أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تسير بخطى ثابتة نحو إجراء انتخابات حرة بعد استكمال فترة الولاية الأولى، وذلك خلال حوار موسع في معهد تشاتام هاوس في لندن. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود متواصلة لإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا، ووضع أسس لدولة ديمقراطية حديثة. وتناولت المحادثات أيضاً موقف سوريا من التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في إيران، ومستقبل العلاقات مع الدول المعنية.
وأضاف الشرع أن سوريا تعمل على إعادة صياغة القوانين الخاصة بالأحزاب السياسية لضمان مشاركة واسعة في العملية السياسية. كما أكد على التزام الدولة بحماية الحريات الشخصية وعدم فرض أي معايير جديدة تتعارض مع القوانين القائمة. وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي سوريا لتعزيز الثقة الداخلية والخارجية، وإظهار التزامها بالمعايير الدولية.
مستقبل سوريا السياسي والانتخابات الحرة
أوضح الرئيس الشرع أن سوريا اتخذت خطوات حاسمة لحصر السلاح بيد الدولة، والتوصل إلى اتفاقات لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري. وقد تم ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة والدول المعنية، بهدف ضمان وحدة الدولة وتجنب أي صراعات عسكرية. هذه الخطوة تعتبر أساسية لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.
وفيما يتعلق بالحريات الشخصية، شدد الشرع على أن إدارة الدولة تعتمد على القوانين القائمة، وأن مهمة الحكومة هي تطبيق القانون وليس فرض معايير جديدة على المواطنين. وأضاف أن سوريا تحترم التنوع الديني والاجتماعي، وتسعى إلى بناء مجتمع متسامح وشامل.
العلاقات مع الفصائل المسلحة
أشار الرئيس الشرع إلى أن عملية دمج الفصائل المسلحة في الجيش السوري تسير وفقاً لاتفاقات تم التوصل إليها بعد مفاوضات مكثفة. وتهدف هذه العملية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
الوضع الإنساني وعودة اللاجئين
أكد الشرع أن سوريا بدأت بالفعل في إعادة اللاجئين طوعياً، حيث عاد أكثر من مليون و300 ألف شخص خلال العام الماضي. وتركز الحكومة على توفير الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، بما في ذلك إعادة الإعمار وخلق فرص العمل.
الموقف من الحرب على إيران
فيما يتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أكد الرئيس الشرع أن سوريا ستظل خارج دائرة الصراع ما لم تُستهدف مباشرة. وشدد على أهمية الحلول التفاوضية لتجنب المخاطر الإقليمية، وضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وتعتبر سوريا أن التصعيد العسكري لا يخدم مصالح أي طرف، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمات.
وأضاف الشرع أن سوريا تحافظ على علاقات دبلوماسية متوازنة مع دول المنطقة والعالم، وأن سياستها ترتكز على الاستقرار الاقتصادي والتنمية. وأكد أن سوريا تسعى إلى تعزيز التعاون مع جميع الدول التي تحترم سيادتها واستقلالها.
المفاوضات مع إسرائيل
أوضح الشرع أن مفاوضات غير مباشرة ومباشرة جرت مع إسرائيل، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي. وأكد أن سوريا تحمي حدودها من تهريب الأسلحة، بما في ذلك منع وصول السلاح الإيراني إلى حزب الله في لبنان.
القواعد الروسية في سوريا
أشار الرئيس الشرع إلى أن القواعد الروسية في سوريا سيتم تحويلها تدريجياً إلى مراكز تدريب للجيش السوري. ويأتي هذا الإجراء في إطار تعزيز قدرات الجيش السوري وتأهيله لمواجهة التحديات الأمنية.
العدالة الانتقالية والمستقبل الاقتصادي
شدد الشرع على ضرورة وجود مؤسسة قضائية قانونية واضحة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الماضية، مع مراعاة المصداقية والإنصاف لتجنب أي انتقام أو استهداف انتقائي. وأضاف أن سوريا بدأت بالفعل في تنفيذ برامج للعدالة الانتقالية، بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز سيادة القانون.
وفيما يتعلق بالمستقبل الاقتصادي، أكد الشرع أن سوريا تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة من الشركات الأوروبية والألمانية. ويرى أن الاستثمار الأجنبي سيسهم في إعادة دمج اللاجئين ضمن الاقتصاد الوطني، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
في ختام زيارته إلى لندن، أعرب الرئيس الشرع عن طموحه في بناء دولة ديمقراطية مستقرة وقادرة على لعب دور فاعل في المنطقة. ومن المتوقع أن تعقد الحكومة السورية مؤتمراً للمانحين في الأشهر القادمة، بهدف جمع التبرعات لإعادة الإعمار وتوفير المساعدات الإنسانية. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتقييم مدى التزام سوريا بالمعايير الدولية.
