قالت الأمم المتحدة إن الوضع الإنساني في مدينة الفاشر السودانية كارثي، حيث يعيش المدنيون في ظروف مروعة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي. هذه التطورات تثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل الوضع في الفاشر، وتؤكد على الحاجة الملحة لتقديم المساعدة الإنسانية للسكان المتضررين. الزيارة الأخيرة لموظفي الأمم المتحدة كشفت عن حجم المعاناة والدمار الذي لحق بالمدينة.
وقد تمكن فريق من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من دخول الفاشر يوم الجمعة بعد مفاوضات طويلة مع قوات الدعم السريع، وذلك لتقييم الاحتياجات الإنسانية وسبل الوصول إلى المحتاجين. هذه الزيارة هي الأولى منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وتأتي في ظل تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الأمراض.
الوضع في الفاشر: مدينة الأشباح والمعاناة الإنسانية
وصف منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، الفاشر بأنها “بؤرة للمعاناة الإنسانية” و”مسرح جريمة”. وأشارت إلى أن المدينة التي كانت تضم حوالي مليون شخص أصبحت “شبحًا لما كانت عليه في الماضي”، وأن المدنيين يعيشون في “ظروف مهينة وغير آمنة”. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 107 ألف شخص نزحوا من الفاشر بسبب القتال.
خلال الزيارة التي استمرت بضع ساعات، تفقد فريق الأمم المتحدة المستشفى السعودي وبعض مراكز الإيواء والمكاتب التابعة للمنظمة. وتبين أن المستشفى يعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية، على الرغم من وجود طاقم طبي متواجد. ويذكر أن المستشفى كان موقعًا لمذبحة راح ضحيتها حوالي 460 شخصًا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
تدهور الأوضاع المعيشية
أفادت براون بأن العديد من السكان يعيشون في مبان مهجورة أو تحت الأغطية البلاستيكية، دون توفر الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي. هذا الوضع يزيد من خطر انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدة اللازمة بسبب القيود التي تفرضها قوات الدعم السريع.
الأبعاد الأوسع للصراع في السودان
يأتي تدهور الوضع في الفاشر في سياق الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون شخص، مما يشكل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على ولايات دارفور الخمس، بالإضافة إلى أجزاء من ولايات أخرى، بينما يفرض الجيش سيطرته على معظم الولايات المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
وتشكل الأزمة في السودان تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، حيث تزداد الحاجة إلى تقديم المساعدة الإنسانية العاجلة وحماية المدنيين. وتشمل التحديات الرئيسية صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، ونقص التمويل، والقيود التي تفرضها الأطراف المتحاربة. كما أن هناك مخاوف متزايدة بشأن احتمال وقوع جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى الأزمة الإنسانية، يثير الصراع في السودان مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي. فقد يؤدي استمرار الحرب إلى تفاقم التوترات العرقية والسياسية، وزيادة خطر التدخل الخارجي. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك جهودًا إقليمية ودولية جارية للتوصل إلى حل سياسي للصراع، ولكن حتى الآن لم تحقق هذه الجهود أي نتائج ملموسة. وتعتبر قضية الأمن في السودان من القضايا الهامة التي يجب معالجتها.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة في جهودها لتقييم الاحتياجات الإنسانية في الفاشر والعمل على إدخال المساعدات الضرورية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على تعاون قوات الدعم السريع وتوفير ضمانات أمنية للمنظمات الإنسانية والعاملين فيها. يجب مراقبة تطورات الأوضاع في الفاشر عن كثب، وتقييم المخاطر والتحديات التي تواجه الجهود الإنسانية. كما يجب الاستمرار في الضغط على الأطراف المتحاربة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع ويحقق الاستقرار في السودان. وتظل قضية المساعدات الإنسانية في السودان ذات أهمية قصوى.
