أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا يهدف إلى ضمان حقوق الأكراد في سوريا، وهو ما أثار ردود فعل متباينة. الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اعتبرت المرسوم خطوة أولى، لكنها أكدت أنه لا يلبي الطموحات الكاملة لشعب كردي سوريا، وأن تحقيق حقوقه يتطلب حلولاً دستورية شاملة. هذا التطور يأتي في سياق جهود مستمرة لمعالجة قضية حقوق الأكراد في سوريا، وهي قضية معقدة تاريخيًا وسياسيًا.
المرسوم الرئاسي وتفاصيله
المرسوم رقم (13) لعام 2026، والذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، يؤكد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية. ويأتي هذا الإعلان في كلمة مصورة للرئيس الشرع، حيث دعا الأكراد إلى عدم تصديق روايات تهدف إلى إثارة الفتنة، وأكد رغبته في تحقيق الوحدة والتنمية في سوريا.
ردود الفعل الأولية
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تمثل المناطق ذات الأغلبية الكردية، رحبت بالمرسوم كمقدمة، لكنها شددت على أن الحقوق لا يمكن أن تُصان بمراسيم مؤقتة. وأوضحت أن الحل الجذري يكمن في حوار وطني شامل يؤدي إلى دستور دائم لا مركزي يضمن حقوق جميع المكونات الإثنية والدينية في سوريا.
ترى الإدارة الذاتية أن المرسوم الحالي لا يقدم ضمانة حقيقية ما لم يكن جزءًا من إطار دستوري أوسع. هذا الموقف يعكس مخاوف بشأن استدامة هذه الحقوق في المستقبل، خاصة في ظل التغيرات السياسية المحتملة.
خلفية قضية حقوق الأكراد في سوريا
يشكل الأكراد واحدة من أكبر الجماعات القومية في سوريا، حيث يمثلون نسبة كبيرة من السكان، خاصة في شمال وشرق البلاد. على مر العقود، واجه الأكراد تحديات كبيرة في الحصول على الاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية والسياسية.
بعد اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، تمكن الأكراد من تأسيس مناطق ذات حكم ذاتي في شمال وشرق سوريا، مما أثار قلقًا من الحكومة المركزية والقوى الإقليمية الأخرى.
تعتبر قضية اللامركزية من القضايا الرئيسية المطروحة في سياق حقوق الأكراد، حيث يرى الكثيرون أن منح هذه المناطق صلاحيات أوسع هو السبيل الوحيد لضمان حقوقهم وحرياتهم. بالإضافة إلى ذلك، هناك مطالب بتعزيز اللغة الكردية في التعليم والإعلام، وحماية التراث الثقافي الكردي.
التحديات المستقبلية
على الرغم من أهمية المرسوم الرئاسي، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه عملية تحقيق حقوق الأكراد في سوريا. أحد هذه التحديات هو ضمان تنفيذ المرسوم على أرض الواقع، وتجنب أي ممارسات تمييزية أو قمعية ضد الأكراد.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى بناء الثقة بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، وإجراء حوار بناء حول مستقبل سوريا. يتطلب ذلك تنازلات من كلا الجانبين، والتركيز على المصالح المشتركة.
الوضع السياسي في سوريا لا يزال هشًا، وهناك العديد من الأطراف الفاعلة المتنافسة. هذا التعقيد يجعل من الصعب التنبؤ بمسار عملية تحقيق حقوق الأكراد.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من المفاوضات والمناقشات حول الدستور السوري الجديد، ومستقبل الحكم في سوريا. من المهم أن يتم تمثيل الأكراد بشكل عادل في هذه العملية، وأن يتم الاستماع إلى مطالبهم ومخاوفهم.
في الختام، يمثل المرسوم الرئاسي خطوة إيجابية نحو الاعتراف بحقوق الأكراد في سوريا، لكنه ليس سوى بداية الطريق. يتطلب تحقيق هذه الحقوق جهودًا متواصلة، وحوارًا بناء، والتزامًا حقيقيًا بالديمقراطية والعدالة. المراقبون ينتظرون الآن خطوات ملموسة لتفعيل بنود المرسوم، ووضع جدول زمني واضح لإجراء إصلاحات دستورية شاملة بحلول نهاية عام 2026.
