يدفع عددٌ من المهتمين بالشأن الحزبي والانتخابي، بالقطع مع الترشح لأكثر من ولايتين في مجلس النواب، وذلك تزامناً مع النقاش والاستعدادات الجارية لتعديل القوانين المرتبطة بمنظومة الانتخابات.
ويرى كثيرون أن من شأن هذه الخطوة أن تتيح للنخب والطاقات الشابة داخل الأحزاب السياسية الترشح والوصول إلى المؤسسة الدستورية، بدل انتظار تنحّي أولئك المرشحين الذين يسيطرون على دوائرهم الانتخابية لولايات متعددة بطواعية.
وأوضح في هذا الصدد عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المهدي ليمينة، أن سيطرة عدد من الوجوه على المقاعد النيابية لسنوات طوال، خلّفت استياءً لدى فئات عريضة، خصوصاً فئة الشباب والكفاءات التي لم تستطع الحصول على مكانتها أمام تواجد هؤلاء الأشخاص الذين يتقنون العملية الانتخابية ويُتحكمون بزمامها في الدوائر الانتخابية.
وعبّر ليمينة ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن أمل فئات واسعة من الطاقات والشباب داخل الأحزاب السياسية، في أن يتم العمل على تضمين المقترحات التي سيتم رفعها إلى وزارة الداخلية، بنوداً تتعلق بتحديد عدد الولايات التي يمكن الترشح فيها.
وأوضح المستشار الجماعي بالدار البيضاء، أن من شأن هذه الخطوة أن تسهم في تعزيز مشاركة الطاقات والكفاءات الشابة في العملية الانتخابية، وبالتالي تجديد النخب.
كما سجّل المتحدث نفسه، وجوب تضمين القوانين الانتخابية بنوداً تتعلق بتوسيع حالات التنافي، وذلك لتمكين عدد من الفئات الشابة والنساء من تولي المسؤولية في تدبير الشأن العام.
من جهته، اعتبر حليم صلاح الدين، باحث في العمل البرلماني، أن هذا الإجراء يظل خياراً تشريعياً من ضمن خيارات أخرى متاحة، يمكن اللجوء إليها في هذه المرحلة التي تسبق الاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وأوضح الباحث نفسه في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “فلسفة الديمقراطية هي تمكين الناخب من حقه الأصيل في اختيار whether يجدد الثقة في المترشح من عدمه، غير أن خصوصيتنا في ظل ديمقراطيتنا الناشئة تحتاج إلى تقنين على هذا المستوى، بما يلزم الأحزاب السياسية بتجديد النخبة السياسية على مستوى البرلمان، إلى جانب إمكانية تمديد الأمر إلى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية”.
وسجّل المتحدث نفسه، أن الدستور على هذا المستوى “لم يبح ولم يمنع هذا الأمر، الذي يظل ممكناً وممكناً جداً كخيار تشريعي من ضمن خيارات أخرى، يدخل في إطار السلطة التشريعية للبرلمان، الذي له أن يعدل القانون التنظيمي في هذا الاتجاه الذي سيخدم الديمقراطية الداخلية للمغرب”.
وشدد صلاح الدين حليم، على أن “القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، لم يتناول موضوع تحديد الولايات الانتخابية، لكن وبالنظر إلى تجارب دولية مقارنة، من قبيل دول أمريكا اللاتينية، ونخص بالذكر دولة المكسيك التي عانت مع منطق ‘الاحتراف الانتخابي’، بما له من سلبيات تمس بجوهر الثقة بين الشعب والسلطة التشريعية، وبماهية تكليف تمثيل الأمة، جعلها تذهب إلى منطق منع الترشح المتتالي، أي النجاح في ولاية ثم إفساح المجال في الولاية التي تليها لتجديد النخبة البرلمانية، ثم السماح مرة أخرى للمرشح المعني بالترشح”.
المصدر: وكالات
