حضرت في ندوة تأبينية بهيئة المحامين بالرباط صورة الفاعل السياسي الراحل عزيز المنبهي، إلى جانب صورة أخته عزيزة المنبهي، إحدى رموز حركة “إلى الأمام” المعارضة، التي توفيت في السجن سنة عيشها 25 وهي مضربة على الطعام.
وفي نعي عزيز المنبهي الذي نظمته “عائلة المنبهي” و”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” قالت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية، إن الراحل “مناضل كبير (…) قامة من قامات النضال بالمغرب، عانق قضايا الشعب المغربي للتحرر من الاستعمار الجديد والاستبداد (…) وتعرض بسبب تشبثه بالمثل والقيم النبيلة لكافة أشكال الاضطهاد والقمع السياسي والاعتقال القسري، وما بدل تبديلا”.
وذكرت البراهمة أن الراحل “رمز للصدق والوفاء، حمل هموم الوطن منذ شبابه (…) لم يتردد يوما في الدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين النساء والرجال، ومغرب ينتفي فيه استغلال الإنسان للإنسان (…) دفع الثمن من حريته وصحته وبعده عقودا عن الأهل والأحباب”.
وتابعت المتحدثة: “المنبهي لم يساوم على مبادئه، وارتبط نضاله بالحركة الطلابية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حيث لعب دورا رياديا داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان رئيسا لمؤتمره الخامس عشر، وعرف بمواقفه الثابتة المدافعة عن مجانية التعليم، والجامعة الديمقراطية، وأن يكون لكل نضال جماهيري صداه في الجامعة، وكان من أوائل من أدانوا قمع الحريات العامة”.
وذكرت البراهمة أن الراحل “في الوطن، وفي المنفى الاضطراري، فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ وظل طيلة حياته صوتا للحرية، ومؤمنا بضرورة التغيير الديمقراطي المؤسس لدولة الحق والقانون، ومساره لأزيد من نصف قرن شهادة على قدرة الإنسان على المقاومة والصمود، وأن التغيير ممكن مهما طال الزمن”.
من جهته قال عمر باعزيز، باسم المكتب السياسي للنهج الديمقراطي العمالي، إن المنبهي “فقيد مناضل ورحيله خسارة لكل أحرار العالم”، بعد “مسيرة حياة حافلة بالبذل والعطاء والتضحيات، في وجه القمع ومعتقلا سياسيا ومنفيا اضطراريا (…) مناصرا لقضايا الطبقة العاملة وعموم الكادحين، من القادة الأوفياء للحركة الماركسية اللينينة و’إلى الأمام’ على وجه التحديد”.
وواصل باعزيز: “لقد ناضل من أجل الحق في العودة إلى وطنه، دون توقف عن النضال من أجل القضايا العادلة نفسها التي عذّب واختطف ونفي من أجلها (…) وشكل بالمغرب اللجان المحلية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأنجح لقاء تشاوريا بينها في الدار البيضاء، ونظّم الخيمة الفلسطينية في العديد من المدن، بمساهمة مالية منه؛ مع تشبثه بالنضال الموحد من أجل أن تنعم الجماهير بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”.
خديجة المنبهي، في كلمة عائلة المنبهي، تحدثت عن الغياب القاسي للموت، الذي يذكّر بغياب الأخت سعيدة المنبهي، كما تذكرت أخاها في نقاشاته مع العائلة “والمواجهات والمجابهات، دون أن يمس ذلك الانسجام في علاقتنا”، وكيف كان يُدخِل معه البيت “الود والحنان”، كما تذكرت سنوات الاعتقال، والحكم الغيابي بالمؤبد “خارج كل القوانين، وكل موجب حق”، وحيّت “أمنا الصامدة معنا في اختياراتنا السياسية”.
وفي افتتاح اللقاء قال المسير إن “الأمل هو ألا تذهب تضحيات عبد العزيز سدى لهذا البلد الذي أحبه حبا عميقا (…) ويكون كما أراده بلدا ينعم بالحريات وتكافؤ الفرص (…) ومن عرف الرجل لا يستطيع ألا يقدر إنسانيته، وما أعطاه للآخرين”.
المصدر: وكالات
