واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها في الضفة الغربية، حيث نفذت عمليات هدم واعتقال واسعة النطاق يوم الأربعاء، الموافق 14 يناير 2026. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات الهدم التي تستهدف المنازل والبنية التحتية.
وشهدت بلدة قباطية جنوب جنين هدم منزل يعود لمنفذ عملية بيسان، بينما أعلنت المدارس الخاصة في القدس الشرقية إضرابًا احتجاجًا على قرار إسرائيلي بتقليص تصاريح عمل المعلمين الفلسطينيين. وتعتبر هذه الإجراءات جزءًا من نمط متزايد من الضغوط على الفلسطينيين في الضفة والقدس.
توسع عمليات الهدم في الضفة الغربية
أكدت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال فجرت منزل أحمد أبو الرب في قباطية، بعد إخلاء السكان منه مسبقًا. ويأتي هذا الهدم ردًا على عملية بيسان التي وقعت في نهاية ديسمبر الماضي وأسفرت عن مقتل إسرائيليين. وتعتبر سياسة هدم منازل عائلات المنفذين عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي، وفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان.
بالتزامن مع ذلك، أفادت الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي اقتحم قباطية وعمليات الاعتقال واسعة النطاق، مما أدى إلى توتر الأوضاع في البلدة. كما أفادت مصادر محلية بهدم منزل آخر في بلدة سلفيت، بذريعة عدم وجود ترخيص بناء.
الاعتقالات والمواجهات
وذكر مراسل الجزيرة في الضفة الغربية، ليث جعار، أن عشرات الآليات العسكرية اقتحمت قباطية، وأن القوات الإسرائيلية داهمت المنازل ونفذت عمليات اعتقال واسعة. وتشير التقارير إلى وقوع مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في عدة مناطق بالضفة.
وتأتي هذه الاعتقالات في سياق حملة أوسع تستهدف نشطاء ومقاومين فلسطينيين، حيث ارتفع عدد المعتقلين في الضفة الغربية بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب في غزة.
إضراب المدارس في القدس احتجاجًا على تقييد التصاريح
أعلنت الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس عن إضراب شامل في المدارس الخاصة بالقدس الشرقية، احتجاجًا على قرار إسرائيلي بتقييد تصاريح عمل المعلمين الفلسطينيين. ويشمل الإضراب 171 معلمًا وموظفًا يعملون في المدارس المسيحية، مما يؤثر على آلاف الطلاب. ويعتبر هذا القرار محاولة لزيادة الضغط على المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس، وتقويض العملية التعليمية.
وأشار مدير مدرسة المطران المسيحية الخاصة، ريتشارد زنانيري، إلى أن القرار الإسرائيلي يؤثر على حوالي 20 ألف طالب وطالبة، وأن المشكلة بدأت باستثناء أيام السبت من التصاريح، ثم عادت التصاريح لتشمل أيام السبت وتستثني أيام الجمعة والأحد. واعتبر زنانيري أن هذا الإجراء “سياسي” ويهدف إلى “الهيمنة المطلقة على مؤسسات التعليم”.
وتشرف على التعليم في القدس عدة جهات، بما في ذلك المدارس الحكومية الإسرائيلية، والمدارس الخاصة، ووكالة الأونروا. وقد أغلقت إسرائيل ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية بعد الحرب على غزة، مما زاد من الضغوط على النظام التعليمي الفلسطيني.
من المتوقع أن تستمر التوترات في الضفة الغربية والقدس الشرقية في ظل استمرار الأزمة الإقليمية. وستراقب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي عن كثب التطورات على الأرض، وخاصة فيما يتعلق بعمليات الهدم، والاعتقالات، وتقييد حرية الحركة. من المرجح أن يتم بحث هذه القضايا في المحافل الدولية، وقد يتم اتخاذ إجراءات دبلوماسية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات. يبقى الوضع هشًا وغير مستقر، ويتطلب جهودًا مكثفة لتهدئة التوترات ومنع المزيد من التصعيد.
