“أخطر الأعداء يسكنون في الداخل، يبتسمون لنا ويعرفون تفاصيلنا”، عبارة مشهورة تتردد كجرس إنذار في ذاكرة كل مجتمع عاش اهتزازات سياسية وأمنية، وهي عبارة تصلح أن تكون بوابة للدخول إلى عالم سينمائي خاص يلتقط تلك الخيوط الدقيقة بين الخيانة والانتماء. فما معنى أن يكون العدو متخفياً بيننا؟ وكيف يمكن للسينما أن تلتقط قلقاً داخلياً ينهش جسد الأمة من الداخل؟ وأية جماليات بصرية يمكنها أن تحوّل فكرة الطابور الخامس إلى صور قابلة للمشاهدة والتأويل؟.
بين قفص الاتهام والمتاهة الأخلاقية
لا تقدم سينما الطابور الخامس نفسها كنوع مستقل قائم بذاته فحسب، بقدر ما تتقاطع مع سينما التجسس والمخابرات والحرب والسياسة، وتستعير من الدراما النفسية أدواتها في تشريح الذات المتناقضة؛ وما يميزها أنها تضع المشاهد داخل متاهة أخلاقية وفكرية، حيث لا يُعرّف الشر بوضوح ولا يُحدد الخير ببراءة مطلقة. كما أنّ هذه السينما تضع الهوية في قفص الاتهام وتحوّل الانتماء إلى سؤال يتكرر عبر الحوارات واللقطات الصامتة.
وتنتمي القصص إلى هذا الفضاء السينمائي وغالباً ما تروي حكايات شخصيات مزدوجة الملامح، وتعيش بين وجه عام مقبول ووجه سري ملوث بالتحالفات الخفية. ولا يسعى البطل فيها إلى أن يكون بطلاً تقليدياً وإنما يسعى إلى إنقاذ العالم، فهو كائن مأزوم يضعف أمام إغراءات السلطة أو المال أو الخوف من الفناء. وقد قال أحد أبطال هذه السينما في فيلم ألماني عن الحرب الباردة: “أحمل وجهين، أحدهما أريه لابنتي والآخر أقدمه لسادتي”، ويلخص هذا الاعتراف مأزق الطابور الخامس بكل ثقله النفسي.
وتنتمي هذه السينما إلى الجنس الدرامي السياسي، لكنها تحفر أيضاً في طبقات السرد الفلسفي. ولا تمثل كل خيانة في هذا السياق مجرد حدث، وإنما لحظة وجودية تسائل معنى الحرية ومعنى الحقيقة. وعندما يُظهر فيلم مثل “المرشح المنشوري” The Manchurian Candidate كيف يمكن للعقل البشري أن يُستلب عبر التنويم والسيطرة والتدجين، فإنه لا يحكي عن مؤامرة سياسية فحسب، وإنما يفضح هشاشة الوعي الإنساني أمام آليات السلطة.
وتتسم سينما الطابور الخامس بكونها متشعبة بالإشكاليات المركبة والمعقدة، فهي تطرح سؤال السيادة والهوية الوطنية في مواجهة القوى الخارجية، لكنها تسائل أيضاً فكرة الولاء الداخلي، وتطرح ما معنى أن يكون المرء وفياً لدولته إذا كانت هذه الدولة نفسها غارقة في الفساد؟ ومن يحدد معنى الخيانة حين تصبح القوانين أداة بيد الأقوياء؟ هنا تنفتح أبواب هذه السينما على أسئلة بلا إجابات نهائية، وتجعل المتفرج شريكاً في التأويل، لا متلقياً سلبياً.
