تعيش مدن شمال المملكة منذ أسابيع على إيقاع ازدحام غير طبيعي، بسبب الإقبال المكثف على شواطئها من قبل المغاربة في أشبه ما يكون بهجرة جماعية جعلتها تضيق بزوارها، إلى درجة أن البعض اضطر للمبيت في العراء بعدما تعذر عليه إيجاد سكن للإيجار.
وعلى امتداد الشريط الساحلي المجاور لمدينة تطوان، انطلاقا من مرتيل مرورا بالرأس الأسود ثم المضيق والفنيدق، وفي الاتجاه المعاكس، واد لاو وآزلا وآمسا ثم تارغا، اكتظاظ كبير تعرفه الشواطئ وحركة مرور مزدحمة طيلة هذه الأيام.
وتناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صورا ولقطات فيديو تبرز الواقع الذي تعيش على إيقاعه مدن الشمال، حيث تظهر الشوارع جد مزدحمة بالمارة، وحركة السيارات شبه منعدمة في المناطق القريبة من المقاهي والمطاعم الممتلئة عن آخرها.
عزيز، مهاجر مغربي مقيم بالديار الإسبانية، عبر عن دهشته من الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة، التي قرر قضاء عطلته هذه السنة فيها رفقة عائلته.
وقال الرجل الذي نزل بأحد الفنادق السياحية بـ”كابو نيكرو”، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن المنطقة تعرف “ازدحاما غير عادي، المغرب كله جاء إلى الشمال (ضاحكا)”، مضيفا: “في الحقيقة، المنطقة جميلة وتستحق أن يشد إليها الرحال”، مطالبا السلطات بالمزيد من العمل والاجتهاد لتوفير فضاءات ومنشآت قادرة على استيعاب الكم الكبير من الزوار.
وتابع عزيز مبينا أن الطريق الرابطة بين مدينتي تطوان وطنجة تعيش ازدحاما كبيرا وحركة سير بطيئة خلال هذه الأيام، مؤكدا أن المسافة التي تقدر بحوالي 80 كيلومترا استغرق أزيد من ساعتين من الزمن لقطعها، الأمر الذي يبين حجم الازدحام المسجل في المنطقة.
من جهته، قال محمد، شاب من أبناء مدينة مرتيل الساحلية، إن المدينة “تكاد تنفجر من كثرة الوافدين عليها، وهذا مصدر فخر لنا كأبناء المنطقة”، مؤكدا أن السكان المحليين يستغلون هذه الفترة من السنة من أجل تحقيق مداخيل وموارد مالية لتغطية العجز المسجل في باقي أشهر السنة.
وأضاف محمد، الذي يعمل في إحدى المؤسسات التجارية، إن “الأرقام المسجلة هذه السنة ربما ستحطم كل الأرقام السابقة، لأننا نجد الكثير من الناس ينامون في العراء ويفترشون عشب المناطق الخضراء من أجل الاستمتاع بالصيف في الشمال”.
وتابع في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية: “في ساعات الصباح الباكر، وفي طريقي إلى العمل أجد كل يوم الناس نائمين في الساحات والمناطق الخضراء، ربما هذا المشهد لم نعتد عليه كثيرا في السابق، لكن هذه السنة برز بشكل واضح”، مؤكدا أن هذا الإقبال يخلق رواجا كبيرا في المدينة والمناطق المجاورة لها.
المصدر: وكالات