أعرب وزير الخارجية الياباني موتيغي توشيميتسو عن قلق بالغ بشأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. جاءت هذه التصريحات خلال سلسلة لقاءات عقدها موتيغي مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين الأحد والاثنين، حيث دعا إلى حماية المدنيين وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. يتزايد الضغط الدولي على إسرائيل لوقف التصعيد واحترام القانون الدولي، فيما تبحث اليابان عن دور بناء في جهود السلام.
قلق اليابان من تصاعد الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية
وأكد موتيغي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين في قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم بشكل كامل ودون عوائق. وشدد على أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يعيق عملية السلام ويُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
بالتزامن مع ذلك، التقى الوزير الياباني برئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، حيث أعرب عن تعاطفه مع الشعب الفلسطيني ومعاناته المستمرة. وأكد مصطفى على قلق الفلسطينيين من التصعيد الحاد في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى لضم الضفة الغربية رسميًا من خلال تكثيف الاعتداءات على الفلسطينيين وهدم منازلهم والتوسع في المستوطنات.
تأثير الاستيطان على حل الدولتين
وحذر الجانب الفلسطيني من أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تقضي على إمكانية تحقيق حل الدولتين، وهو المبدأ الذي يرتكز عليه المجتمع الدولي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأشاروا إلى أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وفي لقاء آخر، أكد موتيغي لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على أهمية عدم عرقلة عمل المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وتقدم اليابان باستمرار دعمًا ماليًا كبيرًا لأونروا، إيمانًا منها بأهمية دورها في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
كما أعرب موتيغي خلال لقائه بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن قلقه العميق من استمرار الأوضاع المتدهورة في غزة والضفة الغربية، داعياً إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعا إلى استئناف الحوار المباشر بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
ذكرت الخارجية اليابانية، أن موتيغي زار أيضاً مخيمًا للاجئين بالقرب من رام الله للاطلاع على الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون. وقد التقى بممثلين عن المجتمع المدني المحلي، الذين أكدوا على الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لحماية حقوق الفلسطينيين وضمان حصولهم على المساعدات الإنسانية اللازمة.
ويشكل الوضع في غزة والضفة الغربية مصدر قلق متزايد للمجتمع الدولي، وذلك في ظل استمرار الاشتباكات والقصف الإسرائيلي، وتصاعد أعمال العنف من قبل المستوطنين. وقد أدت هذه الأحداث إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الفلسطينيين، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، وثقت المصادر الفلسطينية الرسمية مقتل أكثر من 1106 فلسطينيين وإصابة ما يقرب من 11 ألفًا في الضفة الغربية وغزة، بالإضافة إلى اعتقال ما يزيد عن 21 ألف شخص. تسببت الحرب في أزمة إنسانية حادة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء والماء والكهرباء.
من المتوقع أن يستمر الضغط الدولي على إسرائيل من أجل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل. كما يتزايد الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الحرب. في الوقت الحالي، لا تزال آفاق السلام بعيدة، ويحتاج الوضع إلى جهد دبلوماسي مكثف لإيجاد حل مستدام للصراع.