وتتأطر هذه السينما تاريخيا في عمق الصراعات السياسية والاقتصادية والإيديولوجية، فهي لا تنفصل عن صراع الإيديولوجيات في القرن العشرين، من الشيوعية إلى الليبرالية، ومن الدكتاتوريات الشاملة والعسكرية إلى الديمقراطيات الهشة. ووجد كل تيار سياسي في سينما الطابور الخامس مجالاً للتعبير عن مخاوفه من الاختراق الداخلي. وظهر خلال الحرب الباردة، في الولايات المتحدة هوس الأفلام بمفهوم “الخائن بيننا”، بينما أنتجت أوروبا أفلاماً تتأمل في الخيانة بوصفها مأساة فردية لا مجرد خيانة وطنية.
السقوط في لعبة المظاهر
يجد البعد الفلسفي لهذه السينما جذوره في مفهوم الوجود الممزق عند سارتر، الذي تحدث عن الازدواجية والقلق في مواجهة الحرية. ولا يمثل الخائن في هذه الأفلام شبحاً غامضاً، وإنما إنسان مثقل بقراراته، يعرف أنه يبيع روحه لأجل نجاة مؤقتة. وفي هذا البعد تتقاطع السينما مع أسئلة هايدغر حول “الوجود مع” و”السقوط في الزيف”، حيث يصبح الخائن رمزاً للسقوط في لعبة المظاهر.
وتنهل الخلفية الثقافية لسينما الطابور الخامس من التاريخ السياسي بكل صراعاته المثخنة بالجراح: المقاومة ضد النازية، المعارك السرية في المستعمرات، الانقلابات في أمريكا اللاتينية، النزاعات في الشرق الأوسط. وأنتج كل سياق تاريخي نسخته الخاصة من “الطابور الخامس”، ومعه أنتج صوراً سينمائية تحمل خصوصية المكان والزمان. في المغرب مثلاً تناولت بعض الأفلام مسألة المتعاونين مع الاستعمار وأعيان الاستعمار، بينما في أمريكا اللاتينية عالجت السينما مسألة المخبرين المزروعين في حركات التحرر.
وتعتمد هذه السينما على المستوى البصري، على أجواء مشحونة بالظلال والانعكاسات. كما استخدام الضوء والظلام ليس مجرد تقنية، بقدر ما تعبير عن ازدواجية الشخصية. والكاميرا كثيراً ما تراقب من خلف زجاج أو عبر ثقوب الأبواب، لتوحي بأننا أمام عالم مخترق لا خصوصية فيه. ويركز الإخراج على الوجوه القلقة، وعلى النظرات المسروقة، وعلى اليدين المرتجفتين قبل تسليم ملف سري. وتبني هذه التفاصيل الصغيرة هوية بصرية قائمة على الشك والريبة.
وتنطلق الهوية السردية لهذه السينما من الحكاية البوليسية لكنها لا تكتفي بها، إذ سرعان ما تتحول إلى خطاب نقدي يعري بنية السلطة والمجتمع. ولا يعتبر الخائن هنا مجرد شخصية ثانوية، وإنما هو محور الدراما، لأنه يضع كل القيم موضع اختبار، ويتحول من خلاله السرد إلى مساحة مفتوحة بين المأساة والملهاة، بين السياسي والوجودي.
ويظهر في فيلم “جيش الظلال” Army of Shadows (1969) للمخرج جان- بيير ميلفيل، المقاومون الفرنسيون في زمن الاحتلال النازي وهم يتساءلون عن معنى الولاء. ويحمل كل مشهد التوتر بين الثقة والخيانة، وتعيش كل شخصية هاجس الطابور الخامس الذي قد ينهار عند أول استجواب. ويقول أحد الأبطال: “الموت أسهل من نظرة صديق يكتشف أنك بعته”، وهي رؤية تلخص عمق هذا الهاجس في الذاكرة الجماعية.
