تتألق المنتخبات المغاربية في كأس أمم أفريقيا، وتحديداً في النسخ التي تستضيفها دول عربية، مما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات تاريخية تشير إلى أن تأهل تونس والمغرب والجزائر معاً إلى الأدوار المتقدمة من البطولة القارية قد يكون مؤشراً على تتويج أحد هذه المنتخبات باللقب. فهل تشهد النسخة الحالية، التي تقام في المغرب، تكراراً لهذا النمط التاريخي؟
بعد مشوار قوي في دور المجموعات شهد تأهل كل من تونس والجزائر والمغرب إلى دور الـ16، تتجه الأنظار نحو هذه الفرق لمعرفة ما إذا كانت ستتمكن من مواصلة تقدمها نحو النهائي، وتأكيد هذه الظاهرة التي بدأت تظهر في البطولات القارية.
كأس أمم أفريقيا: هل يعيد التاريخ نفسه؟
يعود أصل هذه الملاحظة إلى بطولة عام 2004 التي استضافتها تونس، حيث نجحت تونس والمغرب والجزائر في التأهل إلى الأدوار الإقصائية. في ذلك العام، توجت تونس باللقب على أرضها، لتكون هذه بداية الارتباط بين التأهل الجماعي للمنتخبات المغاربية والتتويج بالبطولة.
تكرر المشهد في عام 2019 عندما استضافت مصر البطولة، وشهدت أيضاً تأهل تونس والمغرب والجزائر إلى الأدوار المتقدمة. وفي نهاية المطاف، حققت الجزائر الفوز باللقب، مما عزز الاعتقاد بوجود علاقة قوية بين هذا التأهل الجماعي والنجاح في البطولة.
تونس والجزائر: مسيرة واعدة
في النسخة الحالية، قدمت تونس والجزائر أداءً جيداً في دور المجموعات، حيث نجحتا في حجز مقعدين في دور الـ16. تونس أنهت دور المجموعات في المركز الثاني، بينما تصدرت الجزائر مجموعتها بالعلامة الكاملة، مما يعكس قوة الفريقين وطموحهما في الذهاب بعيداً في البطولة.
يعتمد أداء تونس على تماسك خطوطها الدفاعية وقدرة لاعبيها على استغلال الفرص المتاحة، بينما تعتمد الجزائر على قوتها الهجومية وتنظيمها الدفاعي الجيد.
المغرب: استضافة وطموح
باعتبارها الدولة المستضيفة، تحمل المغرب مسؤولية كبيرة في تحقيق نتائج إيجابية في البطولة. وقد نجح “أسود الأطلس” في تقديم أداء قوي في دور المجموعات، حيث حققوا الفوز في جميع مبارياتهم، مما يعزز آمالهم في التتويج باللقب على أرضهم.
يستفيد المنتخب المغربي من الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به، بالإضافة إلى معرفته الجيدة بملعب المباراة وظروف الطقس.
العوامل المشتركة بين المنتخبات المغاربية
هناك عدة عوامل مشتركة بين المنتخبات المغاربية الثلاثة تساهم في نجاحها في كأس أمم أفريقيا. من بين هذه العوامل، التشابه في أسلوب اللعب، والاعتماد على اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، والروح القتالية العالية التي يتميز بها اللاعبون المغاربة.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية دوراً مهماً في تعزيز الروح الجماعية بين اللاعبين، مما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم في المباريات.
الكرة الأفريقية تشهد تطوراً ملحوظاً
يشهد مستوى الكرة الأفريقية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما يجعل المنافسة في كأس الأمم الأفريقية أكثر صعوبة وإثارة. لم يعد بالإمكان الاعتماد على الفرق التقليدية فقط، بل يجب الاستعداد لمواجهة فرق جديدة تطمح إلى تحقيق نتائج إيجابية.
هذا التطور يفرض على المنتخبات المغاربية العمل بجدية أكبر من أجل الحفاظ على مكانتها في القارة الأفريقية، وتحقيق النجاح في البطولات القارية.
مع استمرار البطولة، ستتضح الصورة بشكل أكبر حول إمكانية تكرار السيناريو التاريخي، وتتويج منتخب مغاربي باللقب. يبقى التأهل إلى الدور ربع النهائي ثم نصف النهائي هو التحدي الأكبر، وسيكون من المثير للاهتمام متابعة أداء المنتخبات المغاربية في الأدوار القادمة، لمعرفة ما إذا كانت ستتمكن من تحقيق هذا الإنجاز.
