شهد اليمن ارتفاعًا ملحوظًا في تدفق المهاجرين الأفارقة، حيث وثقت المنظمة الدولية للهجرة وصول ما يقرب من 22 ألف مهاجر من القرن الأفريقي خلال شهر ديسمبر 2026. يمثل هذا زيادة كبيرة مقارنة بالشهر السابق، مما يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها البلاد فيما يتعلق بالهجرة غير النظامية والبحث عن فرص اقتصادية أفضل.
ارتفاع أعداد المهاجرين إلى اليمن
أفاد تقرير صادر عن مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين، بنسبة 98%، هم من الإثيوبيين، بينما يمثل الصوماليون 2% المتبقي. وتشير البيانات إلى أن جيبوتي تظل نقطة الانطلاق الرئيسية لمعظم هؤلاء المهاجرين، حيث انطلق حوالي 80% من إجمالي الوافدين من أراضيها. يلي ذلك الصومال بنسبة 18% وسلطنة عُمان بنسبة 2%.
طرق ووجهات الوصول الرئيسية
معظم القادمين من جيبوتي دخلوا اليمن عبر ساحل مديرية ذوباب في محافظة تعز، والتي استقبلت أكبر عدد من الوافدين. كما استقبلت مديرية أحور في محافظة أبين أعدادًا كبيرة. في المقابل، وصل المهاجرون القادمون من الصومال إلى مديرية رضوم بمحافظة شبوة، بينما دخل 375 مهاجرًا من سلطنة عُمان إلى مديرية شحن في محافظة المهرة، وفقًا للتقرير.
بالتوازي مع ذلك، سجلت المنظمة مغادرة 2,034 مهاجرًا إثيوبيًا من اليمن خلال نفس الفترة. غادر معظم هؤلاء إلى أوبوك في جيبوتي من محافظتي لحج وتعز، بينما توجه البعض الآخر من محافظة المهرة إلى سلطنة عُمان. هذه الحركات تعكس الطبيعة المعقدة لتدفقات الهجرة غير الشرعية في المنطقة.
الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بلدان القرن الأفريقي، بما في ذلك الجفاف والفقر والنزاعات، تعتبر المحرك الرئيسي لتدفق المهاجرين إلى اليمن. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الترحيل القسري من دول أخرى دورًا في هذا التدفق. يستخدم العديد من المهاجرين اليمن كنقطة عبور أو ملاذ مؤقت، على أمل الوصول إلى دول الخليج بحثًا عن فرص عمل وحياة أفضل.
ومع ذلك، فإن الوصول إلى دول الخليج ليس مضمونًا. يشير التقرير إلى أن عدم تمكن المهاجرين من الوصول إلى وجهاتهم النهائية، وعودتهم من دول المقصد إلى اليمن، بالإضافة إلى صعوبة البقاء في اليمن، كلها عوامل تساهم في مغادرتهم البلاد. كما أن البعض يلجأ إلى الهجرة المؤقتة في محاولات متكررة لتحسين ظروفهم المعيشية. هذه الدورة المستمرة من الهجرة والعودة تزيد من هشاشة وضع المهاجرين.
تأتي هذه الزيادة في أعداد المهاجرين في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، نتيجة سنوات من الصراع وعدم الاستقرار. تضيف هذه التدفقات ضغوطًا إضافية على الموارد المحدودة في البلاد، وتزيد من التحديات التي تواجهها الحكومة والمنظمات الإنسانية في توفير المساعدة للمحتاجين. كما تثير قضايا تتعلق بحقوق المهاجرين وظروفهم الإنسانية.
من الجدير بالذكر أن اليمن ليس دولة مقصودة للهجرة، بل هو غالبًا نقطة عبور. تتطلب معالجة هذه القضية تعاونًا إقليميًا ودوليًا لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتوفير الحماية للمهاجرين، ومكافحة تهريب البشر. بالإضافة إلى ذلك، يجب على اليمن تعزيز قدراته على إدارة الحدود وتوفير المساعدة للمهاجرين العالقين.
من المتوقع أن تستمر المنظمة الدولية للهجرة في مراقبة تدفقات المهاجرين إلى اليمن عن كثب، ونشر تقارير دورية حول الوضع. سيتم التركيز بشكل خاص على تحديد الاحتياجات الإنسانية للمهاجرين، وتقديم المساعدة اللازمة لهم. كما ستعمل المنظمة مع الحكومة اليمنية والجهات المعنية الأخرى لتطوير استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة الهجرة بشكل فعال وإنساني. ستكون البيانات الصادرة في الأشهر القليلة القادمة حاسمة في تقييم مدى استمرار هذا الاتجاه وتأثيره على الوضع الإنساني في اليمن.