أما في السينما العربية فقد تجلت هذه الإشكالية في أفلام تناولت قضية الجواسيس والعملاء في سياق الصراع العربي الإسرائيلي. وجسّد فيلم مثل “الصعود إلى الهاوية” (1978)، للمخرج كمال الشيخ، مأزق الجاسوسة من خلال قصة عبلة كامل عبد الرحمن (أدت دورها مديحة كامل) التي باعت وطنها، لكنه في العمق قدم صورة مأساوية لإنسان تمزقه إغراءات السلطة والمال في مواجهة نداء الانتماء. ولا تقدم هنا السينما دروساً في الوطنية، بقدر ما تسعى إلى تقديم لوحات مأساوية عن الكائن الممزق.
وتظل السياسة حاضرة في هذه السينما كخلفية وكخطاب مهيمن. وتستخدم الأنظمة فكرة الطابور الخامس كوسيلة للترهيب والرقابة، بينما تكشف السينما هذا الاستخدام وتعيد طرحه في صيغة فنية. وهكذا تتحول الشاشة إلى ساحة مواجهة بين خطاب السلطة وخطاب الفن. وما يسطر على هذه الأفلام سياسياً هو الخوف من الداخل، أي من ذاك الوجه المبتسم الذي قد يخفي وراءه عالماً من المؤامرات.
وينظر النقد السينمائي إلى هذه الأفلام كأدوات تحليل اجتماعي قبل أن تكون أعمالاً للترفيه. وقد استغل المخرجون والكتاب حكايات الطابور الخامس لتفكيك البنية الأخلاقية للمجتمع. ويرى الناقد ريتشارد برويدي أن “سينما الخيانة لا تحكي عن الخونة وحدهم، بل عن هشاشتنا جميعاً”، وهو توصيف يكشف الطابع الجماعي لهذه الأفلام.
وتحمل القصص في هذه السينما دوماً طابعاً مأساوياً: صديق يسلّم صديقه، زوجة تخون زوجها مع جهاز الاستخبارات، مقاتل ينهار تحت التعذيب ويكشف أسرار رفاقه. ولا تمثل هذه الحكايات مجرد حبكات مثيرة، بقدر ما تعكس مرآة لقلق تاريخي يعيد نفسه في كل حقبة.
وتقدم سينما الطابور الخامس خطاباً جمالياً وسياسياً يتجاوز حدود السينما التقليدية، فهي ليست سينما أكشن محضة، ولا مجرد أفلام تجسس، وإنما فضاء رمزي يعرّي انقسام الذات البشرية والمجتمعية. ويتجلى في كل مشهد سؤال: من يقف معنا ومن يبتسم في وجوهنا وهو يخطط لسقوطنا؟ وهنا يكمن سر هذه السينما، التي تجعل من الشاشة مختبراً للهوية والخيانة والوطنية.
رباعية الولاء والالتباس والشك والتوترات
يولد البطل في سينما الطابور الخامس من رحم الشك ومن صلب التوترات التي تهز المجتمعات عندما تتداخل السياسة مع الخيانة ويصبح الولاء هشًا كخيط رفيع بين النور والظلام. ويظهر البطل ككائن ملتبس يرفض التعريفات السهلة ويتجاوز حدود الهوية التقليدية ليصير مرآة للتناقضات؛ ويتحدث أحد أبطاله في فيلم “جيش الظلال” للمخرج جان بيير ميلفيل قائلا: “أشعر بأنني أعيش في منطقة رمادية، حيث الحقيقة لا تملك ملامح واضحة، وحيث كل وجه قد يخفي وجهًا آخر”. وتكشف هذه الرؤية عن حساسية البطل في هذا النوع من السينما، وعن تمثله للعالم كفضاء محفوف بالخيانات والولاءات المزدوجة.
