أنقرة/ أحمد فرقان مرجان/ الأناضول
** عضو لجنة متابعة عملية السلام حسين أوروج في مقابلة مع “الأناضول”:
– المسار السياسي لعملية السلام في بانغسامورو يسير وفق الخطة المرسومة بينما يواجه مسار التطبيع بعض التأخير
– التبدل المستمر في فرق عمل الحكومة المركزية بمانيلا مع تغيّر الرؤساء أو خلال ولاياتهم من أبرز أسباب بطء التقدم بمسار التطبيع
– جبهة مورو الإسلامية حرصت على الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع مانيلا متبعة في ذلك نهج الصبر الاستراتيجي
– العقل الذي يدير شؤون جبهة جبهة مورو الإسلامية اليوم هو عقل دولة وعقل يسعى للحل
– انتخابات 13 أكتوبر ستمثل المرة الأولى التي يعبّر فيها شعب مورو عن إرادته الانتخابية
– مساهمة الخارجية التركية ذات قيمة كبيرة في تسهيل عملية تسليم السلاح وتجاوز العقبات ودفع مسار السلام إلى ما وصل إليه اليوم
قال عضو لجنة متابعة عملية السلام في مورو، حسين أوروج، إن مسار السلام الممتد منذ سنوات طويلة في إقليم بانغسامورو ذي الحكم الذاتي جنوبي الفلبين سيواجه اختبارا حاسما خلال الانتخابات المقررة بالإقليم في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 .
المواطن التركي أوروج أوضح في مقابلة مع الأناضول أن اللجنة المكونة من خمسة أعضاء تتابع تنفيذ اتفاقيتي السلام الموقعتين بين حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية عامي 2013 (الاتفاق الإطاري) و2014 (الاتفاق الشامل).
وأضاف أن اللجنة تضطلع بمهمات الرقابة والتقييم والتوصية لضمان تقدم العملية السلمية وفق خارطة الطريق، المنبثقة عن الاتفاقيتين.
** المسار السياسي والتطبيع
وأشار أوروج إلى أنه زار مرات عديدة إقليم بانغسامورو الواقع في جزيرة مينداناو ذات الغالبية المسلمة، بحكم عضويته في اللجنة، حيث نقل انطباعاته عن الوضع في الإقليم.
ولفت إلى أن عملية السلام في الإقليم تستند إلى ركيزتين تتمثلان في المسار السياسي ومسار التطبيع.
وأوضح أن المسار السياسي يسير بخطى ثابتة وفق الخطة المرسومة، بينما يواجه مسار التطبيع بعض التأخير والمشاكل.
وبيّن أن مسار التطبيع يشمل سحب الجيش الفلبيني من الإقليم، وإدماج عناصر جبهة مورو الإسلامية الذين تخلوا عن السلاح في قوة الشرطة الإقليمية، وإصدار عفو عام، إضافة إلى تهيئة الظروف لعودة هؤلاء إلى الحياة المدنية من خلال حزم اقتصادية واجتماعية.
وانتقد أوروج ما وصفه بـ”التبدل المستمر” في فرق عمل الحكومة المركزية بمانيلا مع تغيّر الرؤساء أو خلال ولاياتهم، معتبرا ذلك من أبرز أسباب بطء التقدم في مسار التطبيع.
كما أشار إلى أن بعض التغييرات في المناصب داخل الحكومة الإقليمية تمت “من دون التشاور” مع الجبهة، خلافا للاتفاق الذي يمنحها حق تعيين 41 عضوا من أصل 80 في تلك الحكومة.
** “دبلوماسية الخيزران”
واعتبر أوروج إلى أن الانتخابات المحلية الأخيرة التي جرت بإقليم بانغسامورو في مايو/ أيار الماضي أظهرت مدى شعبية “جبهة مورو الإسلامية” بعد فوز مرشحيها بالأغلبية.
وأضاف أن الجبهة حرصت على الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع مانيلا، متبعة في ذلك نهج “الصبر الاستراتيجي”.
وقال: “اتبعت الجبهة ما يُعرف في المنطقة بدبلوماسية الخيزران، فيما تتقدم الآن نحو انتخابات 13 أكتوبر/ تشرين الاول بذات النفس السياسي تقريبا”.
و”دبلوماسية الخيزران” تعني اتباع سياسة التكيف والمرونة مع المتغيرات الدولية أو الداخلية، مع الحفاظ على المبادئ الجوهرية.
وأوضح أوروج أن موقف الجبهة يقوم على قاعدة المحافظة على الجسور مع الرئيس والحكومة في مانيلا بدلا من خسارة المكاسب الكبيرة، قبل تصحيح البنية السياسية الداخلية.
ولفت إلى أن الانتخابات المقبلة ستُفضي إلى تشكيل “برلمان منتخب” في بانغسامورو بدلا من المجلس المُعيّن حاليا، مشددا بالقول: “انتخابات 13 أكتوبر بالغة الأهمية. فإذا جرت بحد أدنى من التدخلات الخارجية وعكست إرادة الشعب كاملة في صناديق الاقتراع، فإن الفائز هو من سيتولى إدارة المرحلة المقبلة”.
