أرسلت القوات الحكومية السورية تعزيزات عسكرية إلى ريف حلب الشرقي يوم الاثنين، استجابةً لتقارير عن تحركات لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المنطقة. يأتي هذا التصعيد بعد أيام من اشتباكات عنيفة في مدينة حلب، مما أثار مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتصاعد التوترات بين الأطراف المتنازعة. وتعتبر هذه التحركات بمثابة إشارة واضحة إلى استعداد الجيش السوري للتصدي لأي تهديد محتمل.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن التعزيزات تهدف إلى “تأمين المنطقة” بعد رصد وصول “مجموعات مسلحة” تابعة لـقسد إلى محيط مدينتي مسكنة ودير حافر. وأشارت التقارير إلى أن هذه القوات تتضمن عناصر من حزب العمال الكردستاني، وهو ما يثير قلق دمشق بشكل خاص. تأتي هذه التطورات في سياق جهود مستمرة لاستعادة السيطرة على المناطق التي لا تزال خارجة عن سيطرة الحكومة السورية.
قسد وحلب: تطورات ميدانية وردود فعل متباينة
أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري أنها تدرس وتقيّم الوضع الميداني بشكل مستمر، مؤكدةً أن أي تحرك عسكري من قبل قسد سيقابل برد “عنيف”. وتعتبر دمشق أن استقدام قوات إضافية من قبل قسد يمثل تصعيدًا خطيرًا للوضع، ويهدد الاستقرار الهش في المنطقة. وتشير التحليلات إلى أن هذه التوترات قد تتفاقم في ظل غياب حل سياسي شامل للأزمة السورية.
في المقابل، نفت قسد بشدة الاتهامات الموجهة إليها بالقيام بتحركات عسكرية استفزازية في ريف حلب. وأوضحت في بيان لها أن التجمعات التي رصدت في المنطقة كانت مخصصة لاستقبال الجرحى من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وأنها لا تملك أي “استعدادات غير طبيعية”. وتؤكد قسد باستمرار على أنها قوة تسعى إلى حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها.
الخسائر المدنية وتداعيات الاشتباكات
أفادت سانا بأن الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب أسفرت عن مقتل 24 شخصًا وإصابة 129 آخرين، بالإضافة إلى نزوح ما يقرب من 165 ألف مدني. وتشير هذه الأرقام إلى حجم المعاناة الإنسانية التي تتسبب فيها هذه الصراعات، وضرورة توفير الحماية للمدنيين. وتواجه المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدة اللازمة.
بدأت الاشتباكات في حلب الأسبوع الماضي، وتبادل كل من الجيش السوري وقسد اتهامات ببدء القتال. وقد أعلن الجيش السوري السبت الماضي سيطرته على الأحياء التي شهدت الاشتباكات، مشيرًا إلى أنه سمح لمقاتلي قسد بالانسحاب إلى شمال شرق البلاد. ومع ذلك، لا تزال هناك تقارير متضاربة حول الوضع على الأرض، وحجم القوات المتبقية في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتواجه تحديات كبيرة في جهود إعادة الإعمار. وتشكل قضية قسد ومستقبل المناطق التي تسيطر عليها أحد أهم القضايا العالقة في الصراع السوري. وتعتبر هذه المناطق ذات غالبية كردية، وتسعى إلى الحصول على حكم ذاتي ضمن إطار الدولة السورية.
من الجانب الآخر، تتهم الحكومة السورية قسد بالعمل لصالح قوى خارجية، وتقويض سيادة البلاد. وتعتبر دمشق أن قسد هي مجرد امتداد لقوات الانفصال الكردي، وأنها تسعى إلى تقسيم سوريا. وتشير التحليلات إلى أن هذه الخلافات العميقة تجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية.
من المتوقع أن يستمر التوتر في ريف حلب في الأيام القادمة، مع احتمال حدوث المزيد من الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب التطورات الميدانية، وتقييم المخاطر المحتملة. ويعتمد مستقبل المنطقة إلى حد كبير على قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن حقوق جميع السوريين، ويحقق الاستقرار الدائم.