ويتشكل البطل هنا باعتباره جهازًا جماليًا ونقديًا يثير الأسئلة أكثر مما يمنح الأجوبة، وينظر إلى العالم بعيون مرتابة ومرتبكة ترى في كل حدث شبكة من الإشارات المموهة، وفي كل شخص احتمالًا للمؤامرة، ويتحرك عبر الأزمنة والأمكنة وهو يجر خلفه ذاكرة مثقلة بالخيبات والأسرار؛ كما تتجسد حساسيته في قلقه المستمر تجاه ذاته وتجاه موقعه في معادلة الصراع. ونجد في فيلم “المرشح المنشوري” The Manchurian Candidat (1962) للمخرج فرانك سيناترا، البطل غارقًا في هواجس الهوية والانتماء حيث يصير جسده نفسه أداة مبرمجة للآخرين. ويقدم الفيلم صورة للبطل ككيان منزوع الإرادة مسلوب القدرة على التحكم في مصيره.
ويتخذ البطل أبعادًا اجتماعية من خلال تمثله لفئات عاشت التهميش والقمع السياسي، وينطق من موقع هشاشة يغذيه انعدام الثقة في المؤسسات، ويتعامل مع المجتمع وكأنه مسرح كبير تتقاطع فيه الأقنعة والوجوه المموهة، ويظهر كبقايا إنسانية تحاول النجاة من منظومة لا ترحم؛ ويتجلى البعد السياسي في كونه رمزًا لصراع بين الولاء للوطن والانصياع لسلطة موازية تعمل في الظل، ويتورط في شبكات النفوذ والمصالح ليدرك أنه مجرد ترس في ماكينة أكبر منه. ويردد البطل في فيلم “Z ” للمخرج كوستا غافراس جملة مؤثرة حين يقول: “نحن نبحث عن الحقيقة وسط ركام الأكاذيب، وكلما اقتربنا منها اتسعت دائرة الدم”. ويحيل هذا الفهم إلى بعد رمزي يعكس جدلية الحقيقة والخيال داخل هذه السينما.
وتطرح الأبعاد الاقتصادية للبطل صورة شخص محاصر بين الفقر والرشوة وبين الحلم بالكرامة والوقوع في فخ العمالة، ويعكس واقعه علاقة المال بالخيانة، إذ يتحول الإغراء المادي إلى أداة لشراء الضمائر. وفي المقابل تكشف الأبعاد النفسية عن بطل ممزق بين هويته الأصلية وصورته المزيفة أمام الآخرين، حيث يعيش صراعًا داخليًا بين الانتماء والخيانة وبين الولاء والتمرد، ويستيقظ كل يوم وهو يسائل ذاته: من أنا؟ وما حدودي في لعبة لا أملك فيها مفاتيح النهايات؟.
ويتخذ البطل تمثلات رمزية تجعل منه استعارة للجسد السياسي المتشقق، ويصير أشبه بظل يتحرك بين الذاكرة والجريمة، بين الرغبة في الانعتاق والخوف من السقوط، ويطل ككيان مشروخ يفضح هشاشة الدولة ويعرّي الطابور الخامس كآلية تعمل على تآكل البنى من الداخل. ويتجلى ذلك في فيلم Tinker Tailor Soldier Spy ، “خياط، جندي، بحار، جاسوس” (2011) للمخرج توماس ألفريدسون، وهو مقتبس عن رواية جون لوكاريه الشهيرة عام 1974، التي تتناول عوالم الحرب الباردة والاستخبارات البريطانية في مواجهة اختراق سوفياتي على أعلى المستويات. وهنا يظهر البطل وقد تحول إلى عين تراقب وعين أخرى مرتابة في نفسها، ما يعكس خطابًا بصريًا يتغذى على العتمة والوجوه الجامدة واللقطات الموحية بالاختناق.
سلطة السؤال والحفر في الذاكرة الجماعية
يتأسس البعد النقدي لسينما الطابور الخامس في قدرتها على مساءلة مفهوم البطولة نفسه. ولا تمنح البطولة هنا طابعًا أسطوريًا بقدر ما تكشف عن هشاشة الإنسان حين يتورط في شبكة من الخيانات. وتقدم صورة البطل كوثيقة نقدية تعري تناقضات السياسة وتكشف هشاشة القيم الأخلاقية في عالم متشظٍ. وتتيح هذه السينما قراءة جديدة لعلاقة الفرد بالجماعة وعلاقة السر بالعلن، ويبرز خطابها الحكائي عبر حبكات متداخلة تعكس غموض الواقع وتضاعف مساحات الالتباس والغموض.
