دعا نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمنع أي ذريعة قد تستخدمها إسرائيل لتصعيد التوترات مع لبنان. يأتي هذا التحذير في ظل تقارير إسرائيلية مستمرة حول خطط هجومية محتملة ضد حزب الله، وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان. وتتركز الجهود حاليًا على دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بهدف الحفاظ على الأمن ومنع أي تصعيد عسكري، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لـالوضع الأمني في لبنان.
أكد متري في تصريحات لإذاعة “صوت كل لبنان” عدم وجود أي ضمانات دولية تمنع إسرائيل من شن هجوم جديد على لبنان، مشيرًا إلى أن التخوف المفرط من هذا الاحتمال قد يكون غير مبرر، ولكنه حذر في الوقت ذاته من التقليل من شأن التهديد. وتشير التقديرات إلى أن التوترات الحالية هي الأعلى منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024.
جهود دولية لدعم الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار
تترافق دعوات متري مع تحول ملحوظ في التعاطي الدولي مع لبنان، خاصة فيما يتعلق بدعم الجيش اللبناني. أعلنت فرنسا عن تنظيم مؤتمر دولي في فبراير 2026، بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية، بهدف جمع الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني. يُعد هذا المؤتمر بمثابة اعتراف دولي بأهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان.
خطة نزع السلاح وتحديات التنفيذ
في أغسطس الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، وتكليف الجيش بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار بحلول نهاية عام 2025. ومع ذلك، يواجه هذا القرار تحديات كبيرة، حيث أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، مرارًا أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه.
تتهم إسرائيل الجيش اللبناني بالتقصير في تفعيل خطة نزع السلاح، وهي اتهامات ترفضها بيروت. وتشير الولايات المتحدة الآن إلى أنها تتفهم القيود التي تواجه الجيش اللبناني، وأنها تقدر جهوده رغم محدودية الإمكانات. هذا التحول في الموقف الأمريكي يمثل تطورًا إيجابيًا، ولكنه لا يزال غير كافيًا لضمان الاستقرار.
الخروقات الإسرائيلية وتصاعد التوترات
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، تشهد المنطقة خروقات إسرائيلية متكررة. وقد سجلت أكثر من 4500 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى. بالإضافة إلى ذلك، تحتل إسرائيل 5 تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود. هذه الخروقات والاحتلالات المستمرة تزيد من حدة التوترات وتعيق جهود السلام. التصعيد الإقليمي يلقي بظلاله على الأوضاع في لبنان.
تتزامن هذه التطورات مع تقارير إعلامية إسرائيلية تشير إلى أن جيش الاحتلال قد أتم استعداداته لشن هجوم واسع النطاق ضد مواقع تابعة لحزب الله في حال فشل لبنان في تنفيذ تعهداته بنزع سلاح الحزب بحلول نهاية عام 2025.
أشار متري إلى أن لجنة الميكانيزم، التي تشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تعمل على التحقق من التزام الجيش اللبناني بمهامه وفقًا للخطة التنفيذية. ويهدف هذا العمل إلى إزالة أي ذريعة قد تستخدمها إسرائيل لتبرير أي هجوم محتمل.
الجيش اللبناني يواجه تحديات لوجستية ومالية كبيرة، مما يعيق قدرته على تنفيذ مهامه بشكل كامل. الاعتراف الدولي بهذه الحاجات أدى إلى إعادة البحث في عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش، بمبادرة مشتركة من فرنسا والسعودية.
يذكر أن إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت حوالي 17 ألفًا آخرين خلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في أكتوبر 2023، قبل أن يتوقف باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من الجهود الدبلوماسية لخفض وتيرة التصعيد في جنوب لبنان. وستركز هذه الجهود على إقناع جميع الأطراف بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مواجهة واسعة النطاق. يبقى مستقبل الاستقرار في لبنان معلقًا على نتائج هذه الجهود، وعلى قدرة الأطراف المعنية على إيجاد حلول سياسية للأزمة المستمرة.
