ظلت اعتدال ريان تترقب بشوق لحظة لم شمل أسرتها في قطاع غزة، رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. بعد قرابة عامين من الانتظار، تمكنت اعتدال ووالدتها وأطفالها الثلاثة من العودة إلى القطاع يوم الخميس، عبر معبر رفح الذي أعادت إسرائيل فتحه بشكل محدود. هذه العودة، التي تأتي بعد فترة طويلة من المعاناة والنزوح، تمثل بارقة أمل وسط الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان غزة.
غادرت اعتدال القطاع في مارس 2024 بعد إصابة خطيرة، وتلقت العلاج في مصر. العودة إلى غزة، على الرغم من التحديات الكبيرة، كانت أولوية بالنسبة لها ولعائلتها، حيث تتوق إلى إعادة بناء حياتها في وطنها، حتى لو كان ذلك في خيمة مؤقتة. تأتي هذه العودة في ظل جهود إقليمية ودولية لإنهاء الأزمة الإنسانية في القطاع وتسهيل وصول المساعدات.
ولا دار واقفة
وصفت اعتدال المشهد في غزة عند عودتها بأنه مروع، مؤكدة أن معظم المنازل والمباني قد دمرت بالكامل. وأضافت أن الحياة ستكون صعبة للغاية، لكنها تفضل العيش في غزة، حتى في ظل الظروف القاسية، على البقاء في الغربة. وقالت إنها تعلم أن إعادة الإعمار ستستغرق وقتاً طويلاً، لكنها متفائلة بمستقبل أفضل لأطفالها.
بعد عبور معبر رفح، خضعت اعتدال وعائلتها لعدة نقاط تفتيش، واحدة مصرية واثنتان تديرهما السلطات الفلسطينية والإسرائيلية. ثم تم نقلهم إلى مدينة خان يونس، حيث كان زوجها أحمد ينتظرهم بفارغ الصبر. وأكد أحمد أنهم سيعيشون في خيمة مؤقتة، بعد أن دمر منزلهم في منطقة الصفطاوي شمال القطاع.
تحديات العودة
لم تخلُ عملية العودة من الصعوبات، حيث أفادت تقارير بأن العائدين تعرضوا للمضايقات والاستجوابات من قبل القوات الإسرائيلية. وذكرت اعتدال أن بعض الشباب تعرضوا للتعذيب والتحقيق. وتأتي هذه التقارير في ظل اتهامات متكررة بانتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات الإسرائيلية.
تعتبر عودة الفلسطينيين إلى غزة قضية معقدة، حيث تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى القطاع. وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يرغبون في العودة إلى ديارهم، لكن عملية العودة تسير ببطء شديد بسبب القيود الإسرائيلية.
الوضع الإنساني في غزة
يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني معظم السكان من نقص الغذاء والماء والدواء. وتشير التقارير إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا من منازلهم بسبب الحرب، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو مع أقاربهم وأصدقائهم. وتدعو المنظمات الدولية إلى زيادة المساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها إلى المحتاجين.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع من نقص حاد في الكهرباء والمياه، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. الوضع الإنساني يتدهور باستمرار، مما يتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.
من المتوقع أن تستمر عملية عودة الفلسطينيين إلى غزة بشكل تدريجي، مع استمرار المفاوضات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. وتعتمد سرعة عملية العودة على عدة عوامل، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع عبر معبر رفح، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة. يجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني في القطاع.
