تشهد مدينة القصر الكبير، الواقعة شمال المغرب، وضعاً طارئاً نتيجة الأمطار الغزيرة التي أدت إلى ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس وامتلأ سد وادي المخازن إلى أقصى طاقته. هذا الوضع يهدد الأحياء السكنية بمخاطر جسيمة ويعطل الحياة اليومية للسكان، مما يستدعي تدخلًا عاجلاً. وتعتبر فيضانات القصر الكبير هذه من أخطر الأحداث التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وقد أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الأضرار، حيث غمرت المياه العديد من المنازل والشوارع، وتعطلت حركة المرور بشكل كامل. وقد أدت هذه الفيضانات إلى خسائر مادية كبيرة وتسببت في حالة من الذعر بين السكان المحليين. وتستمر الجهود الحكومية والمحلية للتعامل مع الأزمة وتخفيف آثارها.
الوضع الحالي وجهود الإنقاذ في القصر الكبير
أفاد المدير الإقليمي لوزارة التجهيز والماء بإقليم العرائش، عز الدين أيت الطالب، بأن فرق الإنقاذ تعمل على مدار الساعة لحماية الأحياء السكنية المهددة بالفيضانات. وتشمل هذه الجهود بناء حواجز وقائية مؤقتة لمنع وصول مياه الوادي إلى المناطق السكنية، بالإضافة إلى توفير المساعدة للمتضررين.
وقد تم تشكيل لجنة يقظة وتتبع برئاسة محافظ إقليم العرائش لمتابعة الوضع عن كثب، وذلك بعد صدور نشرة إنذارية من المديرية العامة للأرصاد الجوية. وتعمل هذه اللجنة على تنسيق جهود مختلف الجهات المعنية لضمان الاستجابة الفعالة للأزمة.
تعبئة واسعة النطاق لمواجهة الأزمة
شهدت المدينة تعبئة واسعة النطاق لفرق الإنقاذ ومتطوعي الهلال الأحمر، الذين قاموا بتعبئة عشرات الشاحنات بالرمال لإنشاء حواجز إضافية. كما تم فتح مراكز إيواء مؤقتة لإيواء الأسر المتضررة وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم. بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب خيام لإيواء السكان الذين اضطروا إلى إخلاء منازلهم.
وتشير التقارير إلى أن إدارة السدود والتدابير الهندسية قد ساهمت جزئياً في احتواء ارتفاع منسوب المياه، مما قلل من حجم الكارثة مقارنة بالفيضانات المدمرة التي شهدتها مدينة آسفي قبل أشهر. ومع ذلك، لا يزال الوضع يتطلب الحذر والمتابعة المستمرة.
أسباب الفيضانات وتأثيرها على البنية التحتية
يرى بعض الخبراء أن الطاقة الاستيعابية لسد وادي المخازن تعتبر ضعيفة نسبياً، مما اضطر المسؤولين إلى فتح بواباته بالكامل، وهو ما أدى إلى غرق الأحياء المجاورة. ويؤكدون أن السعة المثالية للسد يجب أن تكون أعلى بكثير، لتفادي تكرار مثل هذه الفيضانات في المستقبل. ارتفاع منسوب المياه يمثل تحدياً كبيراً.
في المقابل، يرى آخرون أن السلطات قد اتخذت إجراءات استباقية ناجحة لتطويق ارتفاع منسوب المياه، مما حول التهديد المناخي إلى نموذج للسيطرة والجاهزية. ويؤكدون أن هذا التدبير يعكس قدرة السلطات على مواجهة الكوارث الطبيعية بفعالية. الأمطار الغزيرة كانت السبب المباشر.
ويرجع بعض الخبراء والمغردون الفيضانات الأخيرة إلى سوء التخطيط من طرف وزارة التجهيز، مشيرين إلى أن ضعف الطاقة الاستيعابية للسد أدى إلى امتلائه سريعًا وفتح أبوابه بالكامل، مما أدى إلى غرق المدينة. ويؤكدون ضرورة مراجعة السدود والبنية التحتية لمواجهة مثل هذه الأحداث المناخية في المستقبل. تغير المناخ يفاقم المشكلة.
ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي وحتى الأربعاء، شهد إقليم العرائش أمطارا غزيرة فاقت 600 ملم، وفقا لمعطيات رسمية. كما شهدت مدن عدة خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 أمطارا غزيرة وتساقطا كثيفا للثلوج.
الخطوات المستقبلية والمتابعة
من المتوقع أن تستمر الجهود الحكومية والمحلية في تقييم الأضرار وتقديم المساعدة للمتضررين. وسيتم التركيز على إصلاح البنية التحتية المتضررة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان. كما سيتم إجراء دراسة شاملة لتقييم أسباب الفيضانات واقتراح حلول دائمة لمنع تكرارها في المستقبل.
وستواصل لجنة اليقظة والتتبع متابعة الوضع عن كثب، وتقديم التوصيات اللازمة للسلطات المعنية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن خطة عمل مفصلة خلال الأسبوع القادم، تتضمن إجراءات عاجلة وطويلة الأجل للتعامل مع تداعيات الفيضانات. يبقى الوضع قابلاً للتطور، ويتطلب متابعة دقيقة.
