أدان جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بشدة سلوك منتخب السنغال عقب انسحابه المؤقت من نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، بعد احتساب ركلة جزاء للمنتخب المضيف. ومن المتوقع أن تواجه السنغال عقوبات قاسية نتيجة لهذا التصرف، مما يثير تساؤلات حول مستقبل مشاركتها في البطولات القارية والدولية.
وقعت الأحداث المثيرة للجدل في ملعب الرباط يوم الأحد الماضي، حيث شهدت المباراة فوز السنغال في النهاية بهدف مقابل لا شيء بعد وقت إضافي، ولكن ليس قبل أن يغادر لاعبو السنغال الملعب احتجاجًا على قرار الحكم بمنح ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع. أدت هذه الخطوة إلى اشتباكات بين المشجعين وقوات الأمن في المدرجات.
عقوبات قاسية تنتظر منتخب السنغال
وصف إنفانتينو المشاهد التي شهدها الملعب بأنها “غير مقبولة”، مشيرًا إلى أن سلوك بعض المشجعين ولاعبي السنغال والجهاز الفني يتعارض مع مبادئ اللعبة. وأكد على ضرورة احترام قرارات الحكام داخل وخارج الملعب، وأن مغادرة الملعب بهذه الطريقة أمر غير مبرر.
وأضاف إنفانتينو في بيان نشره على منصة “إنستغرام”: “من غير المقبول مغادرة الملعب بهذه الطريقة، وبالمثل، لا يمكن التسامح مع العنف في رياضتنا”. وشدد على أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) سيتخذ الإجراءات التأديبية المناسبة لمعالجة هذه المخالفات.
الخلاف حول ركلة الجزاء
أثار قرار الحكم بمنح ركلة جزاء للمغرب جدلاً واسعًا، حيث اعتبره لاعبو السنغال والجهاز الفني قرارًا خاطئًا وغير عادل. وقد أدى هذا الاعتراض إلى انسحاب الفريق من الملعب، وهو تصرف غير مسبوق في نهائي بطولة كبرى مثل كأس أمم أفريقيا. في المقابل، أصر الحكم على صحة قراره، مما زاد من حدة التوتر في الملعب.
ردود الفعل والانتقادات
أثارت هذه الأحداث ردود فعل متباينة في الأوساط الرياضية. وانتقد العديد من المحللين سلوك لاعبي السنغال، معتبرين أنه يضر بسمعة كرة القدم الأفريقية. بينما أعرب آخرون عن تفهمهم لإحباط اللاعبين، إلا أنهم أكدوا على ضرورة احترام قرارات الحكام والالتزام بالروح الرياضية. كما أدان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بشدة أعمال العنف التي شهدها الملعب.
بعد عودة لاعبي السنغال إلى الملعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء لصالح المغرب بتسديدة ضعيفة. وفي الشوط الإضافي الأول، سجل باب غاي هدف الفوز للسنغال، ليمنح بلاده اللقب القاري الثاني في تاريخها. لكن الفوز لم يخفف من حدة الانتقادات الموجهة للفريق بسبب سلوكه غير الرياضي.
تعتبر هذه الأحداث بمثابة سابقة خطيرة، وتثير تساؤلات حول مدى قدرة الاتحادات الرياضية على فرض الانضباط والالتزام بالقيم الأخلاقية في المباريات. كما تسلط الضوء على أهمية تدريب اللاعبين على كيفية التعامل مع القرارات التحكيمية المثيرة للجدل بطريقة حضارية ورياضية.
من المتوقع أن يعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن تفاصيل العقوبات التي ستفرض على السنغال خلال الأيام القليلة القادمة. وتشمل العقوبات المحتملة غرامات مالية، وإيقاف اللاعبين والمسؤولين، وحتى استبعاد الفريق من البطولات القادمة. وسيكون هذا القرار حاسمًا في تحديد مستقبل كرة القدم السنغالية وتأثيره على مشاركتها في المحافل الدولية. كما سيراقب المراقبون عن كثب كيفية تعامل كاف مع هذه القضية، لضمان تطبيق قوانين اللعبة بشكل عادل ومتساوٍ على جميع الفرق.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يقوم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمراجعة إجراءات التحكيم في البطولات الأفريقية، بهدف تحسين مستوى الأداء وتقليل الأخطاء. وتشمل هذه المراجعة استخدام تقنية الفيديو المساعد (VAR) بشكل أكثر فعالية، وتوفير تدريب إضافي للحكام. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز نزاهة اللعبة وضمان تحقيق العدالة في المباريات.
