اعتاد الكثيرون على رؤية الدراجات المائية (الجيت سكي) كأداة ترفيهية في فصل الصيف، ولكن الشاب المغربي سفيان أخيزون حول هذه الصورة التقليدية، مستخدماً دراجته المائية كأداة إنقاذ حيوية خلال الفيضانات التي اجتاحت شمال المغرب. وقد تحول أخيزون إلى بطل محلي بفضل مبادرته الإنسانية الجريئة.
انطلق سفيان، وهو من مدينة القنيطرة، نحو مناطق القصر الكبير والمناطق المجاورة استجابة لنداءات الاستغاثة من المواطنين المحاصرين في منازلهم وقراهم المعزولة بسبب ارتفاع منسوب المياه. وقد ساهمت مبادرته في الوصول إلى متضررين لم تتمكن فرق الإنقاذ التقليدية من الوصول إليهم.
مبادرة فردية تتحول إلى أمل في مواجهة الفيضانات
بدأت القصة، كما يروي سفيان، بمتابعة مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي وثقت حجم المعاناة في المناطق المتضررة. لم يستطع الوقوف مكتوف الأيدي، فقرر على الفور استخدام مهاراته وخبرته في قيادة الدراجة المائية لتقديم المساعدة.
لم يكن هذا القرار مجرد رد فعل عاطفي، بل كان مبنياً على إدراك لقدرة الدراجة المائية على المناورة في المياه الضحلة والضيقة، مما يجعلها وسيلة مثالية للوصول إلى العالقين في القرى الغارقة. وقد عمل سفيان بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي لضمان سلامة عمليات الإجلاء وفعاليتها.
قصص مؤثرة من قلب الكارثة
خلال عمليات الإنقاذ، واجه سفيان العديد من التحديات، ولكن إحدى القصص لا تزال عالقة في ذهنه. يتحدث بتأثر عن لقائه بمواطن كفيف محاصر في قرية “دار الكداري”، حيث كان الوصول إليه يتطلب حذرًا شديدًا. تمكن سفيان، بفضل مهارته وتصميمه، من إخراج المواطن الكفيف إلى بر الأمان.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم سفيان في إجلاء العديد من العائلات والأفراد من مناطق “التغاري” و”المقرن” و”سوق الأحد”، حيث كان منسوب المياه يهدد حياتهم. وقد لاقت مبادرته ترحيبًا واسعًا من السكان المحليين الذين عبروا عن امتنانهم العميق له.
خبرة في قيادة الدراجات المائية تخدم الإنسانية
يؤكد سفيان أن خبرته الطويلة في ممارسة رياضة الدراجات المائية كانت عاملاً حاسماً في نجاح مهمته. فقد سمحت له هذه الخبرة بالتحكم في الدراجة المائية بمهارة عالية في الظروف الصعبة، مما مكنه من الوصول إلى العالقين بسرعة وأمان. كما أن معرفته بتضاريس المنطقة ساعدته على تحديد أفضل الطرق للوصول إلى المناطق المتضررة.
لم تكن مبادرة سفيان مجرد عمل فردي، بل كانت تعبيراً عن روح التضامن والتكاتف التي تميز المجتمع المغربي. وقد تلقى سفيان دعمًا وتشجيعًا كبيرين من السكان المحليين الذين ساهموا في توفير المساعدات اللوجستية والإعلامية.
تضامن شعبي وتقدير رسمي
حظيت مبادرة سفيان بتغطية إعلامية واسعة، مما أثار إعجاب وتقدير العديد من المغاربة. وقد عبر العديد من المواطنين عن فخرهم بهذا الشاب الذي تحول إلى بطل محلي بفضل شجاعته وإنسانيته. كما أشاد المسؤولون المحليون بمبادرة سفيان، مؤكدين أهمية الدور الذي لعبه في تخفيف معاناة المتضررين.
أكد سفيان أن الدراجة المائية ستظل تحت تصرف أي نداء إنساني، داعياً الشباب الراغبين في التطوع خلال الكوارث إلى ضرورة التنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة الجميع وفعالية التدخل. كما شدد على أهمية التدريب والتأهيل قبل المشاركة في عمليات الإنقاذ.
من المتوقع أن تقوم السلطات المحلية بتقييم شامل للأضرار الناجمة عن الفيضانات في الأيام القادمة، ووضع خطة لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. كما سيتم التركيز على تعزيز آليات الإنذار المبكر والاستعداد للكوارث الطبيعية في المستقبل. وستظل مبادرة سفيان أخيزون مثالاً يحتذى به في روح المبادرة والتضامن الإنساني.