وتمنح هذه السينما للبطل بعدًا جماليًا ينهل من تكوينات بصرية تعتمد على الظلال والإضاءة الخافتة وزوايا الكاميرا الضيقة التي تضع المشاهد في قلب التوتر، وتتشكل جمالياتها من التلاعب بالمونتاج واللقطات المقطوعة ومن الحوارات المشحونة بالارتباك. ويتحول الجمال هنا إلى أداة لتوليد القلق وإلى لغة بصرية توازي لغة السرد. ويعكس هذا البعد الجمالي صورة العالم كفضاء مرتبك يفيض بالوجوه المتخفية والعيون المترصدة.
وتمنح هذه السينما للبطل سلطة السؤال بدل سلطة الإجابة، تدفعه إلى الحفر في الذاكرة الجماعية وإلى مواجهة ذاته كمرآة مكسورة، وتتيح له أن يتحول إلى استعارة عن الإنسان في زمن التواطؤات الكبرى؛ ويظل معلقًا بين الحلم بالتحرر والانغماس في الخيانة، ويتجسد في لحظة مشاهدة فيلم “كارلوس” Carlos (2010) للمخرج الفرنسي أوليفييه أساياس حيث يطل البطل كرمز للانتهازية السياسية التي تلتهم نفسها. ويختصر هذا البطل مآسي الطابور الخامس حين يعترف: “كل شيء بداخلي يصرخ، لكن صوتي يُدفن بين صفقات لا تنتهي”.
وتتمثل إيجابيات هذه السينما في جرأتها على اقتحام مناطق مسكوت عنها وفي قدرتها على مساءلة العلاقة بين الفرد والدولة وبين السر والعلن، وتمنح المشاهد أدوات للتفكير في الظلال التي تتحرك خلف الواجهة، وتفتح الباب أمام قراءة نقدية للواقع ولتاريخ الحروب الباردة والمناطق الساخنة؛ وتكمن سلبياتها في خطر السقوط في التبسيط أو الميل إلى النظرة المؤامراتية التي قد تبتعد عن التعقيد الواقعي. غير أن هذا التوتر يظل جزءًا من جماليتها ومن قدرتها على استفزاز الوعي.
وتغدو هوية هذه السينما هوية بصرية وسردية وخطابية تقوم على تفكيك الصورة التقليدية للبطل، وتخلق خطابًا حواريًا مع التاريخ والسياسة والإنسان، وتظل شاهدة على زمن الخيانات الكبرى وزمن الأوهام الصغيرة؛ وتمنح البطل مكانًا في ذاكرة السينما بوصفه رمزًا لكائن يتأرجح بين الانتماء والخيانة، بين الحلم بالحرية والعيش في متاهة لا نهاية لها.
تغلق سينما الطابور الخامس دوائرها على بطلها كمن يدور في متاهة من مرايا متكسرة، يتأرجح بين خيانة معلنة وولاء غامض، وبين حلم بالانعتاق ومصير يزداد انغلاقًا. وتمنحنا هذه السينما صورة للإنسان وقد صار هشًا تحت ثقل الشكوك، مشبعًا بالأسئلة، مرغمًا على العيش في عالم لا يقبل باليقين. وفي إحدى لحظات Army of Shadows يهمس البطل: “أقاتل كي أصدق أنني مازلت أنا، حتى عندما لا أعرف من أنا”. وهنا تكمن المغامرة الحقيقية، مغامرة البحث عن الذات وسط عواصف الخيانة، ومواجهة العالم وكأن كل خطوة قد تكون الأخيرة.
المصدر: وكالات
