اعتذرت ألمانيا عن عدم قدرتها على تحليل الصندوق الأسود الخاص بالطائرة فالكون 50 التي تحطمت في تركيا، مما يعيق التحقيقات في حادث الطائرة الليبية الذي أودى بحياة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، محمد علي الحداد، وعدد من مرافقيه. يأتي هذا الاعتذار في ظل تكثيف السلطات التركية لتحقيقاتها في ملابسات الحادث، والبحث عن جهة بديلة لتحليل البيانات الهامة.
أفادت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، نقلاً عن إدارة التحقيقات التركية، بأن ألمانيا بررت اعتذارها بعدم توفر الإمكانيات الفنية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الطائرات. وقد أعلنت تركيا في وقت سابق عن نيتها تسليم الصندوق الأسود إلى دولة محايدة لإجراء التحليل، وذلك لضمان الشفافية والموضوعية في التحقيق.
من البديل لتحليل الصندوق الأسود؟
وبحسب وزارة الداخلية الليبية، فقد تم طرح أربعة دول أخرى قادرة على تنفيذ مهمة تحليل الصندوق الأسود. بعد التشاور بين اللجنة الليبية المعنية، ومصلحة الطيران المدني التركية، والنائب العام الليبي، تم الاتفاق بالإجماع على اختيار المملكة المتحدة كجهة محايدة لاستكمال الإجراءات الفنية اللازمة. من المتوقع أن تبدأ السلطات البريطانية تحليل البيانات في أقرب وقت ممكن.
وتشمل التحقيقات الجارية فحصًا دقيقًا لجميع جوانب الحادث، بما في ذلك سجلات الطيران، وصيانة الطائرة، والظروف الجوية، وأي عوامل أخرى قد تكون ساهمت في وقوع الكارثة. الهدف الرئيسي هو تحديد السبب الجذري للحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره في المستقبل.
تحديد هوية الضحايا ونقل الجثامين
أكدت وزارة الداخلية الليبية أن لجنة التحقيق الليبية المتواجدة في تركيا منذ يومين قد زارت غرفة العمليات المركزية لقوات الجندرمة للاطلاع على الإجراءات المتخذة منذ الإبلاغ عن الحادث. كما زارت وحدة الطب الشرعي، التي أعلنت عن استكمال إجراءات تحليل الحمض النووي (DNA) والتعرف على رفات الضحايا بدقة.
وبعد مطابقة العينات مع ذوي الضحايا، تقرر نقل جثامين الفريق أول محمد الحداد ورفاقه إلى مدينة طرابلس صباح يوم السبت. تأتي هذه الخطوة بعد الانتهاء من الإجراءات الأولية في تركيا، وتسهيلًا لعمليات الدفن والتأبين في ليبيا.
كشف عن وجود فرنسيين ضمن طاقم الطائرة
على صعيد آخر، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي عن وجود مواطنين فرنسيين اثنين ضمن أفراد طاقم الطائرة الليبية المنكوبة. ورفض المصدر الكشف عن هويتيهما، مؤكدًا أن السلطات الفرنسية على تواصل مع عائلتيهما لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة. هذا يكشف عن بعد دولي إضافي في ملف حادث الطائرة.
ووفقًا للتقارير الأولية، لقي ثمانية أشخاص مصرعهم في الحادث، بمن فيهم رئيس الأركان الليبي وأربعة من مرافقيه، بالإضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم. وتشير التحقيقات إلى أن سبب الحادث هو عطل كهربائي أدى إلى فقدان السيطرة على الطائرة.
تعتبر هذه الحادثة خسارة فادحة للجيش الليبي، وتثير تساؤلات حول سلامة الطيران المدني والعسكري في المنطقة. التحقيقات مستمرة لتحديد جميع ملابسات الحادث، وتقديم تقرير نهائي يتضمن النتائج والتوصيات.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في حادث سقوط الطائرة لعدة أسابيع، وقد تتطلب استدعاء خبراء إضافيين من مختلف الدول. الخطوة التالية الحاسمة هي تحليل الصندوق الأسود من قبل السلطات البريطانية، والذي من المتوقع أن يقدم معلومات قيمة حول أسباب الحادث. سيتم متابعة تطورات هذا الملف عن كثب، والإعلان عن أي مستجدات في الوقت المناسب.
