يشكل سوق بيع الأجزاء المستعملة للسيارات والشاحنات بجماعة القليعة، المعروف بـ”لافيراي آيت ملول” أو “لافيرات تكانت”، واحدا من أسواق هذا النوع من التجارة على المستوى الوطني. وقد ظل هذا السوق، الذي يشهد نشاطا اقتصاديا متزايدا منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، يتيح مئات فرص الشغل؛ غير أنه أصبح اليوم يواجه رهانات عديدة من شأن كسبها إعلاء مكانة هذا الفضاء التجاري وزيادة مساهمته في النسيج الاقتصادي.
وإذا كانت الجمعية المهنية لبائعي قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات، وهي الممثلة الوحيدة لجميع التجار بهذا السوق، قد بادرت إلى تنزيل حزمة مبادرات بتنسيق مع السلطات وكل الجهات ذات الصلة بملف السوق، ضمنها التسوير والربط بالماء الشروب وتوسيع الممرات وتنظيم السوق، فضلا عن فتح الحوار مع الإدارات والسلطات المعنية، فإن نقطتيْ تمليك المحلات للحرفيين والتهيئة الشاملة للسوق لا تزالان تؤرقان بال مئات التجار والحرفيين.
علي الهرديك، أحد تجار سوق “لافيراي تكانت”، قال، ضمن تصريح لهسبريس، إن “هذا السوق أنشئ منذ سنة 1978، بعدما تم تحويل التجار آنذاك إليه من سوق “قهوة الحاج” الكائن في موقع تجاري استراتيجي وسط مدينة إنزكان، وكان الاتفاق حينها حول تمليك المحلات للحرفيين بسوق المتلاشيت لآيت ملول، وهو المطلب الذي لم يتحقق إلى اليوم”.
وتابع المتحدث أن “المطلبين الأساسيين اليوم، واللذين ظلا يؤرقان التجار هما التمليك وتأهيل السوق وإحداث مختلف المرافق به، وقد سبق أن راسلنا إدارة المياه والغابات التي وجهتنا إلى إنجاز دراسة لمشروع السوق، تم إيداعها لدى مصالح المكتب الجهوي للاستثمار بأكادير؛ لكننا لم نتوصل، ومنذ سنة 2016، بأي رد، سواء بالرفض أو الإيجاب”.
من جهته، قال عبد السلام أيت همو، عن الجمعية المهنية لبائعي قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات، إن “السوق يمتد على مساحة تزيد عن 28 هكتارا، ويعد من أكبر أسواق هذا النوع من التجارة بالمغرب، خاصة في سوس والجنوب، ويساهم بشكل كبير في إنعاش الحركة الاقتصادية والتشغيل وخزينة الدولة؛ لكنه يواجه اليوم تحديات كبرى تتعلق أساسا بالتمليك والتأهيل”.
وتابع المتحدث ذاته أن “وجود هذا السوق بمحاذاة محاور طرقية رئيسية عديدة، وبالقرب من مطار أكادير المسيرة، ونظرا لنشاطه الاقتصادي، يفرض اليوم، قبل أي وقت مضى، من كافة مصالح الدولة المعنيين التدخل من أجل حلحلة المشاكل العالقة؛ على رأسها تسوية الوضعية العقارية والتأهيل، حتى ينضاف هذا المرفق إلى حزمة المشاريع والأسواق المؤهلة بعمالة إنزكان آيت ملول”.
وأورد حفيظ حارب الزمان، رئيس الفيدرالية الجهوية لمستوردي وبائعي قطع الغيار المستعمل والمتلاشيات بسوس ماسة، في تصريح لهسبريس: “نطمح إلى أن يكون هذا السوق نموذجيا، وهو التصور الذي وضعته السلطات منذ السبعينيات من القرن الماضي؛ لكن مشكل التسوية العقارية اليوم تفرمل الحرفيين وتجعلهم يتوجسون من زيادة استثماراتهم”.
والتمس رئيس الفيدرالية سالفة الذكر من السلطات الإقليمية بعمالة إنزكان آيت ملول أن “تتم مراجعة ملف تأهيل السوق بناء على الدراسات التي تم إعدادها منذ سنة 2016. ونظرا لمكانة السوق إن على المستوى الجهوي والوطني وحتى الدولي، فإننا نناشد السلطة الإقليمية بإنزكان آيت ملول من أجل هيكلة السوق تماشيا مع الدينامية التنموية التي ترعاها هذه السلطة بالمنطقة”.
هو، إذن، مرفق تجاري يشكل معادلة صعبة في الاقتصاد المحلي والجهوي والوطني. وأمام ذلك، يأمل التجار أن ينال نصيبه من الدينامية التي تشهدها المرافق التجارية بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث شهدت الآونة الأخيرة طفرة نوعية في تأهيل مختلف الأسواق وتسوية وضعية المحلات التجارية؛ وهو ما حفظ حقوق الغير من الضياع. كما أن موقع سوق “لافيراي”، خاصة وجوده في طريق مطار أكادير المسيرة، قد يشفع له في جعله ضمن أولويات التنمية الحضرية لأكادير الكبير.
المصدر: وكالات