أشعلت بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم حماس الجماهير في جميع أنحاء القارة وخارجها. وتجاوز هذا الحماس حدود الملاعب، ليصل إلى المؤسسات السجنية في المغرب، حيث أطلقت المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج مبادرة فريدة من نوعها تتيح لنزلاء السجون المشاركة في بطولة مصغرة، تعكس روح المنافسة والاحتفال بالثقافة الأفريقية.
وستنطلق البطولة المصغرة غداً الخميس في السجن المحلي بتامسنا، بالقرب من الرباط، بمشاركة 150 نزيلاً يمثلون 15 جنسية أفريقية مختلفة. تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع استضافة المغرب للبطولة القارية التي تجري فعالياتها حالياً بين 21 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني.
مبادرة فريدة لإعادة الإدماج من خلال كأس أمم أفريقيا
تهدف هذه المبادرة، وفقاً لتصريحات المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إلى تعزيز البعد الإنساني والاجتماعي للمؤسسات السجنية، وإشراك النزلاء في الأنشطة الوطنية والقارية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها المصلحة لدمج النزلاء في المجتمع بعد قضاء فترة عقوبتهم.
لا تقتصر المبادرة على المباريات الرياضية فحسب، بل تشمل أيضاً مجموعة متنوعة من الأنشطة المصاحبة. وتشمل هذه الأنشطة عرض مباريات كأس أمم أفريقيا داخل السجون، وتنظيم ورش عمل تحليلية وتفاعلية بمشاركة لاعبين سابقين وخبراء رياضيين، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني.
توسيع نطاق المشاركة ليشمل سجوناً أخرى
بالإضافة إلى سجن تامسنا، ستشهد سجون في مدن مراكش وطنجة وفاس والدار البيضاء وأغادير مباريات مماثلة بالتنسيق مع الأندية المحلية. يهدف هذا التوسع إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من النزلاء للمشاركة في هذه الفعالية الرياضية والثقافية.
وأكدت المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن هذه المبادرة تعكس التزامها الراسخ بإشراك النزلاء في الديناميكيات الوطنية والقارية، وتمكينهم من الانخراط الإيجابي في مختلف التظاهرات والمحطات الهامة. ويأتي ذلك في إطار جهود تأهيل وإعادة إدماج النزلاء في المجتمع.
وتشير التقارير إلى أن هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها في المغرب، حيث نفذت المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج العديد من البرامج والأنشطة الهادفة إلى تحسين ظروف حياة النزلاء وتعزيز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع. وتشمل هذه البرامج برامج تعليمية وتدريبية مهنية، بالإضافة إلى أنشطة ثقافية واجتماعية.
من المتوقع أن تستمر هذه الأنشطة المصاحبة لبطولة كأس أمم أفريقيا طوال فترة البطولة، وأن تساهم في خلق جو إيجابي داخل المؤسسات السجنية. كما أنها قد تشجع النزلاء على ممارسة الرياضة والاهتمام بصحتهم، وتعزز لديهم قيم الانتماء والمسؤولية الاجتماعية.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات متاحة حول التكاليف الإجمالية لهذه المبادرة أو حول مصادر التمويل. ومع ذلك، من المرجح أن تتلقى المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج دعماً من مختلف الجهات الحكومية والخاصة لتنفيذ هذه البرامج والأنشطة.
من المنتظر أن تعلن المصلحة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن نتائج هذه المبادرة وتقييم أثرها على النزلاء بعد انتهاء البطولة. وسيكون من المهم متابعة هذه التطورات لمعرفة ما إذا كانت هذه المبادرة قد حققت أهدافها المرجوة في تعزيز إعادة إدماج النزلاء في المجتمع.
