بيت لحم – لم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية عن استهداف البنية التحتية الفلسطينية، حيث أصدرت سلطات الاحتلال إخطار هدم لملعب كرة القدم الوحيد في مخيم عايدة، غرب مدينة بيت لحم. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات وتقييد الوصول إلى المرافق الرياضية، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الشباب الفلسطيني وفرصهم في ممارسة الرياضة. هذا الملعب يمثل متنفساً حيوياً لسكان المخيم، خاصةً الأطفال والشباب.
يقع الملعب في منطقة مكتظة بالسكان، ويعتبر مرفقاً أساسياً للأنشطة الرياضية والاجتماعية في مخيم عايدة. الإخطار، الذي صدر في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يستند إلى ذريعة أمنية، وهو ما يرفضه القائمون على الملعب ويعتبرونه محاولة لتقويض الأنشطة المجتمعية في المخيم. الوضع يثير قلقاً بالغاً لدى السكان المحليين والمنظمات الحقوقية.
أهمية الملعب وتاريخه
تأسس مخيم عايدة عام 1950، ويضم لاجئين من 17 قرية فلسطينية هُجروا خلال النكبة. يعاني المخيم من اكتظاظ سكاني حاد ونقص في المرافق الترفيهية، مما يجعل الملعب مكاناً بالغ الأهمية للشباب.
تم إنشاء الملعب قبل خمس سنوات من خلال شراكة بين اللجنة الشعبية في مخيم عايدة وبلدية بيت لحم ودير الأرمن. يهدف الملعب إلى تشجيع النشاط الرياضي وتعزيز قدرات الكوادر الرياضية المحلية، بالإضافة إلى توفير مساحة آمنة للأطفال والشباب.
الوضع القانوني والجهود المبذولة
القائمون على مركز شباب عايدة واللجنة الشعبية والمركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان “سانت إيف” يبذلون جهوداً مكثفة لمواجهة إخطار الهدم في المحاكم الإسرائيلية. يركزون على الطعن في الأساس القانوني للإخطار، مؤكدين أن الملعب يقع في منطقة “أ” التي تقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
يرى مدير مركز شباب عايدة، محمد أبو سرور، أنه لا يوجد أي مبرر قانوني لهدم الملعب، وأن الإجراء يهدف إلى تقويض الأنشطة المجتمعية وقتل الأمل لدى الشباب. وأضاف أن الرياضة في المخيم ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي أيضاً وسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية والمطالبة بالحق في العودة.
تداعيات الهدم المحتملة
يشير أبو سرور إلى أن الملعب يخدم أكثر من 250 شاباً وطفلة ضمن أكاديمية “عُد” الرياضية، بالإضافة إلى مئات آخرين من الأكاديميات الأخرى. الهدم سيؤثر بشكل كبير على مستقبل هؤلاء الشباب ويحرمهم من فرصة ممارسة الرياضة وتطوير مهاراتهم.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل الملعب رمزاً للصمود والأمل في مخيم عايدة. هدمه سيكون بمثابة رسالة سلبية لسكان المخيم، وسيزيد من شعورهم بالإحباط واليأس. الرياضة الفلسطينية بشكل عام تعاني من تدهور كبير في البنية التحتية.
تأتي هذه التهديدات في سياق أوسع من استهداف المنشآت الرياضية الفلسطينية، خاصةً في قطاع غزة والضفة الغربية. وفقاً للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، تم تدمير 269 منشأة رياضية كلياً أو جزئياً خلال العامين الماضيين، واستشهد أكثر من 949 رياضياً، بينهم 467 لاعب كرة قدم.
ردود الفعل المحلية والدولية
أثار إخطار الهدم موجة من الغضب والاستنكار في مخيم عايدة والمدن الفلسطينية الأخرى. نظم السكان المحليون احتجاجات ومسيرات للتعبير عن رفضهم للإجراء، والمطالبة بوقف التهديدات ضد الملعب. العديد من المنظمات الحقوقية الدولية أدانت أيضاً الإجراء، ودعت إلى احترام حقوق الفلسطينيين في ممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية.
الوضع يتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لحماية المنشآت الرياضية الفلسطينية وضمان حقوق الشباب في ممارسة الرياضة. هناك حاجة ماسة إلى دعم مالي ولوجستي لإعادة بناء المنشآت المدمرة وتوفير فرص رياضية للشباب الفلسطيني.
الخطوات القادمة والمستقبل الغامض
من المتوقع أن تستمر الجهود القانونية لمنع هدم الملعب في المحاكم الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن النتيجة غير مؤكدة، نظراً للتحيز الواضح في النظام القضائي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. الوضع يتطلب متابعة دقيقة وتنسيقاً بين جميع الأطراف المعنية. من المرجح أن يتم اتخاذ قرار بشأن إخطار الهدم خلال الأسابيع القليلة القادمة، ولكن قد يتم تأجيله بسبب الاستئنافات والطعون القانونية.
في الوقت الحالي، يظل مستقبل الملعب مهدداً، ويواجه سكان مخيم عايدة حالة من القلق والترقب. الجميع يأمل في أن يتمكنوا من الحفاظ على هذا المرفق الحيوي، الذي يمثل رمزاً للأمل والصمود في وجه الظروف الصعبة.
