أعلن الجيش اللبناني اليوم الخميس عن تحقيق تقدم في خطته لحصر السلاح بيد الدولة، مع التركيز على منطقة جنوب نهر الليطاني، بينما أعربت إسرائيل عن شكوكها في نجاح هذه الخطة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الحدودية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة. تعتبر قضية حصر السلاح تحديًا رئيسيًا للأمن القومي اللبناني، وتسعى الحكومة إلى تحقيق هذا الهدف لتعزيز سلطة الدولة.
وأوضح الجيش اللبناني في بيان رسمي أنه حقق أهداف المرحلة الأولى من خطته في الشريط الجنوبي الذي يمتد لمسافة 30 كيلومترًا وصولًا إلى الحدود مع إسرائيل. تتضمن هذه المرحلة بسط السيطرة على المنطقة ومعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق التي قد تستخدمها الجماعات المسلحة. ويؤكد الجيش استمراره في العمليات حتى استكمال هذه المهام.
تقدم خطة حصر السلاح وتحدياتها
وأشار الجيش اللبناني إلى أنه بسط سيطرته العملياتية على معظم الأراضي في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما انتقد البيان استمرار إسرائيل في احتلال مواقع لبنانية وإقامة مناطق عازلة، واعتبر ذلك معيقًا لجهود الدولة في بسط سلطتها وحصر السلاح.
وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيد إسرائيل استمرار تواجد حزب الله جنوب نهر الليطاني، واصفةً جهود لبنان بأنها غير كافية. وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن اتفاق وقف إطلاق النار يتطلب نزع سلاح حزب الله بالكامل.
دعم رسمي للخطة
تلّقى بيان الجيش اللبناني دعمًا من الرئاسة اللبنانية ورئيس مجلس النواب. وأكد الرئيس جوزيف عون أن انتشار الجيش جنوب الليطاني يستند إلى قرار وطني جامع، مشددًا على أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى سيمكن الدولة من ممارسة مهامها بشكل كامل.
كما أعرب نبيه بري، رئيس مجلس النواب، عن تأييده للخطة، مشيرًا إلى أن النجاحات التي حققها الجيش كانت ممكنة على الرغم من الخروقات الإسرائيلية المستمرة وعدم تلبية بعض الوعود الخارجية بمساعدة عسكرية.
ردود فعل إقليمية ودولية
في المقابل، يرفض حزب الله بشكل قاطع نزع سلاحه، معتبرًا ذلك بمثابة إضعاف للمقاومة اللبنانية أمام التهديدات الإسرائيلية. ويطالب الحزب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
في سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية عن غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة على بلدة الطيبة جنوبي لبنان. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار مادية كبيرة.
عقدت لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان اجتماعًا في مقر قوات الأمم المتحدة في الناقورة، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا وقوات اليونيفيل بالإضافة إلى لبنان وإسرائيل. وتركزت المناقشات على التوترات الحدودية والاتهامات المتبادلة.
وتشمل التحديات التي تواجه خطة حصر السلاح، بالإضافة إلى المعارضة الداخلية، استمرار الخروقات الإسرائيلية والوضع الاقتصادي الصعب في لبنان، مما يؤثر على قدرة الجيش على تنفيذ مهامه. بالإضافة إلى ذلك، يمثل التوتر الحدودي (الوضع الأمني) أحد العوامل الرئيسية التي تعيق التقدم.
من المتوقع أن تستمر الجهود اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، مع التركيز على تعزيز قدرات الجيش وتطبيق القوانين على جميع الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل كبير على التهدئة الأمنية والتعاون الإقليمي والدولي، بالإضافة لحل قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. يبقى الوضع في جنوب لبنان هشًا، ويستدعي متابعة دقيقة لضمان عدم تصعيد التوترات.
