اتهمت إيران، يوم الخميس 15 يناير/كانون الثاني 2026، أجهزة استخبارات أجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد من خلال تمويل وتوجيه أنشطة معارضة. يأتي هذا التصعيد في خضم توترات إقليمية متزايدة، وأدى إلى تغيير مسارات الطيران التجارية لتجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي. وتعتبر هذه الاتهامات جزءًا من سياق أوسع من الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وقد أعلنت شركات طيران أوروبية كبرى، مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية وويز إير، عن تغيير مساراتها الجوية بعيدًا عن إيران والعراق، وذلك كإجراء احترازي لتقليل المخاطر التي قد تواجهها طائراتها في ظل هذه التوترات. وتأتي هذه الخطوة بعد إغلاق مؤقت للمجال الجوي الإيراني في وقت سابق من الأسبوع، مما أثار مخاوف بشأن سلامة الطيران المدني.
مخططات زعزعة الاستقرار والاضطرابات الجيوسياسية
صرح وزير الدفاع الإيراني، عزيز ناصر زادة، بأن أجهزة الاستخبارات الأجنبية أنشأت ما أسماها “مركز حوار” بهدف تنسيق جهود المعارضة وتشكيل دستور منفصل لكل منطقة في البلاد. وأضاف أن هذه الجهود تتضمن تهريب الأسلحة وتقديم الدعم المالي واللوجستي للمجموعات التي تسعى إلى إثارة الفوضى، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على استعداد بلاده للدفاع عن نفسها في وجه أي تهديد خارجي، معتبرًا التصريحات الأميركية “استفزازية وتدخلًا في الشؤون الداخلية”. وأشار إلى أن طهران ترى أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل لحل النزاعات، وأنها تفرض سيطرة كاملة على الوضع الداخلي.
تأثير الاحتجاجات على الاقتصاد والطيران
بدأت الاحتجاجات في إيران في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة المحلية. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى وقوع خسائر في الأرواح وأضرار في الممتلكات، مما زاد من حالة عدم الاستقرار في البلاد. وذكرت وكالة “هرانا” الحقوقية أن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل 2615 شخصًا، وإصابة أكثر من 2500 آخرين، واعتقال ما يزيد عن 18470 شخصًا.
وقد أثرت هذه الاحتجاجات بشكل كبير على قطاع الطيران، حيث اضطرت العديد من شركات الطيران إلى تغيير مساراتها أو إلغاء رحلاتها إلى إيران والعراق. وتشير التقديرات إلى أن هذه التغييرات قد تكبد شركات الطيران خسائر مالية كبيرة، بالإضافة إلى إزعاج المسافرين.
تداعيات إقليمية وتعديلات مسارات الطيران
أدت التوترات المتصاعدة في إيران إلى تداعيات إقليمية واسعة النطاق، حيث أعلنت العديد من الدول عن حالة التأهب القصوى. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع أوسع في المنطقة، مما دفع شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامة رحلاتها.
وقامت شركة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة شبكات الإنترنت بتأكيد حجب الإنترنت على مستوى البلاد من قبل السلطات الإيرانية، وهو ما أنهى أسبوعه الأول. ويأتي هذا الحجب في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات وتقييد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت ألمانيا توجيهات تحذر شركاتها من دخول المجال الجوي الإيراني، بينما أوقفت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى البحرين حتى 16 يناير/كانون الثاني. وقامت شركات طيران أخرى، مثل “فين إير” و”الخطوط الجوية الفرنسية”، بتعديل مساراتها لتجنب الأجواء الإيرانية وسوريا وإسرائيل.
من المتوقع أن تستمر هذه التوترات في التأثير على قطاع الطيران في المنطقة خلال الأيام والأسابيع القادمة. ويجب على شركات الطيران والملاحة الجوية مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الرحلات الجوية. كما يجب على المسافرين التحلي بالصبر والاستعداد للتأخيرات أو التغييرات في خطط سفرهم. وستعتمد التطورات المستقبلية على نتائج الجهود الدبلوماسية والخطوات التي ستتخذها الأطراف المعنية لتهدئة التوترات.