** رهان على “العدالة المتحد”
واعتبر أوروج أن هذه الانتخابات، كونها الأولى في تاريخ الإقليم، ستمثل المرة الأولى التي يعبّر فيها شعب مورو عن إرادته الانتخابية.
وأضاف أن “حزب العدالة المتحد” في بانغسامورو، الذي أسسته الجبهة يطمح للفوز بالأغلبية داخل البرلمان.
وأشار إلى أنه في حال تحققت التوقعات وجرت استحقاقات التطبيع كاملة حتى عام 2028، فسيُعتبر “مسار السلام قد بلغ نهايته”، مشددا على أن لتركيا دورا مهمًا في هذه العملية.
وأوضح أوروج أن هيئة الإغاثة الإنسانية (İHH) التركية، التي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس أمناءها، تتابع هذه العملية ميدانيا وعن قرب، مضيفا: “في عام 2028، إذا أعلنت لجنتنا أن الطرفين أوفيا بالتزاماتهما، فسنوقّع على اتفاق الخروج ويُعتبر مسار السلام مكتملا”.
** تركيا بموقع الصدارة داخل لجنة “الوديعة”
وذكّر حسين أوروج بأن المرحلة المتعلقة بنزع السلاح ضمن ما يُعرف دوليا باسم “عملية السلام في جنوب الفلبين” تُدار عبر “الهيئة المستقلة لنزع السلاح”، والتي تترأسها تركيا، موضحا أن هذه اللجنة تؤدي دور المحافظ على “الوديعة”.
وأكد أن مساهمة وزارة الخارجية التركية كانت ذات قيمة كبيرة في تسهيل عملية تسليم السلاح وتجاوز العقبات ودفع المسار إلى ما وصل إليه اليوم.
وأضاف: “تسليم السلاح مباشرة إلى الدولة أمر غير مقبول في المنطقة التي خضعت لصراع مسلح استمر أكثر من 50 عامًا، لذلك من الصعب أن يذهب أعضاء الجبهة بعد كل ما جرى لتسليم السلاح للجيش أو الشرطة”.
وبيّن أن اللجنة، بصفتها المحافظ على “الوديعة”، هي التي تتسلم الأسلحة، وتُسجّل أسماء المقاتلين الذين يلقون سلاحهم، وتشارك في عملية دمجهم لاحقا داخل المجتمع.
وقال: “قوائم المقاتلين تُسلّم للجنة، لكن الأسلحة لا تُسلَّم إلى الدولة، بل إلى اللجنة التي تترأسها تركيا. وفي هذه اللجنة يوجد ممثلون من بروناي واليابان أيضا، ما يجعلها هيئة مستقلة تماما ودولية الطابع. حتى الآن، تُحفظ الأسلحة المسلَّمة داخل البنية الأمنية التي أنشأتها هذه اللجنة. لتركيا إسهام بالغ الأهمية في هذا المسار”.
ورأى أوروج أن فشل “حزب العدالة المتحد” في بانغسامورو، الذراع السياسي لجبهة مورو الإسلامية، في الفوز بانتخابات 13 أكتوبر قد يؤدي إلى “بعض التعقيدات”، لكنه لن يعني نهاية المسار، موضحا أن الحزب سيواصل جهوده لتحقيق النجاح مجددا في انتخابات 2028.
وقال: “الزمن مهم، لكنه ليس حاسما”، لافتا إلى أن انضمام الجبهة إلى عملية السلام عام 2012 كان بغرض إنهاء الصراع المسلح بحلول 2016، “لكن وقعت العديد من العقبات، والمهم هو الاستمرارية”.
وأضاف أن النقاش اليوم يتركز على أفق عام 2028، مشددا على أن “إرادة مانيلا تظل مؤثرة في العملية، فيما يظهر عقل القيادة داخل جبهة مورو توجها واضحًا نحو الحل”.
** مسؤولية إرساء السلام
وتابع أوروج موضحا: “العقل الذي يدير شؤون الجبهة اليوم هو عقل دولة وعقل يسعى للحل. الجبهة تريد السلام، لكنها في الوقت نفسه لا تُفرّط في إرادتها ولا تستسلم للطرف الآخر، لأن هذه المعركة لا تخصّ الجيل الحالي فقط، بل تخصّ الأجيال القادمة أيضا”.
ووصف ما تحقق في العملية بأنه “كفاح من أجل الأجيال الجديدة من شعب مورو”، موصيا الأطراف المعنية بأن تكون مسؤولية إرساء السلام على عاتق الجيل الذي عاش الحرب.
وتابع: “إذا جاء جيل لم يخض الحرب ليصنع السلام، فخطر اندلاع القتال من جديد سيكون أكبر. الشباب لم يعيشوا وقائع الحرب ولم يدفعوا ثمنها. لقد سمعوا فقط قصص البطولة، ورأوا بعض المساوئ، ويتحركون وفق هذه المشاعر”.
وختم قائلا: “الشعب يريد السلام ولا يرغب في العودة إلى الماضي، لكنه إذا اقتضت الضرورة، سيبقى دائما على استعداد لخوض النضال نفسه”.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المصدر: وكالات