وقف أيوب الكعبي، مهاجم منتخب المغرب، في لحظة تاريخية خلال مواجهة زامبيا الأخيرة، معلناً عن موهبة استثنائية تهدد شباك الخصوم. لم تكن هذه اللحظة مجرد تسجيل هدف، بل تجسيداً لقصة كفاح بدأت في ملاعب الأحياء، ووصلت إلى منصات التتويج الأوروبية، لتؤكد أن أيوب الكعبي هو أحد أبرز نجوم كرة القدم المغربية والعربية حالياً.
المباراة التي جمعت المغرب وزامبيا شهدت تألقاً لافتاً من الكعبي، حيث سجل ثلاثة أهداف، كان من بينها هدف مقصي مذهل أثار إعجاب الملايين. هذا الأداء المميز يعكس المستوى العالي الذي يحافظ عليه الكعبي، ويؤكد جاهزيته لقيادة هجوم المنتخب المغربي في مختلف الاستحقاقات القادمة.
تألق أيوب الكعبي في كأس أمم أفريقيا
لم يكن أداء الكعبي في مباراة زامبيا الأول، فقد بدأ تألقه في بطولة كأس أمم أفريقيا 2023، حيث سجل أهدافاً حاسمة ساهمت في تأهل المنتخب المغربي إلى الدور التالي. هدفه الملغي في البداية أمام زامبيا، والذي أكده حكم الفيديو المساعد (VAR)، يظهر قدرته على استغلال الفرص النادرة وتحويلها إلى أهداف ثمينة.
بالإضافة إلى الأهداف، يتميز الكعبي بمهارات عالية في التحرك داخل منطقة الجزاء، وقدرته على استغلال المساحات الضيقة، بالإضافة إلى التسديدات القوية والدقيقة. هذه المهارات تجعله عنصراً أساسياً في خط هجوم المنتخب المغربي، ومصدر قلق دائم لمنافسيه.
رحلة من مديونة إلى أوروبا
لم تكن مسيرة الكعبي نحو النجومية مفروشة بالورود، بل بدأت في شوارع بلدة مديونة الصغيرة، حيث تعلم أساسيات كرة القدم في ملاعب ترابية. عمل في النجارة لمساعدة أسرته، بينما كان يطارد حلمه في أن يصبح لاعباً محترفاً.
بدأ الكعبي مسيرته الاحترافية في الدوري المغربي مع نادي الراسينغ البيضاوي، ثم انتقل إلى نهضة بركان، حيث أثبت موهبته وقدرته على التسجيل بانتظام. هذا التألق لفت انتباه الأندية الأوروبية، ووقع اختياره على نادي أولمبياكوس اليوناني.
في اليونان، واصل الكعبي التألق، وقاد فريقه إلى الفوز بالعديد من الألقاب، بما في ذلك دوري المؤتمر الأوروبي، حيث توج هدافاً للبطولة وأفضل لاعب فيها. هذا الإنجاز التاريخي جعله أول لاعب مغربي يسجل في مرمى عملاقي كرة القدم الإسبانية، ريال مدريد وبرشلونة في موسم واحد بدوري الأبطال، مما زاد من قيمته وشهرته.
الكعبي: قصة نجاح ملهمة
يُعد الكعبي مثالاً للنجاح الذي يتحقق بالعمل الجاد والإصرار والعزيمة. قصته تلهم الشباب المغربي والعربي، وتثبت أن الأحلام يمكن أن تتحقق، بغض النظر عن الظروف والتحديات. إن مسيرته الكروية، التي بدأت في ملاعب الأحياء وانتهت بالنجومية الأوروبية، تشهد على موهبته الفذة وقدرته على التغلب على الصعاب.
لا يقتصر تأثير الكعبي على كرة القدم فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاجتماعي. يحرص على زيارة بلدته مديونة وتقديم الدعم للأطفال والشباب، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة وتحقيق أحلامهم. كما يشارك في العديد من المبادرات الخيرية التي تهدف إلى مساعدة المحتاجين وتحسين الظروف المعيشية.
الآن، مع استمرار مباريات كأس أمم أفريقيا 2025، يترقب الملايين تألق أيوب الكعبي، ومساهمته في تحقيق حلم منتخب المغرب بالتتويج باللقب. بينما يشهد مشواره الرياضي تطورات مستمرة، تبقى العيون شاخصة على كل تحركاته، وكل هدف يسجله، في انتظار حدوث المزيد من المفاجآت والإنجازات. من المؤكد أن مستقبل هذا اللاعب الواعد يحمل الكثير من الوعد، وأننا سنشهد تألقه في السنوات القادمة، خاصة مع استمرار المنافسة الشرسة في كرة القدم الأوروبية والعربية.
مع تقدم البطولة، سيكون من المهم متابعة مستوى الكعبي، ومدى قدرته على الحفاظ على تألقه، والتغلب على ضغوط المباريات. بالإضافة إلى ذلك، سيتعين على المنتخب المغربي الاستعداد للمواجهات الصعبة التي تنتظره، والاعتماد على جميع اللاعبين لتحقيق الفوز. هذا هو التحدي الذي ينتظر الكعبي ورفاقه في كأس أمم أفريقيا 2025.
