فتحت الشرطة النرويجية تحقيقًا في مزاعم فساد تتعلق برئيس الوزراء السابق ثوربيورن ياغلاند، على خلفية علاقاته بالملياردير الأمريكي المدان جيفري إبستين. يأتي هذا التحقيق بعد الكشف عن تفاصيل جديدة في وثائق قضية إبستين، مما أثار تساؤلات حول مدى تورط ياغلاند المحتمل في أنشطة مشبوهة. وتتركز الشبهات حول صلاته بإبستين واحتمالية استغلاله لمنصبه السابق.
بدأت الشرطة النرويجية، وتحديدًا وحدة مكافحة الجرائم المالية، في تفتيش منزل ياغلاند في أوسلو ومنازله الأخرى في جنوب البلاد، وذلك بعد الحصول على إذن قضائي. وأكد محامي ياغلاند، أندرس بروسفيت، أن موكله يتعاون بشكل كامل مع التحقيق ويرغب في توضيح جميع الملابسات. ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان ياغلاند قد ارتكب أي مخالفات جنائية تتعلق بقضية إبستين.
تحقيق في صلات ياغلاند بقضية إبستين
تأتي هذه التطورات بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لوثائق تتعلق بقضية جيفري إبستين في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي. كشفت الوثائق أن ياغلاند أو أفرادًا من عائلته قد أقاموا أو قضوا عطلات في منزل إبستين بين عامي 2011 و2018. هذا الكشف أثار انتقادات واسعة ودفع السلطات النرويجية إلى فتح تحقيق رسمي.
وكان مجلس أوروبا قد رفع الحصانة الدبلوماسية التي كان يتمتع بها ياغلاند، مما سمح للسلطات النرويجية ببدء التحقيق بشكل كامل. وأكد الأمين العام الحالي لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، أن رفع الحصانة يتيح للقضاء النرويجي أداء دوره بشكل مستقل، ويمنح ياغلاند الفرصة للدفاع عن نفسه في حال تم توجيه اتهامات إليه.
شبهات حول التواصل والتمويل
تشير التقارير الإعلامية إلى أن التحقيق يركز على شبهات حول تواصل ياغلاند مع إبستين، بالإضافة إلى مزاعم حول طلب ياغلاند كفالة من إبستين لشراء شقة. وبحسب صحيفة “فيردنز غانغ” النرويجية، فإن الوثائق الأمريكية تشير إلى أن ياغلاند قد طلب مساعدة مالية من إبستين، وهو ما نفاه ياغلاند مؤكدًا أن جميع قروضه العقارية كانت من بنك “دي إن بي” النرويجي.
علاوة على ذلك، كشفت الوثائق عن تواصل بين ياغلاند وإبستين في عدة مناسبات، بما في ذلك زيارات إلى نيويورك وباريس. كما أظهرت الوثائق أن ياغلاند كان على وشك السفر إلى جزيرة إبستين الخاصة في عام 2014، لكن الرحلة لم تتم. وتشير بعض التقارير إلى أن ياغلاند ربما لعب دورًا كوسيط غير رسمي في العلاقات بين روسيا والغرب، مستفيدًا من علاقاته مع إبستين.
في هذا السياق، ذكرت صحيفة “دي إن إيه” الفرنسية أن إبستين سافر إلى ستراسبورغ ثلاث مرات خلال فترة رئاسة ياغلاند لمجلس أوروبا، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل غيتس. وأشارت الصحيفة إلى أن ياغلاند ظهر في مراسلاته الإلكترونية مع إبستين كشخص يمكنه تسهيل التواصل مع المسؤولين الروس.
أقر ياغلاند في وقت سابق بعلاقته مع إبستين، واصفًا إياها بأنها جزء من عمله الدبلوماسي العادي. ومع ذلك، عاد لاحقًا للاعتراف بأنه “أخطأ في التقدير” بمواصلة هذه العلاقة. هذا الاعتراف أثار المزيد من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين ياغلاند وإبستين، وما إذا كانت هناك أي مخالفات قد ارتكبت.
التحقيق جارٍ حاليًا، ومن المتوقع أن يستمر لعدة أشهر. ستعتمد الخطوات التالية على نتائج التحقيق الأولي، بما في ذلك جمع الأدلة ومقابلة الشهود. من غير الواضح في الوقت الحالي ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات إلى ياغلاند، ولكن من المؤكد أن هذه القضية ستظل قيد المتابعة الدقيقة من قبل وسائل الإعلام والجمهور.
من المهم متابعة تطورات هذا التحقيق، خاصةً مع تداعياته المحتملة على الساحة السياسية النرويجية. كما يجب الانتباه إلى أي معلومات جديدة قد تظهر حول علاقات ياغلاند بإبستين، وما إذا كانت هناك أي صلات أخرى قد تكشف عنها التحقيقات المستقبلية. من المتوقع أن يصدر المزيد من التفاصيل حول هذه القضية في الأسابيع والأشهر القادمة.
