وسط تطورات الأحداث الأخيرة في فنزويلا، وبعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، يراقب منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية الوضع عن كثب من كولومبيا، حيث يواصلون تقييم فرص إعادة تشكيل القيادة العسكرية والأمنية في بلادهم. هذا التحول يأتي في أعقاب الضغوط المتزايدة على النظام، ويشكل نقطة تحول محتملة في مستقبل فنزويلا.
ويأمل هؤلاء المنشقون، الذين لجأوا إلى كولومبيا قبل سنوات، في استغلال الزخم الحالي للإطاحة بالقيادة الحالية، التي يصفونها بأنها متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان والفساد. وقد أعطى اعتقال مادورو دفعة جديدة لآمالهم في إحداث تغيير حقيقي في البلاد.
الوضع الأمني في فنزويلا والتغييرات المحتملة
المنشقون يؤكدون أنهم على اتصال دائم بزملاء سابقين داخل الجيش والشرطة، وأنهم يخططون للعودة إلى فنزويلا في الوقت المناسب بهدف استبدال القيادة العليا الحالية. ويشيرون إلى أن بعض الضباط البارزين قد يكونون منفتحين على فكرة قيادة جديدة أكثر تمثيلاً للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ومع ذلك، يقرون بأن ولاء العديد من عناصر الجيش والشرطة لا يزال لمادورو، على الرغم من اعتقاله. هذا الولاء، المدفوع بالخوف أو المصالح الشخصية، يمثل تحديًا كبيرًا أمام أي محاولة للإطاحة بالنظام الحالي.
تحديات أمام القيادة الجديدة
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المنشقين هو التغلب على الشكوك حول قدرتهم على توحيد صفوف المعارضة داخل الأجهزة الأمنية. بالإضافة إلى ذلك، يواجهون صعوبة في الحصول على دعم دولي كافٍ لتأمين انتقال سلمي للسلطة. وتعتبر قضية الأمن القومي من أهم القضايا المطروحة.
صرح أحد القادة المنشقين، الذي كان على وشك الحصول على رتبة جنرال قبل استقالته لأسباب أخلاقية، بأنه “بدون مادورو، يجب على القيادة العسكرية العليا، المكونة من بعض رفاقه السابقين، أن تتنحى جانبًا”. وأوضح أن استمرار هؤلاء الضباط في مناصبهم سيعيق أي تقدم نحو الإصلاح والتغيير الديمقراطي.
في المقابل، يؤكد ويليامز كانسينو، وهو عنصر سابق في قيادة العمليات الخاصة بالشرطة، أن “هؤلاء الضباط لا يزالون موالين تمامًا للنظام”، مشيرًا إلى أن تغييرهم في القيادة ليس بالأمر السهل.
ويشير المراقبون إلى أن عملية الإصلاح الأمني في فنزويلا ستكون طويلة الأمد ومعقدة، وتتطلب دعمًا واسع النطاق من المجتمع الدولي، بالإضافة إلى رغبة حقيقية في التغيير من جانب القيادة الجديدة.
وجهات نظر مختلفة حول مستقبل فنزويلا
هناك تفاؤل حذر بين المنشقين بشأن المستقبل، حيث يرون أن اعتقال مادورو يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء فنزويلا على أسس جديدة. ومع ذلك، يدركون أيضًا أن الطريق أمامهم مليء بالعقبات والتحديات.
خوان غوايدو، المقيم في الولايات المتحدة، يدعو إلى التعاون مع زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، من أجل تحقيق انتقال سلمي للسلطة. هذا التعاون يمكن أن يعزز من فرص نجاح المعارضة في توحيد صفوفها وتحقيق أهدافها.
من جانب آخر، يرى البعض أن الجيش والشرطة الفنزويليين يواجهان معضلة حقيقية، حيث يتعين عليهما الاختيار بين الولاء للنظام السابق أو دعم الحكومة الجديدة بقيادة ديلسي رودريغيز التي أدت اليمين مؤقتًا. و يواجهون ضغوطاً داخلية وخارجية لاتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل البلاد.
الوضع الراهن يثير العديد من الأسئلة حول مستقبل فنزويلا، وما إذا كانت ستشهد انتقالًا سلمًا للسلطة، أم أنها ستنزلق نحو صراع أهلي. من المقرر أن تعلن ديلسي رودريغيز عن خطة عملها خلال الأسبوع القادم، بما في ذلك إجراءات لتهدئة الأوضاع الأمنية وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والشعب. وسيتابع المراقبون عن كثب هذه الخطة، وتقييم مدى جدية الحكومة الجديدة في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، والوضع الاقتصادي الذي يرافقها، وكيف ستتعاطى مع مطالب المنشقين لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية. يبقى المستقبل غامضًا، ويتطلب حذرًا ومتابعة دقيقة للتطورات على الأرض.
