استشهد فلسطيني وأصيب آخرون، يوم الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من قطاع غزة، في تصعيد جديد للتوترات بعد فترة من الهدنة الهشة. وتأتي هذه الحوادث في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مما يثير مخاوف من انهيار كامل للاتفاق. وتُعد هذه التطورات بمثابة تحدٍ للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
ووفقًا لمصادر طبية فلسطينية ووكالة الأناضول، فقد استشهد الشاب محمد سليم دبابش بنيران الجيش الإسرائيلي في منطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة. كما أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ بإصابة عشرة فلسطينيين آخرين برصاص قوات الاحتلال بالقرب من دوار الكويت في حي الزيتون جنوب شرقي غزة. وتأتي هذه الأحداث بعد إصابة ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان، في مدينة خان يونس جنوب القطاع في وقت سابق.
تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة
يشهد قطاع غزة تصعيدًا متزايدًا في التوترات، حيث توغلت آليات عسكرية إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة، مع إطلاق نار على شارع صلاح الدين الرابط بين غزة ومناطق وسط القطاع. وفي الوقت نفسه، قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرق مخيم جباليا. ويفصل ما يسمى بـ “الخط الأصفر” بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها، مما يحد من حريتهم ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
الخسائر البشرية المتزايدة
أفادت المصادر بأن إجمالي عدد الضحايا الذين وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية بلغ 4 شهداء، بالإضافة إلى 5 إصابات. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، حيث تعجز فرق الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب القيود المفروضة على الحركة. وارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 591 شهيدًا، بينما بلغ عدد الإصابات 1583.
آلاف الجثامين تحت الأنقاض
صرح الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، بأن هناك ما يقرب من ثمانية آلاف جثمان لا يزالون تحت الأنقاض. وأضاف أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص ما زالوا مفقودين، ومصيرهم مجهول. وأشار إلى أن اختفاء وتحلل جثامين مئات المواطنين يعيق عمليات البحث والانتشال، مما يزيد من صعوبة تحديد هوية الضحايا وتقديم المساعدة اللازمة لأسرهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق إبادة جماعية بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يقارب 172 ألف جريح. كما أدت هذه العمليات إلى دمار هائل في البنية التحتية، حيث طال الدمار 90% منها، بتكلفة إعمار تقدر بحوالي 70 مليار دولار. وتشكل هذه الأزمة الإنسانية تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي.
وتشير التقارير إلى أن استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار يعرض العملية برمتها للخطر. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي الوضع في غزة في اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل، في محاولة للضغط على إسرائيل لوقف التصعيد والالتزام بشروط الاتفاق. ومع ذلك، لا تزال آفاق تحقيق السلام في غزة غير واضحة، ويتطلب الأمر جهودًا دولية مكثفة لضمان حماية المدنيين وتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة.
