أثارت وفاة شاب عراقي متأثراً بعضة كلب في بغداد جدلاً واسعاً حول خطر الكلاب السائبة وتصاعد أعدادها في المدن العراقية. الحادثة أعادت إلى الواجهة المطالبات بتفعيل قوانين مكافحة الكلاب الضالة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للضحايا، بينما تتجه الأنظار نحو الإجراءات الحكومية المتوقعة للحد من هذه الظاهرة المتنامية.
توفي حمزة باراني شمشير (36 عاماً) بعد أسابيع من تلقيه العلاج اللازم عقب تعرضه لعضة كلب مسعور في منطقة العامرية غربي بغداد. ورغم حصوله على المصل المضاد لداء الكلب، إلا أن الأعراض السريرية للمرض ظهرت عليه، مما أدى إلى وفاته، مؤكدةً خطورة هذا المرض القاتل.
القصة المؤلمة وتصاعد الغضب الشعبي
بدأت القصة في وضح النهار عندما تعرض حمزة للعضة أثناء عمله كمندوب توصيل طلبات. وثقت كاميرات المراقبة الحادثة، حيث هاجم الكلب الشاب وعضه في يده. تلقى حمزة العلاج الأولي في مستشفى اليرموك، لكن الفيروس استمر في التكاثر في جسده.
بعد 40 يوماً، بدأت تظهر عليه أعراض داء الكلب، وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية بأنه يعني حتمية الوفاة. وقد أثارت هذه الحادثة موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم من الإهمال الحكومي وتفاقم مشكلة الكلاب الضالة.
تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي
شارك العديد من النشطاء تعليقاتهم وانتقاداتهم على برنامج “شبكات”، معتبرين أن المواطنين أصبحوا ضحايا للإهمال الطبي والخدمي. أحد النشطاء كتب: “الله يرحمه برحمته الواسعة والله عمي صدك صرنا حقل تجارب حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من وصل البلد لهذه المواصيل والإهمال بالطب وعدم التطور.”
وطالبت ناشطة باسم (أم رؤى) وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات جذرية وسريعة، مشيرة إلى حملات سابقة للتخلص من الكلاب. في المقابل، أثار حساب آخر نقطة طبية مهمة حول بروتوكول العلاج وعدد الجرعات اللازمة للوقاية من داء الكلب.
المسؤولية القانونية والإجراءات الحكومية
قانونياً، تتوزع المسؤولية وفق قانون مكافحة الكلاب الضالة لسنة 1986 بين وزارة الزراعة، ووزارة الداخلية، وأمانة بغداد. تتولى وزارة الزراعة التخطيط، بينما تتولى وزارة الداخلية التنفيذ والقنص، وأمانة بغداد رفع الحيوانات النافقة.
في أول تعليق رسمي، صرح المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر بأن دور الوزارة يقتصر على توفير المصل والعلاج، مؤكداً أن تأخر المصابين في تلقي الرعاية يجعل الإنقاذ مستحيلاً. وأضاف أن الوزارة لا تتحمل مسؤولية القضاء على الظاهرة بشكل كامل.
توصيات منظمة الصحة العالمية
توصي منظمة الصحة العالمية بتلقيح 70% من الكلاب في المناطق الموبوءة لقطع سلسلة انتقال الفيروس والقضاء على الوفيات البشرية، بدلاً من اللجوء إلى القتل كحل وحيد. هذه الاستراتيجية تهدف إلى السيطرة على المرض بشكل مستدام وإنساني.
مستقبل مكافحة الكلاب السائبة في العراق
من المتوقع أن تعقد الحكومة العراقية اجتماعاً خلال الأسبوع القادم لمناقشة الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الكلاب السائبة وتوفير الحماية للمواطنين. وتشير التقارير إلى أن هناك مقترحات لزيادة التمويل المخصص لبرامج التطعيم وتنفيذ حملات توعية مكثفة حول مخاطر داء الكلب. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التنسيق الفعال بين الجهات المعنية وتنفيذ القوانين بشكل صارم.
