أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جدلاً واسعاً بعد نشره مقطع فيديو على منصته “تروث سوشيال” يروج لنظريات مؤامرة انتخابية ويتضمن محتوى وصف بالعنصري. وقد أثار هذا الفيديو، الذي تم سحبه لاحقاً، انتقادات حادة من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، مما يضع الرئيس ترمب في مرمى نيران الاتهامات بتأجيج الانقسام السياسي. وتأتي هذه الواقعة في سياق متصاعد من استخدام ترمب لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل مثيرة للجدل.
يأتي الفيديو المثير للجدل بعد فترة وجيزة من عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حيث كثف من استخدامه لمقاطع الفيديو المفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي للسخرية من خصومه السياسيين. وتضمنت هذه الممارسات السابقة نشر مقاطع فيديو تصور باراك أوباما خلف القضبان، مما أثار انتقادات مماثلة في ذلك الوقت. وتعتبر هذه الحوادث جزءاً من نمط سلوكي يثير تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي الرئاسي.
تنديد واسع النطاق بمحتوى الفيديو العنصري
أعرب حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عن إدانته الشديدة للفيديو، واصفاً إياه بأنه “سلوك مقزز”. ودعا نيوسوم جميع الجمهوريين إلى إدانة هذا الفعل. من جانبه، قال بن رودز، أحد كبار مسؤولي مجلس الأمن القومي في عهد أوباما، إن ترمب وأتباعه يجب أن يقلقوا من أن الأميركيين في المستقبل سيحتفون بعائلة أوباما بينما سينظر إليه ترمب كوصمة عار في التاريخ.
كما انتقد الخبير الإستراتيجي الديمقراطي آدم بارخومينكو الفيديو، واصفاً إياه بأنه “عنصرية علنية” لا تقبل التأويل أو التبرير. وأشار إلى اتهامات سابقة تتعلق باستخدام ترمب لألفاظ عنصرية خلال برنامج “ذا أبرينتيس”، معرباً عن اعتقاده بوجود سبب وراء عدم تسريب أشرطة البرنامج حتى الآن.
ولم يقتصر التنديد على المعسكر الديمقراطي، بل امتد ليشمل تكتل “الجمهوريون ضد ترمب”، الذي وصف المحتوى بأنه دليل على “انحدار الخطاب السياسي”. وعلق التكتل على منصة “إكس” بالقول “لا قاع”، في إشارة إلى عمق التدهور في هذا الخطاب.
اتهامات بتزوير الانتخابات وتأجيج الانقسام
يتضمن الفيديو الذي نشره الرئيس ترمب مزاعم متكررة حول تزوير نتائج انتخابات عام 2020، متهماً شركة “دومينيون فوتينغ سيستمز” بالمساعدة في التلاعب بالنتائج لصالح الديمقراطيين. وقد أثارت هذه المزاعم جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية، حيث نفت الشركة بشدة هذه الاتهامات.
ويرى مراقبون أن نشر هذه المزاعم يهدف إلى تأجيج الانقسام السياسي وتقويض الثقة في العملية الانتخابية. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة استقطاباً حاداً بين الديمقراطيين والجمهوريين.
رد فعل البيت الأبيض والانتقادات المتبادلة
في المقابل، رفض الرئيس ترمب الاعتذار عن نشر الفيديو، مؤكداً أنه لم يرتكب أي خطأ. كما رفض البيت الأبيض الانتقادات الموجهة للرئيس، واصفاً إياها بـ”الغضب المصطنع”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في بيان، إن المقطع مأخوذ من فيديو ساخر على الإنترنت يصور الرئيس ترمب على أنه ملك الغابة والديمقراطيين على أنهم شخصيات من فيلم “لايون كينغ”. وأضافت أن على المنتقدين التوقف عن “الغضب المصطنع” والتركيز على القضايا التي تهم الشعب الأمريكي.
لاحقاً، أعلن البيت الأبيض سحب الفيديو المثير للجدل، مشيراً إلى أن أحد موظفيه نشره “عن طريق الخطأ”. ومع ذلك، لم يغير هذا الإجراء من حدة الانتقادات الموجهة للرئيس ترمب.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذا الفيديو في الأيام القادمة، وأن يشكل ضغطاً إضافياً على الرئيس ترمب. ومن المرجح أن يواجه الرئيس المزيد من الانتقادات إذا استمر في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل مثيرة للجدل. وسيراقب المراقبون عن كثب ردود فعل الكونجرس والجمهور على هذه الواقعة، وما إذا كانت ستؤدي إلى اتخاذ أي إجراءات قانونية أو سياسية.
