بدأ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو زيارة لبنانيّة، في الثاني من يونيو/حزيران 2026، التقى خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين لمناقشة الدعم الفرنسي للجيش اللبناني، وخطة حصر السلاح، والوضع الأمني المتدهور. وتأتي هذه الزيارة في ظلّ جهود دولية مكثفة لتعزيز استقرار لبنان وتجنب انزلاقه نحو حرب شاملة، مع التركيز على أهمية حصر السلاح بيد الدولة.
وتركزت المحادثات بين بارو والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على التحضيرات للمؤتمر الذي ستستضيفه فرنسا في الخامس من مارس/آذار المقبل، بهدف تقديم الدعم المالي واللوجستي للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية. كما ناقش المسؤولون التحديات السياسية والأمنية التي تواجه لبنان، بما في ذلك التوترات الحدودية مع إسرائيل.
أهمية حصر السلاح في لبنان
شدد وزير الخارجية الفرنسي على ضرورة إحراز تقدم في ملف حصر السلاح، معتبراً إياه عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان. وأكد بارو على أهمية استكمال خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، مشيراً إلى صعوبة المهمة، ولكنه اعتبرها ضرورية لتجنب المزيد من التصعيد.
وبحسب تصريحات بارو، فإن “تفادي انزلاق لبنان إلى الحرب أمر بالغ الأهمية”، داعياً “المجموعات التي تدعمها إيران” إلى ممارسة ضبط النفس والحفاظ على استقرار المنطقة. ويأتي هذا التحذير في ظلّ استمرار التوترات بين إسرائيل وحزب الله، وتبادل القصف عبر الحدود.
زيارة قائد الجيش إلى واشنطن
في سياق متصل، اختتم قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، زيارة رسمية إلى واشنطن استمرت أربعة أيام. ناقش العماد هيكل مع مسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ودعم قدرات الجيش اللبناني. وأكد بيان صادر عن الجيش أن الزيارة تهدف إلى ضمان الأمن وصون السلم الأهلي وبسط سلطة الدولة.
ومع ذلك، لم تخلُ الزيارة من بعض الخلافات، حيث انتقد السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام أداء قائد الجيش، معلناً إنهاء اجتماع معه “بسرعة” بسبب رفض هيكل اعتبار حزب الله “منظمة إرهابية”. وأثار هذا الموقف تساؤلات حول مدى موثوقية الشراكة مع القوات المسلحة اللبنانية.
الوضع الأمني والاعتداءات الإسرائيلية
أعرب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، خلال لقائه وفداً برلمانياً ألمانياً، عن التزام الحكومة بخطة حصر السلاح، داعياً برلين إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها اليومية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. وأشار رجي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لبعض التلال اللبنانية يعيق تنفيذ خطة حصر السلاح.
وتشهد المنطقة توترات متزايدة بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والتي أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. على الرغم من سريان وقف إطلاق النار منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ غارات جوية وعمليات تجريف وتفجير في جنوب لبنان.
وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في تنفيذ خطة حصر السلاح، بسبب معارضة حزب الله الذي يرفض تسليم أسلحته، بحجة أنها ضرورية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
من المتوقع أن يعرض قائد الجيش اللبناني تقريراً مفصلاً عن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح أمام مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وسيتضمن التقرير تفاصيل حول آليات البدء بالمرحلة الثانية شمال نهر الليطاني. يبقى الوضع الأمني في لبنان هشاً، ويتطلب جهوداً دولية مكثفة لتحقيق الاستقرار الدائم، مع التركيز على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي والوضع السياسي.
