير أسلحة أخرى، بما في ذلك الأسلحة النووية وأنظمة الدفاع الجوي. تعتبر هذه التطورات جزءًا من خطة شاملة لتحديث الجيش الكوري الشمالي وتعزيز قدراته العسكرية.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تواصل كوريا الشمالية تطوير برنامجها العسكري في المستقبل القريب، على الرغم من العقوبات الدولية والضغوط الدبلوماسية. من المرجح أن تشهد المنطقة المزيد من التجارب الصاروخية والاستعراضات العسكرية.
يبقى الوضع في شبه الجزيرة الكورية غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة وجهودًا دبلوماسية مستمرة لتجنب التصعيد. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على التطورات الأخيرة، وما إذا كانت ستتخذان أي خطوات جديدة لردع كوريا الشمالية. كما يجب متابعة أي مؤشرات على استعداد كوريا الشمالية للعودة إلى المفاوضات النووية.
الوضع الجيوسياسي المحيط بـ كوريا الشمالية، بما في ذلك العلاقات مع الصين وروسيا، يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل مسار الأحداث.
