أعلنت إدارة الأمن في مدينة عدن، اليمن، يوم الجمعة إلغاءحظر التجوال الليلي الذي كان مفروضًا في المدينة. يأتي هذا القرار بعد فترة من التحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والاستقرار النسبي في مختلف مديريات عدن، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية وتنشيط الحركة الاقتصادية. من المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تخفيف الضغوط على المواطنين والتجار، وتقديم دفعة إيجابية للاقتصاد المحلي.
تحسين الأوضاع الأمنية ورفع قيود الحركة في عدن
وقالت إدارة الأمن في بيان رسمي إنها اتخذت قرار رفع القيود المفروضة على حركة المواطنين والمركبات داخل أحياء عدن بهدف تجنب أي تداعيات سلبية محتملة ناجمة عن استمرار الإجراءات التقييدية السابقة. وأكدت الإدارة على التزامها بضمان أمن واستقرار المدينة، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، من خلال استمرار انتشار الأجهزة الأمنية وجهودها المكثفة.
وقد جاء هذا التطور بعد تنسيق أمني مكثف بين مختلف الجهات المعنية، وتقييم شامل ومفصل للموقف الميداني الحالي. وتسعى السلطات المحلية إلى استعادة الثقة بين المواطنين وتعزيز الشعور بالأمن، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها اليمن حاليًا. ويتزامن هذا القرار مع دعوات للتظاهر أُعلنت مساء الجمعة.
دعوات للتظاهر وتطورات سياسية متسارعة
دعت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى تنظيم مظاهرات حاشدة يوم السبت في كل من عدن والمكلا، وذلك تعبيرًا عن رفضها لما وصفته بـ”أي حلول منقوصة تستهدف القضية الجنوبية”. ويهدف المجلس من خلال هذه المظاهرات إلى التأكيد على مطالبه بحقوق الجنوبيين وتقرير مصيرهم، في سياق الأزمة اليمنية المستمرة.
يأتي هذا في أعقاب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن حلّه ذاته رسميًا في الداخل والخارج. ويعتبر هذا الإعلان تطورًا لافتًا ومهمًا في المشهد السياسي اليمني، حيث يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق في جنوب اليمن، وربما ضمن إطار وطني أوسع يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار. وتعتبر القضية الجنوبية من القضايا المعقدة والمتشابكة في اليمن، وتتطلب حوارًا شاملًا ومستدامًا بين جميع الأطراف المعنية.
ويرى محللون أن قرار حل المجلس يمثل نهاية مرحلة تاريخية بدأت في مايو/آيار 2017، حيث تمكن المجلس خلال هذه الفترة من بسط نفوذه في عدد من المحافظات الجنوبية، والسيطرة على مؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية متنوعة. ويعكس هذا التطور رغبة المجلس في الانخراط بشكل أكبر في العملية السياسية اليمنية، والعمل على تحقيق أهدافه من خلال آليات جديدة ومختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم رفع حظر التجوال في تقليل العوائق أمامالأمن في عدن وتسهيل حركة التجارة والنشاط الاقتصادي. ومن المرجح أن يشجع هذا الأمر على عودة الاستثمارات وزيادة فرص العمل، مما يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع. وتعتبر الحركة الاقتصادية حجر الزاوية في استقرار أي مجتمع، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن.
وسوف يكون لتطورات القضية الجنوبية تأثير كبير على مستقبل المفاوضات بين الأطراف اليمنية المتنازعة، وعلى جهود تحقيق السلام الشامل والمستدام في البلاد. ويتوقع متابعون أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات والمفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. ويبقى موقف الحكومة اليمنية تجاه هذه التطورات محل مراقبة دقيقة.
في الختام، فإن إلغاءحظر التجوال الليلي في عدن يعتبر خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار والأمن، وتفعيل الحركة الاقتصادية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه المدينة واليمن بشكل عام، بما في ذلك التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن خلال الفترة القادمة، مع التركيز على الحوار الشامل والمشاركة الفعالة لجميع الأطراف المعنية. ستظل الأوضاع في عدن والمكلا مُركزة مع اقتراب المظاهرات المُخطط لها يوم السبت، وستبقى السلطات الأمنية في حالة تأهب قصوى.
