شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تحسناً ملحوظاً في وضعه المائي، بعد أن استقبلت السدود المغربية كميات كبيرة من الأمطار الناجمة عن العاصفتين “مارتا” و”ليوناردو”. تجاوزت كميات الأمطار المسجلة 110 مليمترات في بعض المناطق، وغطت الثلوج مساحات شاسعة تقدر بأكثر من 50 ألف كيلومتر مربع. هذا التحسن يمثل نقطة تحول بعد سنوات من الجفاف.
تسببت الظروف الجوية القاسية في بعض الخسائر البشرية والمادية، حيث سجلت وفاة 4 أشخاص، واضطر أكثر من 100 ألف شخص إلى إخلاء منازلهم بسبب الفيضانات والسيول. ومع ذلك، فإن الأثر الإيجابي على الموارد المائية في البلاد يظل هو السائد، مما يثير التفاؤل بشأن مستقبل الأمن المائي في المغرب.
“وصلنا لمرحلة الوفرة”
أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن السدود المغربية استقبلت ما يقرب من 6.5 مليار متر مكعب من المياه خلال أقل من أسبوعين، منذ 28 يناير/كانون الثاني. وأشار إلى أن أكثر من 30 سداً تجاوزت نسبة ملئها 80%، بينما امتلأ 11 سداً بنسبة 100%، مما استدعى اتخاذ إجراءات لتفريغ الفائض بشكل آمن.
ومن بين الأمثلة البارزة، سد وادي المخازن بالقرب من مدينة القصر الكبير، الذي وصل إلى نسبة امتلاء كاملة، مما يعكس التحول الكبير في الوضع المائي العام في المملكة. هذا الامتلاء يمثل مؤشراً إيجابياً للغاية بعد سنوات من نقص المياه.
تأثير الأمطار على السدود الرئيسية
أظهرت البيانات الرسمية أن سدوداً رئيسية أخرى، مثل سد بين الويدان وسد المسيرة، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات المياه، مما يعزز قدرة البلاد على تلبية الطلب المتزايد على المياه.
دعم الطاقة النظيفة
يرى خبراء أن امتلاء السدود سيعزز إنتاج الطاقة الكهرومائية النظيفة والمتجددة، حيث تتجه الحكومة إلى استغلال هذه المياه في توليد الكهرباء. هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية المغرب الطموحة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تصريف الفائض من المياه سيساهم في الحد من تراكم الطمي في السدود، مما يحافظ على سعتها التخزينية ويطيل عمرها التشغيلي. هذه العملية ضرورية لضمان استدامة هذه المنشآت الحيوية على المدى الطويل.
يأتي هذا التحسن بعد سبع سنوات من الجفاف، شهدت خلالها المملكة تطبيق خطة تقشف مائي صارمة، شملت قيوداً على استخدام المياه في مختلف القطاعات.
تفاعلات حول الوضع المائي الجديد
عبر مواطنون وخبراء عن ارتياحهم لانتهاء مرحلة الجفاف، مؤكدين على أهمية الاستفادة من هذه الفرصة لتعزيز البنية التحتية المائية وتنويع مصادر المياه. ودعوا إلى الاستثمار في مشاريع جديدة لربط الأحواض المائية وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة والصناعة.
من المتوقع أن تعقد الحكومة المغربية اجتماعاً قريباً لمناقشة خطط الاستفادة المثلى من المياه المخزنة في السدود، وتحديد الأولويات في توزيعها بين مختلف القطاعات. وسيتم التركيز على ضمان توفير المياه الصالحة للشرب وتلبية احتياجات القطاع الزراعي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المناخية المستقبلية. من المهم مراقبة تطورات الوضع المائي في الأشهر القادمة لتقييم مدى استدامة هذا التحسن وتحديد الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تحديات محتملة.
