علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية وجهت استفسارات إلى رؤساء جماعات عبر العمال، بناء على تقارير تفتيش أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الفترة الماضية، همت وقائع “بذخ” في صفقات جماعية ورطت رؤساء مجالس، تحديدا المتعلقة بشراء وكراء سيارات فارهة ومنح نواب ومستشارين تعويضات مبالغ فيها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الاستفسارات، التي همت جماعات في جهتي الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي بشكل خاص، امتدت إلى صفقات مشبوهة متعلقة بتجهيز مكاتب وتنظيم أحداث وتظاهرات وسط شبهات تورط رؤساء في التلاعب بصفقات بالتواطؤ مع موردين وشركات، بعضها في ملكية أقارب.
وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن تقارير التفتيش النهائية يرتقب أن تطيح بعدد من الرؤساء وتفتح الباب لمساءلات قضائية أمام محاكم “جرائم الأموال”.
وأكدت المصادر نفسها استفسار رؤساء مجالس جماعية بشأن صفقات رفض عمال التأشير عليها بسبب مخالفتها لتوجيهات التقشف الحكومية وأخطاء شكلية وإجرائية، رغم اقتراب آجال تنفيذ عدد من هذه الصفقات، خاصة تلك المتعلقة بالتجهيز غير المرتبط بتخفيف آثار الجفاف.
ولفتت مصادر هسبريس إلى أن رؤساء تجاهلوا توجيهات مسؤولين ترابيين بالتركيز على الأولويات وتغطية حاجيات ملحة، مثل الماء الصالح للشرب، بدل إبرام صفقات مصنفة ضمن خانة “الكماليات”، من قبيل كراء واستغلال سيارات جماعية.
وكشفت مصادرنا عن استناد الاستفسارات الجديدة إلى نتائج التدقيق في دفاتر تحملات خاصة بصفقات جماعية رصدت تضمين عدد منها بنودا غير ضرورية، لافتة إلى أن تقارير التفتيش وافتحاص العروض التقنية والمالية لمتنافسين أظهرت عدم توفر بعض الشروط التقنية إلا لدى مقاولات محدودة العدد تكررت أسماؤها بشكل متواتر في سجلات الحائزين على صفقات جماعات بعينها؛ ما عزز الشبهات حول اعتماد بنود وشروط تفضيلية لترسية صفقات على شركات بعينها، وتغليب المحاباة والمنافع المتبادلة في تدبير صفقات جماعية.
ووفق مصادر هسبريس، فإن التقارير المنجزة من قبل لجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية رصدت، خلال الأشهر الماضية، شبهات محاباة في إرساء صفقات جماعية على شركات بعينها.
وأوضحت المصادر عينها أن هذه التقارير لمحت إلى صفقات مشبوهة أبرمتها أكثر من 23 جماعة ترابية مع ثلاث شركات فقط، مشيرة إلى توصل الإدارة المركزية بشكايات من مقاولات ناشئة تم إقصاؤها، تتهم مسؤولين محليين بتعمد التلاعب في مسار صفقات.
يشار إلى أن مالية الجماعات الترابية تخضع، وفق منطوق المادة 214 من القانون التنظيمي 113/14، المتعلق بالجماعات، لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية؛ فيما تظل العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة مقيدة بتدقيق سنوي تنجزه المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو بشكل مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية أو من قبل هيئة للتدقيق، يتم انتداب أحد أعضائها وتحدد صلاحيتها بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية. وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد عمم تعليمات على الولاة والعمال، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، بشأن حث رؤساء الجماعات والمسؤولين بالمصالح الجماعية على موافاة الوزارة عن طريق بريدين إلكترونيين خصصا لهذا الغرض، بجميع المشاكل والعقبات والنقائص التي أظهرها التنزيل العملي لمرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023.
المصدر: وكالات
