حذّر خبيران في الشؤون الرقمية من المخاطر التي تتهدد خريجي الجامعات المغربية والباحثين عن فرص العمل أو التدريب، بسبب لجوئهم إلى نشر سِيَرهم الذاتية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما يطرحه ذلك من “مخاطر جدّية وأكيدة”.
جاء هذا التحذير في ظل تنامي ظاهرة نشر السير الذاتية على مجموعات “فيسبوكية” ومنتديات متخصصة في جديد سوق الشغل، وفي ظل لجوء الأفراد، بحُسن نية، إلى مشاركة معلوماتهم الكاملة؛ بما في ذلك أرقام الهواتف وعناوينهم الإلكترونية ومعلومات السكن أيضا.
ونبّه الخبيران إلى أن “هذه التصرفات قد تجعل هؤلاء الأفراد عرضة لممارسات خبيثة يقودها محترفو “الاحتيال الرقمي”. وقد يتم استغلالهم كذلك في إعلانات كاذبة، أو تحويل بياناتهم إلى قاعدة لاستهدافهم من لدن شركات التسويق التجاري”.
وفي هذا الصدد، حذّر أنس أبو الكلام، أستاذ جامعي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، من خطوة نشر الباحثين عن الشغل لمعطياتهم الخاصة عبر المنصات الرقمية، إذ أكد أن ذلك “يطرح مجموعة من الإشكالات”.
وأوضح أبو الكلام، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “إمكانية تعرض بيانات هذه السيَر الذاتية للاستغلال من لدن جهات مجهولة، سواء لأغراض تجارية أو لأغراض مشبوهة؛ مما يفترض أن يشكل ضررا على أصحابها”.
وتابع الأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش: “أولى هذه الإشكالات هي إمكانية التعرض للاحتيال الرقمي أو ما يسمى بالفيشينغ”.
وبيّن المتحدث، أيضا، أنه “من غير المستبعد أن تتعرض هؤلاء الأفراد للبيع لصالح شركات التسويق، ليكونوا بذلك عرضة لاتصالات غير مرغوب فيها، أو أن يتلقوا طلبات عمل كاذبة. ومن غير المستبعد أيضا أن يكون إقدامهم على نشر معطياتهم الشخصية مانعا لتوظيفهم من قبل أرباب العمل”.
ولتجاوز هذه التحديات، قال الأستاذ الجامعي ذاته إنه “يمكن للراغبين في الحصول على عمل أن يتقدموا بسيرهم الذاتية؛ لكن بدون أن تكون متضمنة لمختلف المعطيات، بما فيها رقم الهاتف والبريد الإلكتروني، إلى جانب رقم البطاقة الوطنية وعنوان السكن، باعتبارها معطيات حسّاسة، على أن تقتصر فقط على ما يثبت الكفاءة أو المسار المهني أو الدراسي”.
من جهته، اتفق الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبراني والرقمنة، على أن “نشر السيَر الذاتية (CV) على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، بتفاصيلها الدقيقة، هو أشبه بمغامرة غير معلومة العواقب”.
وقال الهزاز، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الاحتيال الرقمي هو أولى المشاكل المطروحة في هذا الصدد؛ في حين يمكن للفرد أن يتعرض لاختراق أجهزته انطلاقا من رقمه الهاتفي أو بريده الإلكتروني”.
وتابع الخبير في الأمن السيبراني والرقمنة: “أرباب العمل والمسؤولون بالشركات بدورهم يجدون أنفسهم وسط هذه الدوامة، إذ تتم مشاركة أرقامهم الهاتفية دون إذن منهم؛ مما يجعلهم تحت ضغط المكالمات”.
ودعا المتحدث ذاته إلى “توخي الحذر بشأن نشر معطيات خاصة على مستوى حوامل محققة لشرط العلنية، على اعتبار أن ذلك يجعل الأفراد محط تهديدات رقمية غير متوقعة”.
المصدر: وكالات
