رفض حزب الحركة القومية للمتحدين الحاكم في جمهورية أفريقيا الوسطى، بشكل قاطع، إعلان زعيم المعارضة أنيسيه-جورج دولوغيلي فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي. يأتي هذا الرفض قبل صدور النتائج الرسمية المتوقعة في الخامس من يناير/كانون الثاني، مما يزيد من حدة التوتر السياسي في البلاد. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في أفريقيا الوسطى.
وقال المتحدث باسم حزب الحركة القومية للمتحدين، إيفاريست نغمانا، إن تصريحات دولوغيلي “كاذبة” و”غير مسؤولة”، وقد تؤدي إلى “اضطرابات” و”تأجيج العنف”. وأكد نغمانا أن “أيا من المرشحين لا يملك الحق في أن ينصّب نفسه فائزا” قبل إعلان النتائج الرسمية من قبل اللجنة الانتخابية المستقلة. وأضاف أن “المؤشرات الأولية لا تكذب”، في إشارة إلى ثقته بفوز الرئيس المنتهية ولايته، فوستان-أركانج تواديرا.
خلفية الانتخابات الرئاسية في أفريقيا الوسطى
تأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر، حيث شهدت أفريقيا الوسطى عقودًا من الصراعات والانقلابات. وقد أثارت عملية التصويت نفسها جدلاً واسعًا، حيث اتهمت المعارضة السلطات بـ “خروقات جسيمة” و”تلاعب بالنتائج”. وتشير التقارير إلى أن نسبة الإقبال على التصويت كانت منخفضة في بعض المناطق بسبب مخاوف أمنية.
اتهامات بالتزوير ومخاوف من العنف
وكان دولوغيلي قد عقد مؤتمرا صحفيا أعلن فيه فوزه بالانتخابات، متهمًا السلطات بارتكاب “خروقات جسيمة” خلال العملية الانتخابية. وأضاف أن النتائج الحقيقية ستظهر قريبًا، وأن الشعب الأفريقي الوسطي لن يقبل بتزوير إرادته. في المقابل، يصر الحزب الحاكم على أن الانتخابات جرت بنزاهة وشفافية.
تثير هذه الاتهامات المتبادلة مخاوف من اندلاع أعمال عنف، خاصة وأن البلاد تعاني بالفعل من انقسامات عرقية ودينية عميقة. وتشير بعض المصادر إلى أن الجماعات المسلحة قد تستغل الوضع المتوتر لزيادة نفوذها.
تداعيات سياسية محتملة للنتائج
يعتبر إعادة انتخاب الرئيس تواديرا بمثابة استمرار للسياسات الحالية، والتي تركز على تعزيز الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة. ومع ذلك، يواجه تواديرا تحديات كبيرة، بما في ذلك الفقر والبطالة والفساد. بالإضافة إلى ذلك، يواجه انتقادات واسعة بسبب دستوره الجديد الذي يسمح له بالبقاء في السلطة لفترة أطول.
في المقابل، يمثل فوز دولوغيلي تغييرًا كبيرًا في السياسة الأفريقية الوسطية. ويعد دولوغيلي بـ “إصلاحات شاملة” و”محاربة الفساد” و”تحسين الظروف المعيشية” للشعب. ومع ذلك، يفتقر دولوغيلي إلى الخبرة السياسية الكافية، وقد يواجه صعوبات في تنفيذ وعوده.
تعتبر العملية الانتخابية في أفريقيا الوسطى اختبارًا حاسمًا للديمقراطية في البلاد. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن البلاد تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. وتشكل الأزمة السياسية الحالية تهديدًا لجهود السلام والمصالحة في البلاد.
من المتوقع أن تعلن اللجنة الانتخابية المستقلة النتائج الرسمية للانتخابات في الخامس من يناير/كانون الثاني. وستكون هذه النتائج حاسمة في تحديد مستقبل أفريقيا الوسطى. وينبغي على جميع الأطراف السياسية احترام النتائج والعمل معًا من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وستراقب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في أفريقيا الوسطى، وستقدم الدعم اللازم لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
