نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قامت بإرسال آلاف أجهزة ستارلينك سرًا إلى إيران، بهدف توفير الوصول إلى الإنترنت للمعارضين. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واستعدادات محتملة لزيادة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. وتعتبر أجهزة ستارلينك وسيلة مهمة لتجاوز الرقابة الحكومية وتوفير اتصال بالإنترنت في المناطق التي تعاني من قيود على الوصول إلى المعلومات.
وبحسب التقرير، فقد تم تهريب ما يقرب من 6000 جهاز ستارلينك إلى إيران، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إرسال هذه الأجهزة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية. يأتي هذا في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، والتي أثارت قلقًا دوليًا بشأن حقوق الإنسان والوضع السياسي في البلاد. كما أشار ترمب إلى استعداده للتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه حذر من عواقب وخيمة في حال عدم التوصل إلى حل.
حشد عسكري أمريكي واستعدادات محتملة لعملية عسكرية
أفادت وول ستريت جورنال أيضًا بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في إطار الاستعداد لعملية عسكرية محتملة ضد إيران. لم يتم إصدار أمر رسمي بعد، لكن المسؤولين الأمريكيين يدرسون هذا الخيار في حال فشلت المفاوضات الدبلوماسية مع طهران. هذا التحرك يعكس قلقًا متزايدًا بشأن برنامج إيران النووي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
تصريحات ترمب ونتنياهو
أكد الرئيس ترمب، في تصريحات له اليوم، رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه شدد على أن هذا الاتفاق يجب أن يكون عادلاً ومنصفًا. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يتفهم موقفه” فيما يتعلق بالتفاوض مع إيران. وتعتبر إسرائيل من أبرز المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، وتدعو إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران.
في الوقت نفسه، أعاد ترمب نشر تقرير وول ستريت جورنال عبر منصته الخاصة، معلقًا عليه بأن البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط. هذا النشر عزز التكهنات حول احتمال نشوب صراع عسكري في المنطقة.
الخلفية السياسية والتوترات الإقليمية
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفاقمت بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. تتهم الولايات المتحدة إيران بدعم الإرهاب وتطوير أسلحة نووية، بينما تتهم إيران الولايات المتحدة بانتهاك حقوق الإنسان والتدخل في شؤونها الداخلية. تعتبر العقوبات الاقتصادية أداة رئيسية تستخدمها الولايات المتحدة للضغط على إيران.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد المنطقة صراعات إقليمية متعددة، بما في ذلك الحرب في اليمن والصراع في سوريا، والتي تساهم في زيادة التوترات وتعقيد الوضع السياسي. وتلعب إيران دورًا رئيسيًا في هذه الصراعات، مما يزيد من مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز تحالفاتها مع دول المنطقة، مثل إسرائيل والسعودية، لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد. وتعتبر هذه التحالفات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
ردود الفعل الإيرانية
لم تصدر الحكومة الإيرانية أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن تقارير إرسال أجهزة ستارلينك وحاملة الطائرات الثانية إلى المنطقة. ومع ذلك، تتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل باختلاق الذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها. وتؤكد إيران أنها ستدافع عن أمنها القومي وسترد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودًا.
وتتمسك إيران بمطالبها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي. وتعتبر طهران أن برنامجها النووي سلمي وأنها لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام والأسابيع القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، بما في ذلك الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وردود الفعل الإيرانية، لتحديد مسار الأحداث في المستقبل القريب. كما أن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني يظل غير واضحًا.
