أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، بيانًا الخميس، أكد فيه على أهمية الحفاظ على العلاقات الأخوية بين المغرب والسنغال، وذلك في أعقاب الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية لـ كأس أمم أفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي. وأكد الملك أن هذه الأحداث المؤسفة لن تؤثر على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع الشعوب الأفريقية، مشددًا على أن نجاح المغرب في البطولة هو نجاح للقارة بأكملها.
وجاء البيان الملكي ردًا على الاحتجاجات التي أعقبت تتويج السنغال باللقب، والتي تضمنت اقتحامًا للملعب واشتباكات بين المشجعين وقوات الأمن، مما أدى إلى اعتقال 18 شخصًا في الرباط. وتأتي هذه التطورات في ظل جدل واسع حول قرارات التحكيم المثيرة للجدل خلال المباراة، والتي أثارت غضبًا واسعًا في المغرب.
كأس أمم أفريقيا: دعوة ملكية لتهدئة التوترات
وشدد الملك محمد السادس في بيانه على أن التشهير ومحاولات النيل من المصداقية لن تثني المغرب عن التزامه الثابت تجاه القارة الأفريقية. وأضاف أن المملكة ستواصل دعمها لروح الأخوة والتضامن والاحترام بين الدول الأفريقية، من خلال تبادل الخبرات والمساهمة في تحقيق التنمية والازدهار المشترك.
وأضاف البيان أن الملك يدرك تمامًا قدرة الشعب المغربي على التمييز بين الأمور، وأنه لن ينجرف وراء الضغينة أو التفرقة. ويرى الملك أن هذه الأحداث لا تعكس حقيقة العلاقات الوطيدة التي تربط المغرب بدول القارة، وأنها مجرد سحابة عابرة ستزول قريبًا.
ردود الفعل السنغالية على الأحداث
في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى المصالحة والتهدئة مع المغرب، مؤكدًا على ضرورة الحفاظ على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع البلدين. وأجرى سونكو محادثات مع نظيره المغربي عزيز أخنوش، بتوجيهات من الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، بهدف احتواء التوترات وضمان استمرار التعاون بين البلدين.
وحذر سونكو من انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى تأجيج الفتنة. ونفى وقوع أي وفيات بين رجال الأمن، مؤكدًا على أن السلطات السنغالية تعمل على تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد إضافي. وتشير التقارير إلى أن الحكومة السنغالية تولي أهمية كبيرة للحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب، نظرًا لأهمية هذا البلد في المنطقة.
تداعيات المباراة النهائية على العلاقات المغربية السنغالية
تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية السنغالية تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع زيادة التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي بين البلدين. ومع ذلك، فإن المباراة النهائية لـ كأس أمم أفريقيا قد أثارت بعض التوترات، مما يتطلب جهودًا مضاعفة لتعزيز الثقة المتبادلة وتجنب أي تدهور في العلاقات.
ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع، ويتوقعون أن تقوم الحكومتان المغربية والسنغالية باتخاذ خطوات إضافية لتهدئة الأوضاع واستعادة الهدوء. وتشمل هذه الخطوات إجراء مباحثات رفيعة المستوى، وتبادل الزيارات الرسمية، وإطلاق مبادرات مشتركة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
من المتوقع أن تعقد اجتماعات مشتركة بين المسؤولين المغاربة والسنغاليين خلال الأسبوعين القادمين لمناقشة سبل حل الخلافات وتعزيز العلاقات الثنائية. وستركز هذه الاجتماعات على معالجة القضايا العالقة، وتبادل وجهات النظر حول التحديات المشتركة، ووضع خطة عمل واضحة لتعزيز التعاون في المستقبل.
