أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إحباط محاولة تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود اللبنانية في منطقة يبرود بريف دمشق، وذلك في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2026. وشملت المضبوطات 266 منطادًا هوائيًا يستخدم في التهريب بالإضافة إلى كميات من الماريغوانا، وفقًا لمصدر في الوزارة. وتأتي هذه العملية في سياق جهود مستمرة لمكافحة تهريب المخدرات التي تشكل تحديًا أمنيًا واقتصاديًا متزايدًا في المنطقة.
تزايد عمليات تهريب المخدرات من سوريا
أفادت مصادر بأن المضبوطات كانت متجهة إلى الأردن ودول الخليج، مما يشير إلى شبكات تهريب منظمة تتجاوز الحدود السورية. وقد كثفت السلطات السورية من عمليات التفتيش والمداهمات في المناطق الحدودية، خاصةً مع لبنان، في محاولة للحد من هذه الظاهرة.
منذ بداية الأزمة السورية قبل سنوات، شهدت البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في إنتاج وتهريب المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون. وتشير التقارير إلى أن هذه الأنشطة غير القانونية أصبحت مصدرًا رئيسيًا للدخل لبعض الجهات الفاعلة في سوريا.
التعاون الإقليمي لمكافحة المخدرات
تأتي هذه الجهود السورية بالتزامن مع مباحثات إقليمية مكثفة حول سبل مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. ففي الأحد الماضي، ناقش وزير العدل السوري مظهر الويس مع نظيره الأردني بسام التلهوني في عمّان آليات تعزيز التعاون القضائي والأمني في هذا المجال.
وشنت القوات المسلحة الأردنية في ديسمبر/كانون الأول الماضي غارات على مواقع لتهريب المخدرات ومزارع لتخزينها في ريف السويداء الجنوبي والشرقي، بالقرب من الحدود السورية. ويؤكد هذا التحرك الأردني على خطورة التهديد الذي تشكله هذه الشبكات على الأمن الإقليمي.
وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن ضبط شحنة كبيرة من الكبتاغون، بلغت 11 مليون قرص، قادمة من لبنان. وقد وصف مسؤولون سوريون هذه الكمية بأنها الأكبر التي يتم ضبطها في تاريخ الوزارة.
كما أعلنت الوزارة في يونيو/حزيران 2025 عن إحباط محاولة تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون بعد اشتباك مع خلية تهريب قادمة من لبنان. وتشير هذه الحوادث المتكررة إلى أن لبنان يمثل نقطة عبور رئيسية لشحنات المخدرات المتجهة إلى دول أخرى.
الكبتاغون: اقتصاد الظل في سوريا
أصبح الكبتاغون أحد أبرز صادرات سوريا منذ عام 2011، حيث يُقدر حجم تجارته بمليارات الدولارات سنويًا. وتشير التحليلات إلى أن بيع هذه المادة المنشطة غير القانونية يوفر تمويلًا لجهات مختلفة، بما في ذلك بعض العناصر المرتبطة بالنظام السوري.
بالإضافة إلى الكبتاغون، تشمل عمليات تهريب المخدرات من سوريا مواد أخرى مثل الحشيش والكوكايين، على الرغم من أن الكبتاغون يظل المنتج الأكثر انتشارًا. وتستغل شبكات التهريب الطرق البرية والجوية لنقل هذه المواد إلى وجهاتها النهائية.
وتواجه سوريا تحديات كبيرة في مكافحة هذه الظاهرة، بما في ذلك ضعف الرقابة على الحدود، وتواجد الجماعات المسلحة التي تسهل عمليات التهريب، والفساد المستشري في بعض المؤسسات الحكومية.
وتستمر الدول المجاورة لسوريا، مثل الأردن ولبنان، في الإعلان عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات القادمة من الأراضي السورية. وهذا يؤكد على الحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذا التهديد المتزايد.
من المتوقع أن تستمر السلطات السورية في جهودها لمكافحة تهريب المخدرات، مع التركيز على المناطق الحدودية وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تشهدها سوريا. وستظل عمليات الضبط والمداهمات مستمرة، مع متابعة التطورات على الساحة السورية والإقليمية لتقييم فعالية الاستراتيجيات المتبعة.
