تعهد المجلس الرئاسي اليمني بمعالجة شاملة وعادلة للقضية الجنوبية من خلال مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي تستضيفه الرياض في الأيام القادمة. يأتي هذا التعهد في ظل تطورات متسارعة تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية، وتصاعد الجهود الإقليمية والدولية لحل هذه القضية المعقدة. ويهدف الحوار إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن الاستقرار والوحدة لليمن، مع مراعاة حقوق وتطلعات جميع المكونات اليمنية، بما في ذلك القضية الجنوبية.
المجلس الرئاسي اليمني والقضية الجنوبية: نحو حوار شامل
أكد المجلس الرئاسي اليمني، خلال اجتماعه الذي عُقد في السعودية برئاسة الدكتور رشاد العليمي، على أهمية التعامل مع القضية الجنوبية كقضية عادلة ومشروعة. وشدد المجلس على التزامه بضمان تمثيل شامل لجميع المكونات الجنوبية في الحوار المرتقب، دون أي إقصاء أو تهميش. يهدف هذا التمثيل إلى تمكين الجنوبيين من تحديد مستقبلهم بأنفسهم، ضمن إطار الدولة اليمنية وسيادتها الوطنية.
وقد دعت المملكة العربية السعودية في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في المؤتمر الذي تستضيفه، بهدف صياغة رؤية شاملة للحلول العادلة والمستدامة. تأتي هذه الدعوة في إطار جهود المملكة المستمرة لدعم الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز الحوار بين جميع الأطراف اليمنية.
تسريع وتيرة التطبيع وعودة المؤسسات الحكومية
أشار المجلس الرئاسي إلى ضرورة تسريع وتيرة تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية، بما في ذلك عودة الحكومة اليمنية وكافة مؤسسات الدولة للعمل من داخل هذه المحافظات. تعتبر هذه الخطوة حيوية لاستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، أكد المجلس على أهمية اتخاذ الإجراءات الفورية لتعويض المتضررين من الصراع.
كما شدد المجلس على أهمية استكمال عملية استلام المعسكرات وتوحيد القرارين الأمني والعسكري. ويرى المجلس أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وحماية السلم الأهلي، وصون الحقوق والحريات العامة. وتأتي هذه الجهود في سياق مساعي المجلس لإنهاء حالة الفوضى والانقسام التي تعاني منها اليمن منذ سنوات.
في المقابل، تشهد اليمن تحولات جيوسياسية متزايدة، مع تزايد الاهتمام الدولي بالوضع في البحر الأحمر، وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي. وتشكل هذه التطورات تحديات إضافية أمام جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
دعم دولي لوحدة اليمن
أعرب المجلس الرئاسي عن تقديره لوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه. وأكد المجلس رفضه لأي إجراءات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي. وتشير هذه الإشارة إلى أن المجلس يتوقع دعماً دولياً قوياً لجهوده في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد.
وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة القوات الحكومية على عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، في تحول لافت بعد فترة من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد أدت هذه السيطرة إلى تغيير في موازين القوى على الأرض، وفتحت الباب أمام حوار جديد بين الأطراف اليمنية.
الوضع الاقتصادي يمثل تحدياً كبيراً آخر يواجه اليمن، حيث يعاني الاقتصاد من انهيار كبير بسبب الحرب والصراع. ويتطلب معالجة هذا الوضع جهوداً كبيرة لإعادة الإعمار والتنمية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
في الختام، يمثل مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي خطوة مهمة نحو حل القضية الجنوبية وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن. ومن المتوقع أن تبدأ التحضيرات النهائية للمؤتمر في الأيام القادمة، مع تحديد جدول الأعمال وآليات الحوار. يبقى من الضروري مراقبة التطورات على الأرض، والتفاعل مع الجهود الإقليمية والدولية، لضمان نجاح هذا الحوار وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في السلام والازدهار.
