أجرى خالد أيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية في حكومة عزيز أخنوش، على هامش مشاركته في فعاليات الدورة الـ77 لجمعية الصحية العالمية المنعقدة بجنيف، مباحثات مع رمضان أبوجناح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، تناولا خلالها سبل تعزيز وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين في مجال التصنيع الدوائي والتأمين الصحي، إضافة إلى سبل توسيع تبادل الخبرات بين الفرق الطبية من خلال التعاون بين المؤسسات الصحية للبلدين.
وحسب بلاغ لوزارة الصحة الليبية فإن المسؤولين تباحثا أيضا حول التجارب الصحية والخبرات في مجال المبادرات والتغطية الصحية الشاملة وإدارة المستشفيات والمنشآت الطبية، إذ استعرض المسؤول الحكومي المغربي تجربة المملكة في تعميم التغطية الصحية الإجبارية، معربا في الوقت ذاته عن تطلعه لتبادل الزيارات الرسمية بين الفاعلين في القطاع الصحي بالبلدين، من أجل توسيع قاعدة الاستثمار الصحي وإبرام اتفاقيات ثنائية في هذا المجال.
وفي هذا الإطار قال صالح أبو بيصير، باحث في الهيئة الليبية للبحث العلمي، إن “اللقاء يأتي في إطار المفاوضات التي تقودها ليبيا مع أكثر من جهة دولية من أجل تطوير القطاع الصحي والصناعة الدوائية المحلية والخدمات الطبية الحكومية”، مسجلا أن “التعاون على هذا المستوى مع المغرب ينطوي على آفاق واعدة، وسيساهم في تطوير المنظومة الطبية الليبية، إذ إن ليبيا قطعت أشواطا في هذا الإطار مع بعض الدول المغاربية كتونس، وتأمل تكرار هذه التجربة مع أشقائنا في المملكة المغربية”.
وأضاف أبو بيصير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “سوق الدواء الليبي والقطاع الصحي عموما متعطش إلى هذا النوع من الشراكات لزيادة الإنتاج”، لافتا إلى أن “توسيع قاعدة التعاون والاستثمار في القطاع الصحي بين البلدين، سواء على مستوى الصناعة الدوائية أو التكوين أو البحث العلمي أو تبادل أفضل الممارسات، يمكن أن يثمر تشييد مستشفيات مغربية ليبية مشتركة على غرار التجربة التي خاضتها ليبيا مع سويسرا”.
وبين المتحدث ذاته أن “دول شمال إفريقيا عموما تواجه نقصا على مستوى الكوادر الطبية وبعض المهن الصحية المساعدة، وبالتالي فإن تعزيز التعاون المغاربي على هذا المستوى يمكن أن يساهم نسبيا في حل هذا الإشكال المرتبط بهجرة الأطباء إلى الخارج، مع ضرورة معالجة الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، والمرتبطة أساسا بتدني الأجور مقارنة بأوروبا وفقدان الوظيفة الطبية جاذبيتها في أعين الخريجين”.
من جهته قال إدريس أحميد، صحافي ليبي، رئيس منظمة العلوم والتنمية، إن “المغرب وليبيا تربطهما مجموعة من اتفاقيات التعاون في جميع المجالات، بما في ذلك المجال الصحي ومجال التكوين والتدريب؛ وبالتالي فإن هذا اللقاء الذي جمع مسؤولي البلدين سيؤسس للارتقاء بفرص التعاون الصحي والطبي من أجل الاستفادة من الخبرات المغربية”.
في المقابل بين المتحدث ذاته أن “تنزيل أي اتفاقيات مستقبلية بين حكومتي البلدين، على أرض الواقع، يبقى رهينا بتحقيق الاستقرار في ليبيا من أجل تقوية قدرة السلطات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع الدول الأخرى، غير أن هذا لا يمنع من الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تكوين الأطباء والاستشارات والأبحاث من أجل مواكبة الحاجات المتزايدة للمنظومة الصحية الليبية”.
وشدد المصرح لهسبريس على “أهمية استفادة ليبيا أيضا من ورش تعميم التغطية الصحية الإجبارية والتأمين الصحي الذي أطلقته المملكة المغربية، الذي يُكرس بدوره مفهوم الدولة الاجتماعية التي تولي أهمية كبرى لتطوير قطاعها الصحي من أجل توفير الخدمات الطبية الأساسية المجانية لمواطنيها بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي”، مشيرا إلى أن “هذا الورش الذي انطلق المغرب في تنزيله من خلال مجموعة من الإصلاحات والإجراءات يجب أن يكون مصدر إلهام لكل الفاعلين الصحيين المغاربيين، سواء في ليبيا أو غيرها من الدول الأخرى”.
المصدر: وكالات