شهدت مدينة حلب شمال غرب سوريا، مساء اليوم الاثنين الموافق 22 ديسمبر 2025، تصعيدًا خطيرًا في التوترات، مع اندلاع اشتباكات وقصف متبادل بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقد أسفرت هذه المواجهات عن سقوط قتيلين وجرح 11 شخصًا، مما أدى إلى حالة من القلق بين السكان المحليين. وتأتي هذه الأحداث في خضم جهود للتهدئة ووسط تبادل اتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن التصعيد. الوضع في حلب يتطلب متابعة دقيقة نظرًا لتداعياته المحتملة.
أفادت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية بأن قيادة أركان الجيش أمرت بالرد على مصادر النيران التابعة لقوات قسد، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود تحرك لتغيير خطوط السيطرة. وشددت الوزارة على أن الجيش السوري يلتزم بمسؤولياته في حماية الشعب والدفاع عنه. في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن توجيهات لمقاتليها بوقف الرد على هجمات القوات الحكومية، استجابة للاتصالات التي تهدف إلى التهدئة.
تصعيد القصف في حلب وتأثيره على المدنيين
بدأت الاشتباكات بقصف متبادل بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين الطرفين، تركزت بشكل رئيسي في محيط حي الأشرفية والمنطقة الممتدة من دوار شيحان إلى دوار الليرمون. وأكد مراسل الجزيرة أن القصف أدى إلى إصابة عدد من المدنيين واحتراق عدد من المنازل في حيي السريان والجميلية. وتعتبر هذه الاشتباكات الأخطر منذ فترة طويلة في المدينة.
انقطاع الطرق وحركة النزوح
أدى التصعيد إلى انقطاع جميع الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مما تسبب في صعوبات كبيرة للمدنيين. كما رصدت تقارير حركة إخلاء ونزوح بين السكان المحليين، هربًا من مناطق الاشتباكات. وتزداد المخاوف بشأن سلامة المدنيين المحاصرين في هذه الأحياء. الوضع الأمني المتدهور واستمرار القصف قد يدفع المزيد من السكان إلى النزوح.
واتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قوات قسد بقصف مستشفى الرازي بقذائف الهاون، في حين أفادت مصادر طبية بسقوط قتيلين وإصابة 11 شخصًا نتيجة قصف قوات قسد للأحياء السكنية. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين الطرفين.
تبادل الاتهامات وتصريحات رسمية
وتركزت الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات. وأكدت وزارة الدفاع السورية أن قوات قسد هي من بدأت الهجوم على نقاط انتشار قوات الأمن الداخلي والجيش السوري. بينما نفت قوات قسد بشكل قاطع هذه الادعاءات، متهمةً الفصائل التابعة للحكومة السورية بالاستهداف العشوائي للمدنيين.
في سياق متصل، أدلى وزير الخارجية السوري بتصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، هاكان فيدان، مشيرًا إلى عدم وجود إرادة جدية من جانب قوات قسد لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار. وينص هذا الاتفاق على دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وبسط سيطرة الدولة على المناطق الشمالية الشرقية. اتفاق العاشر من مارس يظل حجر الزاوية في أي حل سياسي للمنطقة.
وينص الاتفاق المذكور على عدة بنود رئيسية، بما في ذلك عودة المهجرين إلى ديارهم، وبسط سيطرة الدولة على المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز. ومع ذلك، تعثر تنفيذ الاتفاق حتى الآن بسبب الخلافات المستمرة بين الطرفين.
الوضع في حلب يمثل تحديًا كبيرًا للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوريا. ومن المتوقع أن يتطلب التوصل إلى حل دائم مزيدًا من الحوار والتفاوض بين الأطراف المعنية. الخطوات التالية ستشمل على الأرجح تكثيف الجهود الدبلوماسية، وتقييم الوضع الأمني في حلب، ومحاولة إعادة إطلاق عملية تنفيذ اتفاق العاشر من مارس. يبقى التطورات في المنطقة سوريا الشمالية تحت المراقبة الدقيقة، خاصةً مع استمرار التوترات وعدم اليقين بشأن مستقبل المنطقة.
