تتصاعد التوترات في اليمن مع استمرار التحركات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية بهدف بسط السيطرة على مناطق أوسع، بما في ذلك محافظات حضرموت والمهرة، وهو ما يمثل تطوراً كبيراً في المشهد السياسي والأمني. تأتي هذه التطورات بعد اتهامات متبادلة بين الحكومة اليمنية والإمارات العربية المتحدة بشأن دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى تصعيد عسكري وسياسي ملحوظ. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في اليمن ومساعي تحقيق السلام.
أفاد مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، بأن الإجراءات الأخيرة تعكس رغبة الحكومة في تعزيز نفوذها ومؤسساتها الشرعية في مناطق مختلفة من البلاد. وقد أشارت الحكومة اليمنية إلى توجهها للسيطرة الكاملة على محافظة شبوة، مع احتمال التوسع لاحقًا إلى محافظات أخرى مثل أبين وربما عدن. هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الصراع.
تطورات متسارعة في اليمن
شهد اليمن في نهاية العام الماضي تطورات متسارعة وغير مسبوقة، حيث اتهمت السعودية الإمارات بتوجيه المجلس الانتقالي للسيطرة على حضرموت والمهرة، وهما المحافظتان الواقعتان على الحدود الجنوبية للمملكة. هذا الاتهام جاء في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة المخاوف بشأن تأثير ذلك على الأمن الإقليمي.
وفي 30 ديسمبر، أعلن التحالف بقيادة السعودية عن قصف شحنة أسلحة في حضرموت كانت قادمة من الإمارات، واتهمه بدعم أنشطة تهدد الاستقرار. ردًا على ذلك، قرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، مطالبًا بخروج قواتها خلال 24 ساعة. هذه الإجراءات التصعيدية تعكس عمق الخلافات بين الأطراف المعنية.
استئناف الرحلات الجوية من سقطرى
بالتزامن مع هذه التطورات، استأنفت الرحلات الجوية من جزيرة سقطرى، مع انطلاق أول رحلات مباشرة من سقطرى إلى جدة عبر الخطوط الجوية اليمنية. هذا الإجراء يعتبر هامًا على الصعيدين السياسي والأمني، حيث يظهر إدماج سقطرى في التحركات الحكومية الأخيرة. على الرغم من أن التغييرات في سقطرى لم تكتمل بعد، إلا أنها تمثل مؤشرًا إضافيًا على اتساع نطاق هذه التحركات.
مستقبل السيطرة الحكومية والتوترات الإقليمية
تأتي هذه التحركات الحكومية بعد أن تمكنت الحكومة الشرعية اليمنية من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد، بما في ذلك حضرموت والمهرة، من المجلس الانتقالي. لكن تحقيق الاستقرار الكامل يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك التوترات المستمرة مع المجلس الانتقالي والتأثيرات الخارجية. السيطرة على اليمن هي الهدف المعلن للحكومة، ولكن التعقيدات الإقليمية والداخلية تعرقل هذا المسعى.
تعتبر محافظة شبوة هدفًا رئيسيًا للحكومة اليمنية في المرحلة القادمة، إلى جانب محاولات بسط النفوذ في أبين وعدن. ومع ذلك، فإن هذه المحاولات قد تواجه مقاومة من القوات الموالية للمجلس الانتقالي، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد. الوضع في اليمن يظل هشًا ومعقدًا، ويتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف المعنية لتهدئة التوترات وتحقيق السلام.
التداعيات المحتملة على مساعي السلام
يُثير هذا التصعيد تساؤلات حول مستقبل مساعي السلام في اليمن، حيث قد تعيق هذه التطورات أي محاولات للتوصل إلى حل سياسي شامل. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار التوترات الإقليمية قد يزيد من تعقيد الوضع ويؤدي إلى تدخلات خارجية أوسع. الأمن الإقليمي مرتبط بشكل وثيق بالاستقرار في اليمن، وأي تدهور في الوضع اليمني قد يكون له تداعيات خطيرة على المنطقة.
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التفاعلات بين الأطراف اليمنية والإقليمية، لا سيما السعودية والإمارات. من بين السيناريوهات المحتملة، استمرار التصعيد العسكري، أو التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة، أو تدخل وساطات دولية لإعادة الثقة بين الأطراف المتنازعة. ما يجب مراقبته بشكل خاص هو رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي على الإجراءات الحكومية، بالإضافة إلى موقف القوى الإقليمية والدولية من الأزمة المتصاعدة.
