صعّدت مؤسسات الاتحاد الأوروبي مواقفها تجاه إيران، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد الضغوط الدولية على طهران بسبب قمعها للمتظاهرين، حيث أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي حظر دخول الدبلوماسيين الإيرانيين إلى مباني البرلمان. وتعتبر هذه التطورات تصعيدًا كبيرًا في التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإيران، وتلقي الضوء على حالة الاحتجاجات في إيران وتداعياتها.
وأعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم العميق إزاء العنف المتصاعد ضد المتظاهرين، مؤكدين استعدادهم لفرض المزيد من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في القمع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران موجة غير مسبوقة من المظاهرات، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة والقيود الاجتماعية والسياسية.
عقوبات صارمة محتملة على إيران
أعلنت المفوضية الأوروبية عن “صدمتها” إزاء التقارير التي تتحدث عن سقوط قتلى في الاحتجاجات في إيران، وأكدت أنها تدرس خيارات جديدة لفرض عقوبات “أكثر صرامة”. وقال متحدث باسم المفوضية، أنور العنوني، إن الاتحاد الأوروبي يدين بشدة استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين.
وأضاف العنوني أن النقاشات جارية بين الدول الأعضاء حول إمكانية إدراج الحرس الثوري الإيراني على “قائمة الإرهاب” التابعة للاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يخضع لـ “قواعد السرية” ولا يمكن الخوض في تفاصيله حاليًا. وتعتبر هذه الخطوة مثيرة للجدل، حيث يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الدعوات الدولية إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إيران. ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إرسال رسالة قوية إلى طهران مفادها أن قمع الاحتجاجات لن يمر دون عقاب.
رد فعل إيران على الضغوط الأوروبية
استدعت السلطات الإيرانية سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، للاحتجاج على دعمهم للمتظاهرين. وأعربت الخارجية الإيرانية عن أسفها لمواقف هذه الدول، واعتبرتها تدخلًا في الشؤون الداخلية لإيران.
وفي سياق متصل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي، مؤكدًا أن الحكومة تتحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية الراهنة. ودعا بزشكيان المسؤولين إلى عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية، والتركيز على إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.
تداعيات الاحتجاجات على الاقتصاد الإيراني
بدأت الاحتجاجات في السوق الكبير بطهران بسبب التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتشمل هذه التداعيات ارتفاع معدلات التضخم، ونقص السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وتشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في إيران يزداد سوءًا، مما يزيد من حدة الاحتجاجات.
وتواجه إيران تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي. وتؤثر هذه العقوبات على قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، مثل النفط والغاز والبنوك. بالإضافة إلى ذلك، تعاني إيران من مشكلات هيكلية في اقتصادها، مثل الاعتماد المفرط على النفط والفساد الإداري.
الخسائر البشرية وتوقعات المستقبل
تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرانا” إلى مقتل 544 شخصًا على الأقل خلال الاحتجاجات في إيران، بينهم 37 من عناصر الأمن و8 أطفال. كما أفادت الوكالة بتوقيف أكثر من 10 آلاف و681 شخصًا. وتثير هذه الأرقام قلقًا بالغًا بشأن الوضع الإنساني في إيران.
من المتوقع أن يستمر التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإيران في التصاعد، خاصة إذا استمرت طهران في قمع الاحتجاجات. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، ويتوقع أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارات جديدة بشأن العقوبات المحتملة في الأسابيع القادمة. وستعتمد هذه القرارات على تقييم الوضع على الأرض، ورد فعل السلطات الإيرانية على الضغوط الدولية.
