وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية جرف واقتلاع أكثر من 8 آلاف شجرة زيتون في الضفة الغربية خلال أسبوع واحد من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، مما يمثل خسارة فادحة للمزارعين الفلسطينيين واعتداءً على الأراضي الزراعية. وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوترات بالمنطقة، و تتسبب في تدهور الوضع الاقتصادي للمزارعين الذين يعتمدون بشكل كبير على محصول الزيتون.
تركزت عمليات التجريف والاقتلاع بشكل رئيسي في شمال ووسط الضفة الغربية، بحسب ما ذكرته الوزارة، مما أثر بشكل مباشر على سبل عيش العديد من العائلات الريفية. وتعتبر هذه الأشجار مصدر دخل أساسي بالإضافة لأهميتها البيئية وكونها جزءاً من الهوية الثقافية الفلسطينية.
خسائر فادحة تطال قطاع الزيتون
قدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية الخسائر المادية الناجمة عن هذه الاعتداءات بنحو 7 ملايين دولار أمريكي. وتشمل هذه الخسائر قيمة الأشجار المقتلعة، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالأراضي والممتلكات الأخرى. وقد أكدت الوزارة أن معظم الأشجار التي تم اقتلاعها كانت أشجار زيتون معمرة، مما يزيد من حجم الضرر.
توزيع الخسائر الجغرافية
ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة، اقتلع الاحتلال الإسرائيلي حوالي 5 آلاف شجرة زيتون في بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين. كما تم اقتلاع حوالي 3 آلاف شجرة أخرى في ترمسعيا، وهي بلدة تقع شرق مدينة رام الله. اضطرت العائلات في هذه المناطق إلى مواجهة خسارة مدخراتهم و مستقبلهم الزراعي.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت الوزارة عمليات تجريف إضافية في مناطق أخرى من الضفة الغربية، حيث تم اقتلاع 156 شجرة زيتون في مخماس شرق القدس، و 100 شجرة تين في بلدتي رامين والنزلة الشرقية بمحافظة طولكرم. كما تضررت قرى الفندق في قلقيلية ودير استيا في سلفيت والمنيا في بيت لحم من اقتلاع عدة أشجار زيتون.
وتصف وزارة الزراعة هذه الاعتداءات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وتهدف إلى إضعاف صمود الفلسطينيين في أراضيهم. ويشير مسؤولون في الوزارة إلى أن هذه الاعتداءات تتزايد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل القطاع الزراعي في الضفة الغربية.
وتبدي الوزارة قلقها بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الخسائر، خاصة وأن قطاع الزيتون يوفر فرص عمل للعديد من الفلسطينيين. كما أن تراجع إنتاج الزيتون قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
أشار ياسر اشتية، المدير العام لمديرية الزراعة في نابلس، إلى أن هذه الاحداث تشكل هجمة شرسة على قطاع الزيتون الفلسطيني. مشدداً على أن المزارعين هم المستهدف الأول من هذه الاعتداءات. وأضاف أن عمليات اقتلاع أشجار الزيتون أصبحت مشهداً يومياً يتكرر في عدة محافظات.
كما رصدت الوزارة، بحسب ما نقلت الجزيرة مباشر، منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، سواء خلف الجدار الفاصل أو قرب الطرق الالتفافية، تحت ذريعة اعتبارات أمنية. وهذا المنع يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي للمزارعين ويعيق قدرتهم على إعالة أسرهم.
التحديات المستقبلية
أكدت وزارة الزراعة أنها تواصل جهودها لتقديم الدعم الفني للمزارعين، وتعزيز صمودهم في أراضيهم. وهي تعمل إلى جانب المؤسسات المحلية والدولية على إيجاد حلول لتخفيف الأضرار الناجمة عن هذه الاعتداءات. ومع ذلك، يظل الوضع غير مستقر و يعتمد على تطورات سياسية وأمنية.
من المتوقع أن تصدر وزارة الزراعة تقريرًا مفصلاً عن حجم الخسائر في قطاع الزيتون خلال الأيام القادمة. وستتضمن التوصيات المقترحة للتعامل مع هذه الأزمة، وسبل تعويض المزارعين المتضررين. من المهم أيضًا مراقبة ردود الفعل الدولية على هذه الاعتداءات، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات عملية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات.
